مع ازدياد عزلة النظام السوري الداخلية والخارجية, تزداد أساليب قمعه واعتقالاته, محاولاً إظهار قوته الوهمية, وهي ليست سوى تأكيد على ضعفه وترديه وانحطاطه ويترافق مع هذا الواقع استمرار تبعثر المعارضة الوطنية للنظام, وهي تعيش حالات من المدّ والجزر, من التقارب والتباعد, وفي أحسن الأحوال المراوحة في المكان فمن لقاءات في الوطن كان قمتها إعلان دمشق ـرغم كل نواقصه ـ كان انطلاقة واقعية, إلى لقاءات في الخارج في أكثر من دولة أوروبية وأمريكية, وتبعثر المعارضة يطيل ويمدد تمدد النظام على الوطن والمواطن, وليس نادراً ما نسمع انشقاقات هنا وتحالفات جديدة هناك.

البعض يراهن على أمريكا, والآخر يرفض سماع اسمها. البعض يعتقد بالحل السياسي من قبل السلطة, والآخر يؤمن بالثورة. البعض ينتظر ضباط الجيش لتقوم بحركة ما, والآخر ينتظر التغيير من داخل البعث........إلخ.

وصار لبعض المجموعات الصغيرة داخل التجمعات المعروفة موقفه ويطلب من الجميع الانقياد وراءه.

والكثير من القليل الذي يضع خطوطاً حمراءً وقواعد يجب على الآخرين السير عليها.وهذه وتلك المماحكات الغير صحيّة والتي تتعدى منطق المنافسة النزيهة الحرة, تدعو للتأمل والتفكير على مدى جدية هذه أو تلك من التجمعات الوطنية على إيمانها بالعمل المشترك

إذا كانت هذه الأقطاب(الأفراد) والتي أعتقد أن قسماً منها لا يملك رصيداً شعبياً لا في الداخل ولا في الخارج ـإذا استثنينا الرصيد المالي ـ قد تكون ممارساتها شبيهة بممارسات السلطة الحاكمة

لا أريد ظلم أحداً, لكني أشعر أنه في رؤوس الكثيرين يختفي حافظ أسد صغير والمهمة الأساسية انتزاع هذا الصغير من الرأس كي يستطيع التفكير المجتمع السوري متعدد الأطياف, وهذا غنىً لكل السوريين وللوطن, وقد لا يعجبني الفكر السياسي لهذا التنظيم, وقد أقف ضد فكر ذلك, وقد أعمل لتوسيع ودعم وجهة نظري... وقد... وقد...كل ذلك مشروعاً, لكن بالطريق السلمي الديمقراطي من خلال صراع سلمي للأفكار كل ذلك مشروعاً خصوصاً بعد الانتقال من الديكتاتورية إلى الديمقراطية والتعددية السياسية وإلى دولة المؤسسات

يطرح البعض انتقادات وتخوفات من هذا التنظيم أو ذاك التجمع... ويبني البعض مواقفه على استنتاجات سابقة وسياسات كانت قد حدثت من هذا أو ذاك التنظيم ـوأحياناً كثيراً استنتاجات

مشروعة ـ لكن لا يطرح هذا البعض البديل وحتى ينسى البعض أنه لفترة ليست بالبعيدة لم يكن يفكر بتغيير النظام, إن لم يكن من الغالبية الصامتة إذا كان هو قد لمس ضرورة التغيير الديمقراطي لماذا ينكرها على مصداقية غيره؟ الإنسان يتغير والتنظيمات تشكلها أفراد, ما كان بالأمس صحيح من وجهة نظر هذا الفريق قد يكتشف اليوم عدم صحته, وسأكون واضحاً أكثر, أنا شخصياً لا أتفق مع فكر الأخوان المسلمين لا من قريب ولا من بعيد, لكنني لا أستطيع محوهم وإلغائهم ـولا يجوز ذلك ـ, كما أن الأخوان المسلمين لا يتفقون إيديولوجياً مع الكثير وغير مسموح لهم بإلغاء الآخرين!!

لنكن واقعيين ومنطقيين في تعاملنا مع بعضنا, وليكن القاسم المشترك الحالي هو تغيير النظام وإقامة الديمقراطية التي يجب أن تتسع لكل السوريين المؤمنين بدولة القانون وعلاقات العصر والعالم المتحضر! وليكن الحكم المستقبلي هو عقد إجتماعي وقانوني يأخذ بعين الاعتبار الظروف الموضوعية والداخلية على حد السواء.

الحوار واللقاء, حتى بين الأعداء يخفّف الحدة ويدفع للبحث عن مواقف مشتركة, ولكوني لا أقبل أن يلغيني أحد, عليّ أن ألتزم بعدم إلغاء الآخر!!

وأخيراً أدعو من بقي من المعارضة الوطنية ولم يعقد لقاءً لأصدقائه ومريديه ومحبيه أن يسرع بعقده وإصدار بيانه وتوقيعه وليسجّل نفسه لنفسه كمعارض ومناضل وبدونه تتوقف عملية التغيير!!

وأخشى أن يكون البعض وهو ينظر في مرآته المكبرة أن يكون تفكيره هو بالحصة الشخصية والمربح النقدي والاجتماعي الذي سيكسبه كزعيم يرفض سياسة الأسد لكنه يمارس سياسة الولد وسأعقد لقاءً موسعاً قريباً مع نفسي, وأتخذ قراراً بالإجماع لعقد لقاء باسم المعارضة السورية في إحدى العواصم الأوروبية, وسأصدر بياناً ثورياً من إحدى قاعات فندق بعيد عن الشام, وستكتب عني كل وسائل الإعلام, لتكون وثيقة أساوم عليها عند اقتسام الأنعام وأعود للبيت أنتظر سماع خبر سقوط النظام! لأنني رغبت بذلك وأشرت بالبنان, والشعب السوري يتيماً بدوني, سأخدمه كما خدمه أبو سليمان!!

آن الأوان لعقد لقاء موسع حقيقي لممثلي وطنيي سوريا, وأعتقد المهمة الرئيسية تقع على مسؤولية المناضلين الحقيقيين الذين لا غبار عليهم سوى غبار السجن والذي هو فخرهم وفخر الوطن بصمودهم,

لا تتركوا المناضلين في السجون, ولا تتركوا الهواة في الخارج يصدرون البيانات مع شرب الشمبانيا, لا تكفي الكلمات, سنين طويلة ضحيتم من أجل الوطن والمواطن, لا تتركوها سدى, أخجل من نفسي أن أناشدكم لأنكم تدركون حجم المسؤولية, لا تتركوا الشعب يعيش بالخيبة,أنتم قادرون على لملمة تبعثر المعارضة الوطنية, أنتم قادرون على تخطي العثرات أمام وحدتها

تحية لكل المعتقلين السياسيين, لكل شرفاء الوطن, الوطن الذي يكبر فيكم وتكبرون فيه كتبت هذه الملاحظات بعد لقاء بودابست لمجموعة من معارضي النظام السوري قبل أقل من أسبوعين(14/5/2006). وأنا شخصياً لم ألتقي بأي فرد منهم ولا أعرف إلاّ أسمائهم ومن

الصحف الالكترونية, وتمنيت للقائهم النجاح في مقال سابق قبل اجتماعهم!, "وكنت أظن أن الباشا باشا وتبين أن الباشا زلمي"!!