في غضون شهر واحد اطلقت وزارة الخارجية الأميركية ثلاث صافرات إنذار باتجاه مصر للاعراب عن قلق الإدارة الأميركية من قمع التظاهرات السلمية وغياب الاصلاح رغم أن هذه الانتقادات لم تتجاوز حد التنبيه دون بذل أي تهديدات بشأن حجب أو تقليص المساعدات.

الرد المصري للإنذارات الأميركية المزعجة جاء ضمنيا وغير مباشر في خطاب الحكومة المصرية الذي القته في آخر اجتماع دولي للتنمية الاقتصادية المعروف بمنتدى «دافوس» واستضافه منتجع شرم الشيخ المصري حيث تمت الإشارة إلى أن الاصلاح عملية معقدة ولا تتم بين يوم وليلة وانما تحتاج لفترة زمنية معقولة في رد مهذب على الانذارات الأميركية المتكررة حتى تكف واشنطن عن الالحاح بشأن تسريع الاصلاح.

ومعروف ان مصر تملك اكبر ثقل في منطقة الشرق الاوسط من جميع النواحي السياسية والاقتصادية والديمغرافية لذلك تستعجل الولايات المتحدة رؤية الآثار الايجابية للاصلاح حتى تحفز دول المنطقة على ان تنسج اصلاحاتها على منوال مصر.

ويبدو ان الاستعجال الأميركي على انضاج ثمار الاصلاح في مصر قبل الأوان افقد النظام هناك القدرة على الامساك بكل خيوط اللعبة ونتج عن ذلك كثرة التظاهرات الاحتجاجية الى جانب بروز شوكة الاحزاب والجماعات المعارضة لذلك فإن كثيرا من المحللين السياسيين اعتبروا التجاوزات الأخيرة التي ارتكبها الأمن المصري بحق المتضامنين مع القضاة المحتجين نوعا من استعادة الأرض التي فقدها الحزب الحاكم في مصر خلال العامين الماضيين في أجواء الانفتاح السياسي.

وتظل المساعدات الأميركية لمنطقة الشرق الأوسط هي المبرر الوحيد للتدخل في الشؤون الداخلية لدول المنطقة ومنعها من الاستقلال السياسي رغم ان هذه المساعدات تذهب في معظمها الى اسرائيل التي تحصل منفردة على 49% من اجمالي المساعدات الأميركية للمنطقة بأكملها.

أخطر ما في المساعدات الأميركية هو انها غير بريئة وتنتقص من سيادة الدول المستقبلة للمساعدات واكثرمن ذلك ان المساعدات قد تتجاوز الدول الى منظمات المجتمع المدني رغم ان قوانين معظم الدول الشرق اوسطية تحظر على هذه المنظمات تلقي دعم خارجي دون علم السلطات الحاكمة.

وبات في حكم المؤكد ان كثيرا من منظمات المجتمع المدني العربية اصبحت تعمل بمثابة بوق اميركي في الداخل تجري الدراسات وتصدر الفتاوى بناء على طلب أميركا. ونفهم من كل ذلك ان وصفة الخروج من العباءة الأميركية سهلة جدا وتتلخص في رفض المساعدات الأميركية المغموسة في دلو من الاملاءات والانذارات المزعجة وقبل ذلك لابد من ايجاد البدائل المناسبة حتى لا يكون التجويع هو ثمن رفض المساعدات.