نجيب نصير

ربما من ضيق في اللغة.. يتم الحديث عن الثقافة من باب قراءة الكتب ومشاهدة الآثار والرسم والنحت والمسرحيات والأفلام، أو كثرة المعلومات التي قد ينتج عنها موقف أو لا.. المهم ان هكذا حديث يتناول جزء من الثقافة أو احد عواملها المحركة، ولكن الثقافة والمعني هنا.. المجتمعية تحديدا... هو موضوع أعمق وأوسع وأكثر خطورة... فهي المحرك الأول للفعل الاجتماعي الفردي والجماعي، من تأدية تحية الصباح للجار إلى الموت في سبيل الوطن، وما بينهما من قناعات تسربل الحركة اليومية للمواطن من الصباح حتى النوم، من معلومات ومعارف وأخلاق ولغة تخاطب..الخ

اليوم يجري كلام كثير عن وفي الثقافة، عن قصد وتحديد أو دون، ولكن المفجع هو الخلاصة التي يصل إليها الجميع هو اننا أمام سد ثقافي عال ومنيع، فالكلام المدبج يحكي عن ثقافة الفساد ولغة الرشوة والخلاص الفرداني، والأقل ديباجة يحكي عن الأخلاق المنهارة وصور التهابش، ولكلام الذي بلا ديباجة يحكي عن قيادة السيارات الهمجية وقانون السير والشرطة ومخالفات البناء وعن الشخص المدعوم وغير المدعوم، وعن الغلاء والضرائب وفواتير الكهرباء الخ الخ وكلها مع الأمثلة والحوادث الواقعية التي تثير القهر والحنق ولكن بلا مسرب تفريغ أو تفعيل، من باب بلط الزرقا..... وما تنتهجه من ثقافة معاكسة للقصد.

قد نصغر الموضوع كثيرا إذا سألنا من المسؤول ؟... ويصغر أكثر إذا ما أتينا على ذكر وزارة الثقافة وتساءلنا عن مسؤوليتها تجاه ثقافة المجتمع، فبدلا ان تكون مؤثرة أصبحت متأثرة وبدلا من ان تكون عارفة أصبحت معروفة وبدلا ان يكون فعلها في المجتمع أصبح فعلها بين جدرانها....... فكيف السبيل إلى مواجهة هذا السيل الثقافي الاشوه، والى أين السبيل ؟ لا نريد التنظير في مهمة وزارة الثقافة كجهة وحيدة مسؤولة عن الثقافة...... ولكن من يعرف إذا هي لم تعرف ؟!!!!!!!! .