سيريا نيوز مارك غوبن: أهم نقطة في حل النزاعات هي المعاملة بالمثل

كانت مجرد فكرة زيارة سوريا تثير مخاوفه، إذ لم يكن يتخيل أنه "يمكن لرجل دين يهودي أن يمشي في شوارع دمشق بشكل طبيعي".

مخاوف البروفسور مارك غوبن، مدير معهد الديانات العالمية والدبلوماسية في جامعة جورج ماسون الأمريكية، كانت كما قال "ثقافية وعاطفية تعتمد على ما أقرأه، لدينا حجم كبير من الخوف، فأهلي واجهوا العنف وعندما كنا نذهب للصلاة كنا نخاف من أي هجوم محتمل". يزور ماسون، وهو حاخام يهودي أيضا، سوريا للمرة الثالثة. لم تكن زياراته السابقة تشمل الاحتكاك المباشر، لكنه انتقل الآن من حالة الخوف ليشارك في نشاطات عامة، فقام بالاستماع إلى خطبة الجمعة التي ألقاها مفتي الجمهورية، كما أنه حاضر بالمصلين المجتمعين في المسجد. والتقى سجينا عراقيا سابقا في "أبو غريب"، يقيم في سوريا، واعتذر له "نيابة عن الشعب الأمريكي". ويقول حول ذلك أن "كلمة اعتذار يصعب أن تكفي، لأن هناك الكثير من العائلات التي لاقت المشاكل بسبب الحرب". مارك غوبن ألف كتاب "الحرب المقدسة، السلام المقدس"، ويوصف بأنه داعية للسلام في العالم، وعند سؤال لـ "سيريا نيوز" عن الأوساط الأمريكية التي تلقى فيها طروحاته الرواج؟ قال إننا سنفاجئ عندما يخبرنا أن لديه "حلفاء في الاستخبارات والجيش، فهم يدركون أبعاد الحروب وعقدها، إضافة إلى السيناتورات الذين أتوا إلى سوريا وقاموا بلقاءات سرية، كما لدينا حلفاء في الكونغرس وعلى مستوى عال، وهناك من هم داخل وزارة الخارجية الأمريكية..."، لافتا إلى أنه "في كل حكومة أو إدارة أمريكية من هم يفهمون العلاقات بين الحضارات، وهناك من لا يفهمونها". جاء حديث غوبن في لقاء مفتوح مع الإعلاميين، نظمته "الجمعية السورية للعلاقات العامة"، وقد تحدث عن أسباب تأييد الأمريكيين لغزو العراق، وأشار أنها تتعلق بـ "خوف الأمريكيين بعد أحداث 11 أيلول، لأننا ولأول مرة في التاريخ نحس أنه يمكن أن نموت في أي لحظة". وحول رؤيته لمستقبل عملية السلام أضاف "بعد عشرين عاما أتوقع أنه يمكن أن يحصل السلام، ويجب أن يكون التركيز هنا على التنمية البشرية ورفاهية الشعب، خاصة في مجال التعليم...". وفي الوقت الذي أكد فيه الحاخام غوين أن "أهم نقطة في حل النزاعات هي المعاملة بالمثل (..) ويجب أن يقرأ الناس هنا حول الولايات المتحدة"، نوّه إلى وجوب "قيام سوريا بالترويج للنقاط الإيجابية التي تحاول القيام بها، ومنها حلول التنمية البيئية والتي لا يعرف عنها العالم شيئا". خاض غوبن في شروحات مطولة معبرا عن رفضه منطق الحرب، وإصراره على ضرورة معالجة ما أسماه "العنف الهيكلي" عبر تمكين العائلات من تمويل نفسها عبر تشجيع مشاريع "التمويل الصغير"، ورغم ذلك كان هناك من يصر على اختبار "جرأته" وإن كان يستطيع "إدانة سياسة بلدك، مثلما تدين أحداث أيلول"، اكتفى الرجل بتوضيح موقفه وأخبر مستفزه أنه لا يستخدم مصطلح إدانة أبدا. شاكرا من قامت بالترجمة الفورية، وخاتما بعبارة تتجاوز أبعادها أجواء قاعة الحوار وهي أن "الترجمة هي أساس صنع السلام"... ربما هذا أكيد لكن يبقى الخوف من الأشياء التي تضيع في الترجمة.