ايلاف

اختتمت روسيا وايران اليوم الاحد محادثات عالية المستوى بشأن برنامج الجمهورية الاسلامية النووي حيث قالت طهران ان الجانبين اتفقا على مواصلة المفاوضات والعمل من اجل التوصل الى حل سلمي للازمة. الا ان المرشد الاعلى للجمهورية الاسلامية اية الله علي خامنئي استبعد مجددا احتمال تقديم اي تنازل في الخلاف بين طهران والدول الغربية التي تخشى من امتلاك طهران اسلحة نووية. ونقلت وكالة الانباء الطلابية الايرانية عن بيان لمجلس الامن القومي الايراني ان "الوفدين شددا على ضرورة ايجاد حل سلمي ودبلوماسي للملف النووي الايراني". واضاف البيان "اتفق الطرفان على متابعة محادثاتهما". وتراس سكرتير مجلس الامن القومي الروسي ايغور ايفانوف الوفد الروسي الذي ضم نائب وزير الخارجية سيرغي كيسلياك بينما تراس كبير المسؤولين الايرانيين المكلفين الملف النووي علي لاريجاني وفد بلاده. واستمرت المحادثات بين الطرفين اكثر من خمس ساعات.

وكشف مصدر مقرب من المحادثات انها ستستكمل بعد اللقاء الذي سيجمع وزراء الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن (فرنسا والولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا) اضافة الى المانيا المخصص لدراسة الملف النووي الايراني والذي من المقرر ان يعقد نهاية الاسبوع المقبل في عاصمة اوروبية. وجاءت المحادثات الايرانية الروسية بعد اجتماع لممثلي الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن الدولي والمانيا الاربعاء جرت خلاله مناقشة اقتراحات وضعتها الدول الاوروبية الثلاث (المانيا وفرنسا وبريطانيا) تتضمن حوافز وتهديدات لحمل ايران على وقف برنامجها النووي الذي يمكن ان تعمل من خلاله على انتاج قنبلة ذرية.

وينص الاقتراح الاوروبي على حوافز تكنولوجية واقتصادية وغيرها، الا انه يهدد ايضا باللجوء الى فرض عقوبات وحظر بيع السلاح لطهران، في حال عدم تجاوب هذه الاخيرة مع طلب الامم المتحدة تعليق تخصيب اليورانيوم. ورفضت طهران الاقتراح الاوروبي حتى قبل عرضه عليها، مشيرة الى انها لن تتراجع عن حقها بتخصيب اليورانيوم ولن تفاوض عليه. ورغم المحادثات المكثفة مع روسيا، الا ان خامنئي اشار الى ان ايران لا ترغب في التراجع بشان برنامج التخصيب. وبشان تقدم ايران حول دورة الوقود النووي، قال خامنئي "ان المهندسين الايرانيين الشابين ضمنوا بنجاحهم مستقبل الطاقة في البلاد على المدى الطويل". ونقل عنه التلفزيون الرسمي قوله "يجب ان لا نخسر هذا باي ثمن، لان اي تراجع سيكون خسارة 100 بالمئة". وتعارض الصين وروسيا فرض عقوبات على ايران التي تؤكد ان برنامجها النووي هو لغايات مدنية سلمية، نافية ما تقوله الولايات المتحدة بانها تسعى لانتاج سلاح ذري. وتشير الى ان معاهدة منع الانتشار النووي الموقعة عليها، تمنحها الحق في التخصيب. ولدى روسيا بالتحديد مصالح اقتصادية هائلة في تطلعات ايران للحصول على الطاقة الذرية وتساعد في بناء اول مفاعل نووي ايراني في بوشهر.

وقد عرضت روسيا العام الماضي تخصيب اليورانيوم الايراني على اراضيها للحيلولة دون استخدام اليورانيوم في رؤوس حربية. وفشلت المحادثات بهذا الشان عندما اصرت ايران على تخصيب اليورانيوم على اراضيها. وتصر ايران على حقها في تخصيب اليورانيوم بصفتها دولة موقعة على معاهدة الحد من الانتشار النووي وتعهدت بعدم التنازل بشان الابحاث النووية. ونقلت الصحف الايرانية اليوم الاحد عن الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد قوله ان "الجمهورية الاسلامية ما زالت حازمة في موقفها بشان استخدام التكنولوجيا النووية في اطار سلمي وقانوني". واضاف ان "موقف ايران من المسالة النووية قانوني ويندرج في اطار معاهدة منع الانتشار النووي". واكد الرئيس الايراني في مقابلة تنشر الاثنين ان على الاوروبيين ان "يكونوا الى جانب ايران" بشان برنامجها النووي والا فانهم "سيتحملون الاضرار" الناجمة عن ذلك.

واضاف في مقابلة مع اسبوعية "دير شبيغل" الالمانية التي نشرت مقتطفات منها السبت ان "الاوروبيين يخسرون سمعتهم". الا ان هناك بعض المؤشرات التي اوحت باحتمال التوصل الى تسوية ما. فقد صرح المندوب الايراني في الامم المتحدة جواد ظريف الجمعة ان ايران مستعدة للموافقة على تحديد سقف لتخصيب اليورانيوم بنسبة معينة لا تتيح استخدامه لاغراض عسكرية. واضاف ان "هذا السقف يمكن ان يكون دون العشرة بالمئة اي المستوى المطلوب للمفاعل" النووي، مشيرا الى ان "ايران مستعدة لاتخاذ اجراءات اخرى لضمان عدم اعادة تخصيب الوقود الذي ينتج وعدم استخدامه لاغراض نووية (عسكرية)". وذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" الاميركية السبت ان ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش بدأت تناقش امكانية اجراء محادثات مباشرة مع ايران في محاولة لحل الازمة. ونقلت الصحيفة عن مسؤولين اوروبيين قولهم ان وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس بدأت تناقش هذه المسألة مع كبار مساعديها في وزارة الخارجية. والعلاقات الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وايران منقطعة منذ قيام الثورة الاسلامية عام 1979 وازمة الرهائن الاميركيين، كما ان الرئيس بوش وصف ايران في عام 2002 بانها جزء من "محور الشر".