معاريف

رون بيرتس

عندما خرج رئيس الحكومة ايهود اولمرت والرئيس الأميركي جورج بوش من لقائهما الطويل، قال بوش: "سيتم تحقيق افكار اولمرت بالتفاوض المباشر فقط بين الاطراف.. سمعت افكارا جريئة، لكن لا يحق لاي طرف من الاطراف ان يقرر حقائق وحده.. اعتقد ان التفاوض يخدم السلام الخدمة الأمثل.. يؤيد رئيس السلطة عباس التفاوض". وبما أن اولمرت ـ وقد يكون ذلك ناجما عن عدم فهم المسموع الدبلوماسي المهذب ـ أعلن بانه: "راض جدا جدا" وسأل السؤال الانكاري التالي: "من الذي يجلس معه رئيس الولايات المتحدة ست ساعات غيري"، فيجب ان يُترجم له ما قيل إلى لغة عبرية بسيطة. هذا ما اعلن عنه بوش، اعلانا لا لبس فيه على الملأ: "حضرة رئيس الحكومة اولمرت، افكارك مرفوضة. انا امنع الانطواء تماما ولست مستعدا لسماع شيء سوى التفاوض وخارطة الطريق". حاول بوش، وهو ما يزال مصدوما من فشل فك الارتباط وفوز حماس في أعقابه، ان يبين لاولمرت في غضون ست ساعات، ان عليه، لمصلحة اسرائيل وعلاقاتها بالولايات المتحدة، ان ينزل عن الشجرة التي تسلقها. ويجدر بمن لم يكن مقتنعا، إجراء مقارنة بين هذه الزيارة وبين تلك التي قام بها شارون والتي بشر بعدها بفك الارتباط. امتد الحديث آنذاك ساعتين فقط، وفي نهايته فاجأ بوش الفلسطينيين (الذين أعلنوا عن موت خارطة الطريق) باعلانه انه "ستكون لاسرائيل حدود معترفاً بها.. وفي ضمن ذلك تجمعات سكنية في المنطقة7-7-، وأنه "سيكون من غير العملي ان نتوقع.. ان تكون عودة تامة للاجئين". لقد سمى خطة شارون آنذاك "تاريخية وشجاعة"، وقال ان الحديث عن "فرصة كبيرة". وهي اقوال بينة واضحة مثيرة للانطباع، كما يعرف بوش التحدث عندما يكون معنيا بتبيان موقفه الايجابي. لقد أحب فك الارتباط، لانه اعتقد انه سيحيي خارطة الطريق المحتضرة ـ وهي الخطة الوحيدة من ناحيته آنذاك كما هي الان. كم أخطأ، وهو اليوم يعترف بذلك. لم يتراجع اولمرت، المتحول السياسي، بعد الفشل مع بوش. ففي خطبته في الكونغرس عرض على الاميركيين خده الثاني. وهنا، برغم الحرارة، والحب والتصفيق، عندما عرض اولمرت خطة الانطواء ساد الغرفة سكون ثقيل محرج. بلا ريب: صفعة ديبلوماسية اخرى. فلم يقبل لا الرئيس ولا الكونغرس الخطة. تعبر الصحافة الامريكية عن خيبة أمل ظاهرة عند حاشية اولمرت ـ أجل، ضيقة اولمرت بينة: فهو من جهة لم يحظَ بما يكفي من أعضاء الكنيست ليقود بقواه الذاتية اجراء كبيرا، ومن جهة ثانية، لا تملك خطته شرعية دولية. لهذا يتراجع الان الى خطة انطواء مقلصة ويوسع الامد الزمني.