لورا عدوان (نشرة كنعان)

لم أشهد عياناً بهجة المقاومة في شوراع رام الله، لكنني رأيت جنازة الشهيد ميلاد أبو العرايس وأنا في طريقي إلى حاجز قلنديا في اليوم التالي وكتبت هذا:

اسمه ميلاد، لكنه مات، لكي نعيش نحن ... ولنخبر الجميع هنا وهناك، عبر الفضائيات وأحاديث الأم لأطفالها، والمعلم لتلاميذة، والطيور لأعشاشها، أننا ما زلنا نقاوم.

فجأة وجد نفسه، هو ورفاقه من المارة وسط المعركة: جيبات عسكرية وعربات هامر تجتاح شارع ركب (وسط المدينة) وقت الظهيرة حين يكتظ بالطلاب والموظفين وغيرهم من المتسكعين الذين يتفرجون كثيراً ويتبادلون القليل من الكلام والتعليقات على الراتب المقطوع والحال الواقف. وفجأو يتعكر الركود الشرقي، ويتحرك الحال عن جموده!

جاء جيش السلام والديمقراطية الأوحد في الشرق الأوسط لمكافحة "الإرهاب" والقضاء على "المخربين". وميلاد، ورفاقه كان عليهم القيام بواجب المقاومة، عنا، فواجهوهم بسيل من الحجارة..

ولكن ماذا فعلت الحجارة؟

جيش الديمقراطية والسلام اجتاح ظهيرتهم وتنكر جنوده بزي "المخربين" واعتقلوا وقتلوا وخرجوا سالمين ...

ومات ميلاد، ومات رفاق له، وماتت مخططاتهم ... هم لم يخططوا لديمقراطية تحتل أرض الغير، ولا لتنمية تسلب حرية شعب آخر ولا لسلام يشوه ويقتل الأرض والإنسان...

ربما كانوا يخططون، كما يخطط الشباب في كل مكان، للسفر إلى بلاد بعيدة حيث يحققون أحلامهم ويعيشون بعيداً عن ضغوط الحياة والأهل...

وربما كانت أحلامهم أن يعيشوا حياة عادية: نيل الشهادة (العلمية)، والزواج بفتاة الأحلام، وإنجاب الأطفال...

وربما لم يخطر المستقبل ببالهم لضيق حالهم فآثروا تركه للأيام وكانوا يفكرون فقط بالوجبة التي سيتناولونها على الغذاء ...

ولكن الغرباء الديمقراطيين جاؤوا مدججين بالخطط ونفذوها ..... ليموت ميلاد ونبقى

شعباً مقاوماً!"