نضال الخضري

كم انا مثيرة للجدل، فعندما أرفع راياتي أحقق أكبر حشد "جماهيري" .. وفي لحظة قناعتي بان "الحجاب" ضروري أشعل ألف فتنة داخل طيف الحداثة المكسر، فإذا اهتديت إلى "الله" فلعنة اللسن ستغتالني سواء كنت سفورا أو من "الصالحات" "القانتات". لكن مساحتي النهائية ليست في "الصوت" الإعلامي الذي يمنحني "درجة" في التقوى والهداية، ويحكم على الباقين بالرسوب والدخول إلى عالم "الظلمات". فقضيتي أنني في الهداية والضلالة أنتظر رضى "الآخر". وسواء تحجبت "حنان الترك" أو "خديجة بن قنة" أو أي أنثى على سطح الأرض، فإن المسألة هي من سيبتسم لي لأنني أرضيت مطالبه.

الكل مهووسون بمساحات جسدي، وبعدد السنتيمترات التي أكشفها فيتجمعون، أو أخفيها فيختلفون. فهل هناك أنثى غير "معنفة" وسط حمّى التناقض على الجسد، أو في قلب عاصفة من همجية التراث. لكنني أهوى التقدم نحو المساحات الفاصلة في التعابير التي تغتالني، فلماذا نقف عن "التغرير" بقاصر على حدود الجنس، ويبقى انفجار الحجاب عن "القواصر" حالة لابد من الهروب منها لأن وصاية الأهل ليست تغريرا .. وانتهاك الطفولة بقيم الذكورة الفجة ليست تغريرا .. والسكون الذي يلف الأطفال هو "مصلحة" لمجتمع الكبار. مبروك ... لأن "حنان الترك" تحجبت وثقافتنا "احتجبت" وراء خلافات الإعلام من الحجاب، وخلف ستار من ظلام نصطدم فيه بالأجساد العارية .. أو بالصدور البارزة .. أو باستعراض الرجولة في شوارع المدينة .. مبروك لأن الإناث يتعلمون في كل لحظة أنهم محور الهدى او الضلالة .. ومساحة اللون الذي يخشى الذكور اقتحامه دون ان يتسلحوا بفحولتهم الفجة، ودون ان يقدموا سيلا من المعارف السابحة على مساحات من أحلامهم الجنسية.

حنان الترك تحجبت ... وعروض "الشامبو" لجمال الشعر هي الأقوى في الإعلانات التلفزيونية .. فجمال الشعر في النهاية أزمة تسويق بينما الحجاب قضية بتر واقتطاع لأن اقتناع الأنثى بالحجاب أو رفضه له يظهر كإعلان دائم من اجل رضى "المرجعيات" الذكورية واكتساب سمة التعقل بدلا من "الضلالة ... ومبروك رغم كل الافتراق عن انوثتنا ...