صدى البلد

قالت صحيفة "الغارديان" البريطانية الصادرة في لندن امس ان الرئيس السوري بشار الأسد "يستعيد الأرضية التي فقدها" بعد مرور نحو عام على إكمال سورية انسحابها من لبنان، وسط توقعات وشيكة بتغيير النظام في دمشق. وأشارت الصحيفة إلى "أن الأسد وبتشجيع من روسيا والصين ومساندة الرئيس اللبناني إميل لحود المدعوم من سورية، تجاهل ذلك أيضاً وفرض قيوداً على السفر للخارج لأغراض سياسية وجدد الضغوط على الصحافة المحلية كي تتماشى مع الخط الوطني، في حين قدّم حزب البعث العلماني الحاكم سلسلة من المبادرات الصلحية مع الغالبية السنية في سورية". وتابعت "الغارديان": "حتى إن الرئيس الأسد بدأ يكثر من التردد على المساجد أمام الكاميرات على النقيض من والده". وقالت: ان "تفسير العناد الجديد للنظام السوري يعود الجزء الأكبر منه إلى ما وراء حدوده المضطربة ويدين الكثير منه لخيارات السياسة الأميركية نتيجة التأثير السلبي لفوز حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بنتائج الانتخابات الفلسطينية على اندفاع واشنطن لنشر الديمقراطية في الشرق الأوسط، اضافة الى أثر هذه الأزمة الناشبة في تحويل الانتباه عن سورية، فضلاً عن الحرب الأهلية الوليدة في العراق وكذلك إيران التي تعد الخطوة الضخمة المقبلة لأميركا". ورأت الصحيفة أن "عزل إيران يعني استمالة سورية التي تعد واحدة من الدول العربية القليلة المتحالفة معها للتراجع عن هذا الموقف. ورغم أنها لا تعترف بذلك، إلا أن واشنطن تحتاج للرئيس الأسد. كما يمكن في الوقت نفسه اعتبار أن عرض العضلات الأخير في دمشق ناجم عن الخوف المركز في حدثين متفاعلين، الأول تقرير الأمم المتحدة حول اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري" المقرر صدوره منتصف حزيران الجاري. وقالت: "سواء تم اتهام الأسد أم لا، فإن مسؤولين سوريين اتُهموا من قبل بالتورط باغتيال الحريري، إلا أن مدى إحراج النظام في دمشق يرتبط مباشرة بمقدار تصميم الولايات المتحدة على متابعة القضية". وأشارت الصحيفة إلى أن"الحدث الثاني هو الاجتماع المقرر في لندن الأسبوع المقبل لـجبهة الخلاص الوطني التي تضم نائب الرئيس السوري السابق المنشق عبد الحليم خدام والمراقب العام لجماعة الاخوان المسلمين علي صدر الدين البيانوني". ونسبت "الغارديان" إلى ريم علاف التي وصفتها بأنها محللة سورية وعضو "المعهد الملكي للشؤون الدولية" في لندن قولها ان "هذا التعاون بين زعماء المعارضة السورية الدينية والعلمانية شيء غير مألوف، وللمرة الأولى منذ عقود طويلة نرى فيها معارضة منظمة حقيقية ضد النظام.. وإذا ما أثبتت جبهة الخلاص الوطني جدية طروحاتها، فلن تتمكن كل تدابير الرئيس الأسد من التوصل إلى أي شيء".