هآرتس

ألوف بن

تصريح الرئيس جورج بوش خلال لقائه مع رئيس الحكومة، إيهود أولمرت، أنه "في حال تعرض إسرائيل لهجوم ما، ستهب الولايات المتحدة لمساعدتها"، يُعبر عن تحول استراتيجي في العلاقات بين الدولتين. وثمة في هذا التصريح التزام رئاسي، اقوى من أي مرة سابقة، بإدخال إسرائيل تحت المظلة الدفاعية الأميركية. وقد سبق لبوش أن أعطى تصريحا مشابها قبل عدة أشهر، في مقابلة صحفية، لكن الأمور قيلت هذه المرة في موضع أكثر إلزاما، خلال زيارة رسمية لرئيس حكومة إسرائيل إلى البيت الأبيض. هذه المرة امتنع بوش، عند وقوفه إلى جانب أولمرت، من تكرار وعود الماضي واكتفى بإعلان أن أميركا ستهب لمساعدة إسرائيل. وقد فسر موظفون إسرائيليون كلام بوش على أنه استعداد لتوجيه "ضربة ثانية" أميركية في حال تعرض إسرائيل لهجوم نووي إيراني. لكن لا يوجد أي أساس لهذا التفسير في كلام بوش، رغم أنه جاء فعلا بعد "الفقرة الإيرانية" في خطابه، بل إن كلامه كان موجها صراحة إلى كل معتد وليس فقط ضد محمود أحمدي نجاد وزملائه في طهران. وكما هو معروف، لم يجر أولمرت أي نقاش مُنتظم حول مغزى الوعد الرئاسي. وعليه بجب إجراء مثل هذا النقاش لأن نص خطاب بوش قابل لتفسيرات متناقضة. يسود في إسرائيل نهجان متناقضان إزاء العلاقات الاستراتيجية مع الولايات المتحدة. الأول يسعى منذ الخمسينيات إلى تأسيس حلف دفاعي رسمي. مثل هذا الاتفاق سيضع إسرائيل إلى جانب دول حلف الناتو، اليابان، جنوب كوريا واستراليا، في صف الحلفاء الذين يتمتعون بالحماية الأميركية. والنهج الثاني يعارض بشدة محاربة جنود أميركيين دفاعا عن إسرائيل. لكن الواقع عبر عن تسوية بين النهجين: مساعدة أميركية سخية لتعزيز الجيش الإسرائيلي، إلى جانب ضلوع مباشر وإرسال قوات رمزية في حالات الأزمة (القطار الجوي عام 1973، بطارية صواريخ الباتريوت خلال حرب الخليج، التنسيق الميداني بشأن غزو والعراق عام 2003). للوهلة الأولى يبدو أن تصريح بوش يسير باتجاه حلف دفاعي، حتى وإن كان الأمر يتعلق بوعد شفهي، لا يكفي لإرسال قوة عسكرية. وبغية ترجمة هذا التصريح إلى خطوات عملية، يتعين القيام بتعريف وتحديد مشترك لطبيعة التهديدات التي تبرر تدخلا أميركيا من اجل إسرائيل، والبدء في عملية مُنظمة من التخطيط العملاني لوقت الطوارئ. وما لم يحصل ذلك، فإن الأمر سيكون عبارة عن تصريح ذي قوة أخلاقية، تعبر عن الصداقة والتأييد، لكن ليس أكثر من ذلك. في ظل غياب تفسير متفق عليه، يمكن أن نفهم تصريح بوش بطريقة مختلفة أيضا، واعتباره أصفادا على حرية العمل الإسرائيلي. ذلك أنه إذا كانت أميركا مستعدة للدفاع عن إسرائيل، فلماذا عليها أن تعطي إسرائيل مليارات الدولارات سنويا كمساعدة عسكرية. ولماذا تحتاج إسرائيل إلى قدرة نووية مستقلة، طالما أنها ستُغطى تحت المظلة الأميركية؟ وفي حال تعرضت إسرائيل لهجوم، هل سيتعين عليها انتظار الإذن من واشنطن كي ترد، أم انه يمكنها أن تتصرف وفق ما تراه مناسبا؟ الأجوبة عن هذه الأسئلة ستكون حاسمة في بلورة سياسة الأمن الإسرائيلي للسنوات القادمة، ولذلك ممنوع الاكتفاء بصيغ ضبابية وبعبارات تفيد أن الأمر سيكون على ما يرام. وعليه، فإن تصريح بوش يستحق نقاشا عميقا على المستوى الحكومي والعام.