نجيب نصير

سوريا مجتمع شاب .. جملة يترنم بها اصحاب التصريحات معبرين عن حقيقة فيزيائية لحظية، يترنمون بها مع ابتسامة فخر واعتزاز وكأن الموضوع انجازا وهو من انجازهم ككل الاشياء التي يعبر عنها بعمومية وبمقياس الكم من طرق ومدارس ومشافي و و الخ . ومع تحفظي على كلمة مجتمع لاسباب ايديولوجية ، ولأنها تعاكس حتى فهم المترنمين النضالي حول مفهوم الامة ، الا ايا منهم لم يوضح لنا ماذا يعني ذلك … سوريا مجتمع شاب .. هل هو موضوع احصائي ؟ واذا كان كذلك هل هو موثوق ؟ لنفترض جدلا انه كذلك ..

ما هي مرتسماته في الانتاج وما هي حدوده في البطالة ( بنوعيها ) ، والاهم ما هي توجهات هذا المجتمع الشاب ونظرته الى مسائل تخص حياته ، كالسكن والعمل والهجرة الداخلية والخارجية وطموحاته العملية وهل يفكر بالوظيفة الحكومية وكيف ، وهل لديه فكرة عن دورة النقود في الوطن وما يترتب عليها من اختيار نمط اخلاقي بعيد او قريب من الفساد ، ما رأيه بالفساد أو الخدمة العامة هل يرى نفسه في خدمة القطيعة مع هذا النمط ام هو استمرار لها ، ما هو الجسد والحب بالنسبة له وما هو العلم … السينما المسرح نشرة الاخبار … اسئلة كثيرة وكبيرة وضرورية يجب ان يعرفها هؤلاء المترنمين قبل ان يتشدقوا بالفخر بمقدرة السوري على الانجاب ، لا لشيىء لا سمح الله من قبيل التفكير بحل ازمات مثل البطالة والتعليم وبشاعة العمارة والخ ، بل لأن هذه المعلومة في زمن المجتمعات معلومة لحظية ، حيث لا يلبث الزمان ان ينزلق ( في بلهنية ) ويصبح المجتمع السوري مجتمع عجائز ومتقاعدين بغض النظر اذا استمرت الطاقة الانجابية على وتيرتها هذه ام لا … وهؤلاء مستهلكين بسنة الحياة وبسنة الفرضية التي تقول انهم قدموا ما عليهم للمجتمع وسوف يستردون بكرامة جزء مما قدموه عن طريق رعايتهم وتطبيبهم ومساعدتهم لاكمال مشوار هذه الحياة بكرامة فهم ليسوا عالة على احد فماذا نحن فاعلون ؟

كحل … بما يناسب اقوال المترنمين وافعالهم واخلاقياتهم … هو جمع المال بشكل افرادي وكنزه لوقت الحاجة ، وبما ان الاضطرار يبيح المحظور فالفساد بكل اشكاله وانواعه ومبرراته مباحا …. اذ ماذا تستطيع القول لشيخ متقاعد اخذ حصته من البلد سلفا قبل ان يسرقها الآخرون او قبل ان يقولوا عنه ( اجدب ) وقال لك كلهم سرقوا ( بقيت علي انا ؟ ) ثم يقول لقد قدمت للعمل عمري الا يحق لي شيخوخة مرتاحة دون عوز او وساطة في مشفى عام او بهدلة في دائرة حكومية ؟ ان هكذا صورة سوف تكون موجودة في الزمن الاجتماعي ، طالما ان الاعتراف بـ سوريا مجتمع شاب هو من قبيل المنفخة وليس من قبيل الانتاج على اعتبار الانسان في المجتمع امكانية ورأس مال منتج ، واذا لم يكن هناك انتاج ينتج عنه وفر مخصص لاعالة هؤلاء ( المنتجين ) وبشكل حقيقي لا بشكل ورقي واعلامي فاننا امام كارثة انسانية قادمة ، ليس لعدم توفر المال لخدمة هؤلاء المتقاعدين فقط ، بل لأن النمط الاخلاقي الذي ينتجه هكذا نوع من الاداء ومنه هذا الترنم نمط شرير وقاس يفتقد الى الرحمة فما بالكم بالعدالة .

اما بعد … فالعالم اليوم يفكر بشيوخه ومتقاعديه عبر اذكاء الدورة الاقتصادية في المجتمع وعندما نقول دورة نقصد عملية انتاجية متسلسلة ومتكاملة ومتراكمة لا يقطعها استثناءات ولا اولويات ولا فساد ولا طباخ السم يتذوقه .. لتتحول المسؤلية الى حافز لأن شباب اليوم هم شيوخ المستقبل واحترامهم هو احترام الوطن والمسؤولية عنهم هي مسؤولية عن الوطن . . والا لماذا ننزعج عندما يقتل شيخ بالقصف الاميركي او الاسرائيلي ونقول في وسائل الاعلام لقد قتلوا الشيوخ … دعونا لا نقتلهم نحن .