لا اعرف كيف نستطيع العيش في عالم تحيط بنا الاصنام المقدسة فيه من كل جانب ، نحار اي رب سنعبد ، ونجد انفسنا عوضا عن صلاتنا ، نبدي الرضا لكل من يتكلاما. يبدو شعرا ، والشعر رفيق الالم ، والالم رفيق مخلص للانسان في بلداننا ، اما بعد ..

لست اميل الى ادعاء المعرفة في الذي ليس لي فيه ، وانما طالما امتلكت شيء من المقدرة في توصيف الواقع ، والواقع الذي نعيشه هنا ، مليء بالشك والارتياب ، كلمتنا محسوبة ورأينا مخنوق ، لا نصدق بسهولة ولا نثق ابدا ، تعودنا ان ننظر بطرف العين ، وان نمد السمع لنصادر الهمسات ، وان يتغير مستوى صوتنا ، عكسا مع مستوى الحديث.

وحقيقة هذا ليس سلوك مواطن يخشى من السلطة ، وانما سلوك مواطن بات يخشى الاعتراض ، لان المعارضة في بلدنا تهمة قذرة.

في سوريا الاعتراض على بعض افكار او افعال المعارضة ، تنقلنا تلقائيا لعملاء للنظام وعناصر في جيش استخباراته.

وبالاعتراض على ما تطرحه السلطة ، كما هو معروف ، سنصبح تلقائيا ايضا خونة ، تابعين ، ومرتبطين بمخططات خارجية.

وفي ظل مثل هذا الواقع تجد ان الحل الامثل هو الصمت ، لانك ما ان تتكلم ستصبح ام خائن او رجل مخابرات سيء الصيت.

واذا كان قضاء الله وقدره ان نولد في ظل حكم لا يقبل الاختلاف و يرى في الرأي الاخر الشيطان الرجيم ، يكمل " النقل بالزعرور " بمعارضة " العن وادق رقبة " ..

اعلان بيروت – دمشق مثالا ..

انا شبه متأكد بانه كل من كتب بالنقد حول اعلان دمشق – بيروت ، قاس كلماته بالمسطرة ، وحاول تمرير عبارات خجولة هاربة تعلن رفضه الخائف لما جاء في نص الاعلان ، رفض خائف من بطش اقلام المعارضة وسلاطة اللسان، والهروب من التهمة المصيبة الرهيبة في بلدنا : مخابرات .

وهنا اسأل اصحاب الرأي في بلدنا ، ما العمل اذا طرحت المعارضة فكرة او قامت بفعل ما وكان لنا عليه اعتراض او ملاحظة ،واذا تجاسرنا على قداستهم يمكن ان اقول ، اذا كنا نرفض هذه الفكرة ( لا سمح الله ) ..؟؟! هل هذا ما نحن بحاجة اليه حقيقة ، اشخاص اضافيين لنقدسهم ، ومقامات اخرى لنرفعها ، وافكار جامدة نسجن بين جدران عبارتها.

هل حقيقة لا نستطيع ان نتجرأ ونقول ان اعلان بيروت دمشق ( في رأي خاص ) خاطئ او انه لا يحقق المصالح الوطنية ، لا نستطيع ان نقول ان قوى 14 آذار ( ايضا في رأي خاص ) لا تعمل اليوم لمصلحة السوريين ( حتى ولو بحسن نية ) .. الا واتهمنا اصحاب الديموقراطية وحرية العبير ، بالعمالة للمخابرات والانبطاح لارادة النظام.

ولماذا لا نستطيع ان نفعل ذلك ، لان القديسين الجدد قالوا . . والقول منزل نتلقاه بايماننا بشخوصهم واي إعمال للعقل فيما يقولوا هو كفر وزندقة وجب رجم صاحبه بالاتهامات والشتائم.

لا لسنا بحاجة لوثائق اخرى مقدسة ، نقر ما فيها لاننا قرأنا توقيع فلان وعلتان في نهاية الصفحة ، ولسنا بحاجة لترديد جملة قالها هذا او ذاك مثل التعويذة " تفك " الجهلة من السحر الاسود ، ولسنا بحاجة الى عُصابات اضافية ، ونحن اصلا ضعيفي النظر ومعظمنا من العميان ، لكي نلبسها ونتبع خطى " المرسلين " من غير الخطائين ، لنتحسس خطاهم بالعكاكيز مثل المكرسحين.

قرأت اعلان بيروت دمشق ، ولست موافقا على ما جاء فيه ، ومن خلال متابعتي وفي حدود معرفتي ، وجدت ان معظم الموقعين من اللبنانيين مرتبطين بشكل او بآخر بقوى 14 آذار ، وارى ( رأي الشخصي ) ان قوى 14 آذار لا تحقق المصالح الوطنية اليوم واتخذت الكثير من الافعال المعادية ضد الشعب السوري في القترة الاخيرة ، هكذا ببساطة .. وتجرد ..

ولا اجد نفسي مضطرا ان اوافق على مضمون البيان ، فقط لان ميشيل كيلو او انور البني ( مع احترامي لشخصهما )وآخرون قد وقع عليه.

في اكثر من مناسبة تظهر المعارضة تشددا تجاه الرأي الاخر يفوق تشدد السلطة ، واصبحنا اليوم في مرحلة يجب ان نتفق فيها على الغاء التعامل بمبدأ " عدو عدوك صديقي " ، وخاصة اذا كنا " مثقفين " وقادة رأي فعلينا ان نعمل العقل في اختياراتنا وافعالنا لا ان نتصرف وفق غريزة القطيع ..

اذا كنا ما زلنا نرى انفسنا مثل القطيع ، تعالوا نتفق بان لا يكون الهدف هنا تغير الراعي ، لان هذا سيبقينا مجرد اغنام ، تسير في الاتجاه التي ترسمها العصا ( كانت عصا المعارضة ام السلطة ) ، وان تكلمت لا تعرف سوى ان تقول " ماء .. ماء "..