الغد

ما الذي يمنعنا من مواجهة التطرف؟! وما هو السبب الذي سيحملنا مستقبلا على الهجرة؟! بأيدينا اليوم نخلق التناقض الصارخ دافعين التنوير للرحيل، وبأيدينا نرسم اللون الواحد فوق أرض لا تعيش إلا بالتنوع.

اللون الواحد هو الذي يدفعنا للتفكير بأجيال جديدة، ربما لا تجد مساحة لرحابة عقلها، فهل نحن قادرون على إيقاف مد اللون الواحد .. وهل الرغبة الأمريكية المنتشرة ستدفعنا لاعتناق اللون الواحد؟

ليس هناك سؤال اليوم مادمنا مصرين "اجتماعيا" على عدم استيعاب المستقبل، وخوض غمار القادم بمنطق الحروب الصليبية أو العودة إلى زمن المماليك والعثمانيين. فالمقاومة ليست حالة "جهادية"، بل هي التنوير .. وهي الهروب من افتراضات شبح "أيو مصعب الزرقاوي" وفق الرواية الأمريكية، إلى مساحة العقل التي ترى المقاومة خارج المباهاة على صفحات الإنترنيت أو الرسائل المسجلة والمرسلة للمحطات الفضائية .. و"المقاومة – التنوير" هي عدم اجتثاث أشجار الميلاد في العراق ضمن لون "الجهاد" الواحد، وعدم الانصياع لثنائية الإدارة الأمريكية في حربها على الإرهاب.

لا يمكن للون الواحد أن يتيح الانتصار لأرض قامت على التنوع، ولا يمكن الدخول في فضاء المستقبل ونحن مصرون على ان الهوية هي كلمة واحدة فرضت قبل 1400 عام .. فهل نحن قادرون على إيقاف اللون الواحد؟ أو حتى الخروج من تفاصيل الصراعات الضيقة داخل التشكيلات الاجتماعية والسياسية إلى فهم عملية الفرز القائمة اليوم؟ بأيدي نا اليوم نبني عملية الفصل القاتلة، وبمناهجنا الدراسية نخلق "الآخر" داخل مجتمعنا منذ الصف الأول الابتدائي .. ثم يصدح خطباء المساجد بالدعوات ضد المحتل .. حريتنا هي خارج اللون الواحد .. ومستقبلنا لن يكون ضمن افتراضات التراث بل بالتنوير الذي لا يجزأ الحرية ولا يعترف بأهل الذمة .. فاللون الواحد الذي يسير داخل الثقافة الاجتماعية لن يدفعنا للرحيل أو لبناء أجيال تغرق في الماضي .. لأن رهان الحياة هو التنوع داخل جغرافية لا يمكن ان تعيش تحت وحدانية من القيم الثابتة رغم تبدل العصر.