الشرق الأوسط قتلوا ضابط مخابرات ورجل أعمال بسبب تأييده التعاون مع العرب

بعد أسبوعين فقط من نشر فضيحة جهاز «الموساد» (المخابرات الاسرائيلية الخارجية)، الذي اغتال أحد كبار ضباطه اليهود بحجة تسليم مصر وسورية وثائق سرية، كشف النقاب امس عن عملية اغتيال ثانية كانت قد نفذت سنة 1948 وراح ضحيتها رجل أعمال يهودي كل ذنبه انه دعا إلى التعاون بين اليهود والعرب ومارس هذا التعاون مع الأردن. ويدعى رجل الأعمال موشيه نوبومييسكي، وهو أول من بنى مصانع استخراج البوتاسيوم على البحر الميت سنة 1930. وأقام مصنعين عمل فيهما ألف عامل نصفهم يهود والنصف الثاني عرب. وعلى الرغم من شكاوى العمال الفلسطينيين والأردنيين في حينه من استغلال عنصري لهم، إذ اشتغلوا في العمل الأسود فيما العمال اليهود كانوا المديرين، إلا ان توفير العمل بحد ذاته والرواتب العالية التي دفعها جعلت منه شخصية مقبولة من الجميع. وقد أرسل الملك عبد الله الأول مندوبين عن الأردن في مجلس الادارة، وكذلك فعل المفتي الحاج أمين الحسيني رئيس الهيئة العربية العليا في فلسطين. وقد عرف نوبومييسكي بفكرته لبناء شرق أوسط جديد تقوم فيه كونفدرالية إسرائيلية ـ فلسطينية ـ أردنية مشتركة، وهي الفكرة التي رفضها رئيس الحكومة الاسرائيلي الأول، دافيد بن غوريون. وحسب الكتاب الجديد، الذي سيصدر في القدس قريبا للباحث اليهودي موشيه حننئيل، فإن نوبومييسكي قد اغتيل بسبب فكرته هذه. وقد حصل ذلك في الرابع عشر من مايو (أيار) 1948، أي قبل يوم واحد من اعلان قيام الدولة العبرية، أمام مكتب بن غوريون في تل أبيب بعد ان حضر لمقابلته، لكن بن غوريون طلب منه أن يعود في اليوم التالي لأنه كان مشغولا بكتابة وثيقة الاستقلال، التي قرأها في اليوم التالي. وعند خروجه من المكتب، دهسته دراجة نارية وأصابته اصابات شديدة توفي متأثرا منها بعد عدة سنوات. ويلمح الكاتب الى ان بن غوريون نفسه كان شريكا في عملية الاغتيال هذه، لأنه رأى خطورة بالغة في الأفكار التي طرحها الرجل. ولإثبات نظريته هذه، يقتبس الكاتب عدة شخصيات ذات علاقة، بينها اعتذار من بن غوريون نفسه.

يذكر ان كتابا آخر نشر في اسرائيل قبل أسبوعين كشف ان «الموساد» قام سنة 1954 بخطف احد ضباطه ويدعى ألكسندر يسرائيل، الذي خدم في الجهاز، واتهم بتلقي الرشوة. قبل محاكمته بيوم واحد اختفت آثاره، وتبين انه هرب الى اوروبا بعد أن اعتنق المسيحية. فطاردوه في عملية عسكرية كبيرة وخطفوه في ايطاليا، وأحضروه الى اسرائيل داخل صندوق يستخدم لنقل الأسلحة، بعد ان خدروه. وتبين ان التخدير لم يكن كافيا فضاعفوا له الكمية، فمات في الطائرة. وبعد اكتشاف موته، طارت الطائرة العسكرية فوق البحر المتوسط وألقوا بجثته الى الماء. والأنكى من ذلك أن الموساد أخبر زوجته، التي كانت حاملا في الشهر الخامس، ان زوجها خانها وهرب مع عشيقة له. وفقط قبل شهرين عرفت الحقيقة التي تبين ان الرجل لم يكن خائنا بل ضحية، لكن زوجته ماتت قبل أيام من كشف الحقيقة.