«الشرق الاوسط» استنكار لتحرك جمهور «حزب الله» الغاضب والتعدي على مواطنين

تواصلت ردود الفعل والمواقف السياسية المنددة بالتعرض لشخص الامين العام لـ«حزب الله» الشيخ حسن نصر الله من خلال برنامج «بس مات وطن» الساخر عبر شاشة المؤسسة اللبنانية للارسال (LBC) وما تبعه من تحركات شعبية غاضبة واعمال شغب وتعديات على مواطنين داخل احياء آمنة في بيروت والأشرفية وإلحاق الضرر بهم وبممتلكاتهم، ما يذكر اللبنانيين بتجارب عانوا معها الأمرّين. وفي هذا الاطار، استبعد النائب روبير غانم ان يكون البرنامج تعمد الاساءة الى نصر الله، معتبرا ان ما عرض «كان نوعا من الكاريكاتور الذي يتناول كل الشخصيات السياسية». وقال: «من الصعب التفريق بين المقام الديني الذي يتمتع به نصر الله ومقامه السياسي على طاولة الحوار او في رئاسته لحزب الله، وهذه هي النقطة الاساسية التي جعلت الموضوع يتفاقم».

ولفت الى «وجود خلاف عميق في البلد يجعل ضبط الامن غير ممكن مئة في المئة، والبرهان ان الجيش قام بواجباته، ولو لم يتدخل السيد نصر الله ويوجه نداء لما عادت الجماهير التي نزلت الى الشارع الى منازلها من دون احداث مشكلات إضافية».

اما عضو كتلة «حزب الله» في البرلمان النائب علي عمار الذي كان على رأس مجموعة من المتظاهرين الذين انطلقوا من الضاحية الجنوبية الى طريق المطار، فاعتبر في تصريح له امس «ان ما حصل من اساءة وتطاول على شخص الامين العام لحزب الله يأتي في سياق مشروع حفنة من المرتزقة والعملاء الذين تحولوا جزءا من المشروع الصهيوني لتفكيك لبنان وتقسيمه واعادته الى مناخات الحرب الاهلية»، واصفا هؤلاء بـ«فريق جون بولتون الجديد الذي سعى ولا يزال يسعى من اجل المساس بقدسية المقاومة». وشدد على ان المقاومة «لن تستدرج الى الأفخاخ التي يريدون استدراجها اليها، بل ستبقى حريصة اشد الحرص على الوحدة الوطنية والعيش المشترك والانصهار الوطني».

واعتبر الرئيس اللبناني الاسبق امين الجميل «ان الاحداث وردات الفعل التي اعقبت عرض حلقة من برنامج تلفزيوني امر غير مقبول ويعيدنا الى حقبات سابقة مرفوضة لاسيما لجهة النزول الى الشارع والقيام باعمال شغب، او لجهة الضغط على الإعلام وترهيبه. والاكثر غرابة هو محاولة البعض التقليل من خطورة ما حدث ووضعه في اطار قضية اعلامية ليس الا، فيما الدلالات الحقيقية تدل على تخريب امني مكشوف، هو الثاني من نوعه في خلال اشهر قليلة».

وانتقد الجميل بيان وزارة الداخلية الذي اشار الى ان نجله سامي اصيب برضوض عندما حاول جنود من الجيش اللبناني ابعاده مع بعض الاشخاص عن المتظاهرين الغاضبين، مؤكدا ان المتظاهرين هم من تعرضوا بالضرب لنجله الذي اصيب مع اثنين من رفاقه.

ورأى رئيس الحكومة الاسبق سليم الحص في تصريح له ان «تعرض احدى محطات التلفزة للامين العام لحزب الله بشيء من الهزء والسخرية في برنامج للتسلية هو عمل أقل ما يقال فيه انه يفتقر الى الذوق والدراية وحسن التقدير، لكنه لا يبرر ما وقع في الشارع على الاطلاق، وخصوصا ان الاساءة قد تكون غير مقصودة». ولفت الى ان «هناك اساليب اخرى للرد على الاساءة ولكن من دون التعرض الى أمن المواطنين واملاكهم، وهم غير مسؤولين من قريب او بعيد عما حدث، لا بل هم يستهجنون التعرض للمقامات فكيف اذا كان المستهدف من منزلة قائد المقاومة الذي يحظى باحترام جماعي وتقدير حتى بين خصومه»، مشيرا الى ان «ما حصل كان مسيئا في شكل خاص للمقاومة اذ صورت الاحداث ان قيادة المقاومة لا تسيطر كليا على شارعها. هذا مع ان الموقف الذي ادلى به السيد نصر الله داعيا الى وقف التظاهرات المسيئة كان مقدرا من الجميع، وكان له فعله المشهود في وضع حد لأعمال الشغب».

واستنكرت النائبة بهية الحريري تناول نصر الله في برنامج تلفزيوني بشكل ساخر، وقالت في تصريح لها: «ان التوازن والاحترام والحفاظ على قيمة كل فرد في هذا البلد هو واجب من الجميع، اما الامور الثانية فنتركها للقانون». وتوقفت الحريري عند ما حدث في محلة القناية في صيدا خلال التحركات الشعبية المستنكرة للتعرض لنصر الله، فقالت: «ان ما حصل من احداث امر مقلق، فالاستنكار يمكن ان يكون استنكارا راقيا، تعبيرا عن شعور عارم بالاستياء، ولكن ان يتحول الى شغب، فاعتقد ان ذلك ليس من مصلحة احد وخاصة ان بيروت مدينة تتقاطع فيها كل انواع اللقاء كما تتقاطع فيها كل انواع محاولات الفتنة، المهم ان نتدارك الامور قبل وقوعها. وان عملي وهمي الاول هما لم الشمل وسأبقى حريصة على هذا الموضوع دون الدخول في عملية الانقسامات والمحاور... نحن لدينا ثوابت سنحافظ عليها ولدينا مدينة نريد ان نجعل منها نموذجا لكل القيم التي نفتخر بها جميها».

وفي بيان اصدره امس، استنكر النائب السابق نسيب لحود «اعمال الشغب والغوغاء رغم اعلان الجميع حرصهم على كرامة القيادات والمرجعيات كافة»، ودعا الى «استخلاص العبر مما حصل والعمل على منع تكراره ونبذ كل اشكال العنف»، مشددا على «ضرورة ترسيخ منطق الدولة وتوفير مقومات بنائها» ومنوها «بوعي المواطنين الذين كانوا عرضة للاعتداءات واكدوا مدى تعلقهم بالسلم الاهلي وخضوعهم للقانون ومنطق الدولة».

بدوره اكد المجلس الشرعي الاسلامي الاعلى في جلسته الشهرية التي عقدت في دار الفتوى برئاسة مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني «ان احترام المراجع الروحية امر يفرضه الواجب والادب السياسي والاعلامي، وان النقد او الاحتجاج لا يكونا الا عبر الاصول الحضارية».