ذكرت الصحافة الاسرائيلية امس ان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بدأ يعد العدة لاجراء الاستفتاء الشعبي على اساس وثيقة الاسرى التي تطالب بقيام دولة فلسطينية في حدود 1967 بعد اخفاق الحوار الوطني.

في هذا الاطار نشرت صحيفة "هآرتس" امس مقالا لداني روبنشتاين رأى فيه ان الفارق بين "حماس" و"فتح" ضئيل. وننقل ما جاء فيه: "لا يستطيع حتى اشد المؤيدين لخطة الانطواء الادعاء ان الوضع الامني لاسرائيل تحسن منذ خروجها من غزة وتفكيك المستوطنات. وليس لاسرائيل حتى الآن وسيلة لوقف اطلاق صواريخ القسام، وقد يستمر ذلك لوقت طويل ويتضاعف، واليوم تصل الى غزة وسائل ومعلومات لاطلاق صواريخ اكثر تطورا. علينا الا ننسى ذلك خصوصا عندما تنوي حكومة ايهود اولمرت تنفيذ خطة لا تتطابق تماما مع الانسحاب من غزة ولكنها تشمل نواحي تشبهها. ورغم ان خطة الانطواء مدعومة بإقامة جدران وأسوار فاصلة من المنتظر ان يأتي يوم تطبق فيه صواريخ "القسام" من الضفة الى اهداف داخل اسرائيل.

التعقيد الداخلي في السلطة الفلسطينية يؤكد هذه المخاوف. يُظهر الرئيس الايراني محمود عباس تشددا في مواجهة حكومة حماس، لكن هذا قد لا يساعده كثيرا بسبب التأييد الذي تحظى به حماس من الجمهور العريض. العداوة بين "ابو مازن" وحماس تخلق في غزة والى حد ما في الضفة وضعا قريبا من الفوضى. كل ذلك يساعد اولمرت وخطة الانطواء لانه يثبت ادعاء عدم وجود شريك في الجانب الفلسطيني وان على اسرائيل انتهاج سياسة احادية الجانب.

هناك امور معروفة واخرى مجهولة. فما هو غير معروف انه رغم الخلافات الحادة بين ابو مازن وحماس، لا يبدو الفارق بينهما كبيرا بالنسبة الى اسرائيل. فحماس، وبصورة خاصة رئيس الحكومة اسماعيل هنية، تظهر مرونة خصوصا عندما يتحدث عن استعداده لهدنة طويلة المدى على حدود 1967. في المقابل يتحدث ابو مازن عن الاعتراف والسلام (وفقا للاتفاقات الموقعة). وهو تماما مثل هنية لا يبتعد اليوم قيد انملة عن المطالبة بالانسحاب الى حدود 1967.

وفي مقابل المرونة النسبية التي ظهرت في مواقف حماس ادى الخلاف الحالي بين ابو مازن وحماس الى مزيد من التشدد في مواقف فتح. وبرز ذلك في "وثيقة الاسرى" التي وقعها مروان البرغوتي من فتح وعبد الخالق النتشه من حماس. ترفض قيادة حماس الموافقة على الوثيقة، ولكن لا يعني ذلك انها معتدلة في نظر غالبية الاسرائيليين، بل على النقيض ترى الغالبية هذه وثيقة متشددة لا تتنازل عن المطالبة بالانسحاب الى حدود 1967 ولا عن حق العودة".