يريد تيري رود لارسن زيارة بيروت، لكن، كي تكون زيارة إيجابية ومنتجة، عليه ان يصلها عبر البوابة السوريّة. المشكلة ان دمشق ترحّب به سائحاً، وترفض استقباله كموفد دولي معني بتنفيذ القرار ,1559 او بالقرار .1680

ذهب الى القاهرة تحت شعار التشاور، ليطلب المشورة. وكانت نصيحة المصريين، بأن يجدّ السعي باتجاه السعودية. إختلطت الامور، بعد مقابلته خادم الحرمين الشريفين، الملك عبدالله بن عبد العزيز.

مصادر الامم المتحدة تضع جولته في إطار التحرك التقليدي، بعد صدور القرار .1680 وتؤكد على طابع <التشاور>، كما تؤكد بأن بيروت غير مدرجة، إلا ان زيارتها تبقى ممكنة، إذا ما دعت الحاجة!

أما الحاجة التي سعى اليها في القاهرة، فكانت مزدوجة، طلب التدخل، والمساعدة، كي تصبح طريقه سالكة إلى دمشق. وطلب إمكانية مبادرة عربيّة تحتضن العلاقات اللبنانيّة السوريّة. لم يلتزم المصريون بموقف واضح. أبقوا باب الحوار مفتوحاً مع المسؤول الدولي. في حين ان السعوديين لم ينسوا مبادرتهم التي وئدت في بيروت قبل ان تبصر النور، إلا أن لارسن قد أعاد الامور إلى المربع الاول، أي أنه يعود ليتفق مع السعوديين على وقف تامّ لكل الحملات الاعلاميّة التي تستهدف دمشق، بمعنى ان ما هو مطلوب منه شخصيّاً على هذا الصعيد، يفوق بكثير ما هو مطلوب من الحكومة اللبنانية، وقوى 14 آذار. ويعود ليتفق مع السعودييّن على أن <الالتزام بإقفال الابواق المفتوحة>، شرط أولي، وأساسي للانتقال الى المربع الثاني، أي السعي لفتح الابواب الموصدة، تمهيداً لبدء الاتصال، والحوار، والاخذ، والرد؟!...

أبعد من هذا <البند الضيّق جدّاً>، يسجّل للارسن الآتي:

أولاً: إن مهمته ليست محصورة بالقرار,1680 ولا بالقرار ,1559 إنها أبعد من ذلك، وتنطوي على نكهة إقليميّة، ويأتي الملف اللبناني السوري كتفصيل، وإمتداد.

ثانيّاً: إن الربط بين مهمته، ومضمون التقرير المرتقب للقاضي الدولي سيرج براميرتز، ضعيف جدّاً من الناحية المعلوماتيّة، وقوي من الناحية التحليليّة، نظراً لأنه (التقرير) عنوان المرحلة المقبلة، فإذا كان نهائيّاً، فإن الوقائع التي سيسردها، ستترتب عليها مضاعفات. وإن كان عاديّاً، فهذا يعني أن المرحلة التي ستلي، إنما ستكون امتداداً لتلك السائدة حاليّاً.

ثالثاً: في كل مرّة يزور فيها لارسن المنطقة، إنما يحاول أن يطمس معالم ما توصل إليه اللبنانيون حول طاولة الحوار بشأن لبنانية مزارع شبعا، ومسؤولية الأمم المتحدة، في حمل إسرائيل على الانسحاب منها. كل ما يزعج إسرائيل يحاول لارسن طمسه، والابتعاد عنه، إنه إداري طامح لمنصب الامانة العامة، وهذا طموح مشروع، ودونه حسابات؟! أما كل ما له علاقة بالملف اللبناني السوري، فكل الكلام مباح؟!