تعرضت المرأة، وخصوصا الزوجة، لسخريات كثيرة في الادب العربي المعاصر. فقد رسمها مصورو الكاريكاتور بأنها سمينة وساذجة. ولم يخبرنا احد منهم عن حال زوجها، الجسدية او العقلية. وكتب عنها الكتّاب الساخرون المجلدات ولم يذكروا لنا شيئا عن رأي الزوجة في سلوكهم وتصرفهم. وهكذا تم التوافق على ان الزوجة مخلوق مضحك، مزعج وثقيل لا فكاك منه. وكان الرسامون والكتّاب العرب يقلدون في هذا المنحى كتّاب الغرب وعاداتهم ومواقفهم. لكن صورة الزوجة العبء شاعت في اي حال. ورسمها الفنانون المصريون على انها «رفيعة هانم» ذات الارطال والاطنان. ولا تنسى الآفات الاضافية. وبما ان الكتاب ازواج لا زوجات فقد درجوا على الشكوى. وصوروا الزوجة عدوة. واعلنوها مخلوقا غبيا له ميزة واحدة في الارض، وهي ان الزوجة ليست الحماة. هي فقط ابنتها، والحمد لله.

وبالغ الكتّاب والرسامون العرب في هذا الباب. ومَن لم تكن له حماة حقيقية اكترى واحدة او اخترعها. وزالت في بلاد الارض النكات حول الحموات، لان الدنيا تغيرت وظاهرة الحموات انقرضت وقد تنقرض قريبا الظاهرة الاكثر فظاعة: ظاهرة الزواج! لكن شيئا لم يتغير في العالم العربي. لا عند كتابه ولا عند رساميه ولا عند المفتقرين الى نكات ولمحات جديدة لا علاقة لها بمجتمع ربما انقرض تماما قبل اربعين عاما ولم يعد له وجود الا عند الرسام الذي بلا مخيلة.

لم استظرف هذا النوع من المفاكهة، اولا واخيرا. فقبل الزواج كنت ارى فيها مغالاة بلا طعم وبلا ذكاء. وبعد الزواج صرت ارى فيها اهانة لعلاقاتي العائلية. لكن هذا لا يمنع، ولا يمكن ان يمنع، ان اللمحة الذكية غير المكررة ولا المملة، لها دائما وقع مفرح، حتى لو كان النقد على النفس.

وألطف ما سمعت ـ وليس ما قرأت ـ ان رجلا في قريتي فقد زوجته. وبعد الدفن ذهب الناس يعزونه. وصادف ان الوقت كان خريفا واليوم كان عاصفا. وفيما الدنيا تبرق وترعد وتزبد دخل احد المعزين وقال: ـ لعل روحها الطاهرة الآن في السماء.

وردّ الزوج بكل جدية:

ـ يخيّل الي من هذه البروق والرعود انها وصلت للتو.