الغد

انتظار تقرير براميرتز لن يقلقنا، فعلى الأقل مازلنا نملك الزمن حتى تاريخ إعلانه، أو حتى التوقيت الذي يقرره البعض لتحويل الضغوط إلى شكل جديد، و "جبهات" المعارضة أو الإجراءات المضادة أو التحليلات السياسية ستبقى لونا واحدا فقط ... إنها ليست دعوة للتفاؤل .. فنحن نملك ما يكفي من مؤشرات الإحباط والتشاؤم، ولا يوجد شخص داخل مجتمعنا لم يدخل مرحلة تشرذم أو ضياع بعد تجربة ثقافية أو حزبية أو فكرية .. هذه الصورة التي نتسلح بها عند كل نقاش محاولين إثبات أن الملك لله، والأجيال القادمة هي في ذمة القضاء والقدر، لا يمكنها البقاء طويلا. فهي تتبدد عند أي إشارة استفهام قادمة من العمق المعرفي الذي اختزنته هذه الأجيال.

ليست دعوة للتفاؤل بل للتفكير .. للحرص على هذا المجتمع المشتت داخل بقايا التراث، أو المنتصب أمام عنتريات التاريخ .. فنحن لا نستطيع ان نكون حياديين تجاه سورية، وما نحيا عليه ليست جغرافية فضائية وجدنا عليها صدفة .. وبغض النظر عن شعارات أرض الأجداد .. أو أخلاقيات الفرسان التي تطوعنا كي نحملها قبل نصف قرن .. فإننا معنيون بهذا الوطن لأنه وطن المستقبل فقط. المستقبل أمامنا رغم أن مجتمعنا يقارع "الفاقد الثقافي" حسب تعبير أحد كتاب هذا الموقع، وحول العالم هناك الكثير من المعرفة التي تهاجمنا وتصدمنا أحيانا، ولكن هل تستطيع دروع التراث فقط أن تصد "الغزو المعرفي"!!

المجتمع السوري اليوم لا يعيش حالة التحول، مع اعتبار أن الردة التراثية ليست تحولا، ولكن طريق المستقبل يبدو واضحا أكثر من أي وقت مضى، لأن المستقبل حتى ولو بقي في فئات متفاوتة داخل المجتمع، لكنه على الأقل خلق قطيعته المعرفية مع الماضي، وأراد المستقبل .. وهذا ما يمكن ان نعمل له.

المستقبل أمامنا رغم التشويش والأزمات والرؤية الضبابية للانتكاسات الاجتماعية، فالمستقبل أمامنا فقط لأن هناك من يدرك أن الغد هو الهدف الاستراتيجي .. ولأن هناك من يحاور ويسمع حتى ولم يقتنع .. وأخيرا .. لأن الآخر صار شرطا لوجودنا داخل مجتمع متنوع بامتياز رغم انف "أبو مصعب رامسفيلد"...