عام على المؤتمر القطري العاشر لحزب البعث

زياد حيدر......السفير

قبل نحو عام، في السادس من حزيران العام ,2005 عقد حزب البعث العربي الاشتراكي الحاكم في سوريا مؤتمره القطري العاشر، فحسم النقاش حول التوجه الاقتصادي للبلاد (باتجاه اقتصاد السوق الاجتماعي)، وقرر إجراء إصلاحات سياسية لافتة عبر طرح قانون للتعددية الحزبية، وآخر للإعلام، إضافة إلى تعديل قانون الانتخابات. لكن نظرة سريعة على ما تحقق تجيز القول إن العجلة الاقتصادية للدولة وللحزب تسير بوتيرة أسرع من العجلة السياسية. ووافق مجلس الشعب على الخطة الخمسية العاشرة التي ترسم لسوريا مستقبلا تنمويا يقوم <على الحكم الرشيد>، و<التخطيط التأشيري>، و<تنمية الاستثمار>، و<تخفيف مستوى الدعم الحكومي للسلع الأساسية> مع <الحفاظ على شبكات الأمان الاجتماعي>، ومعالجة البطالة، وفصل الملكية عن الإدارة>. كما تمكنت الحكومة السورية من جذب ما يقارب الثمانية مليارات دولار من الاستثمارات (ستة منها من الخليج)، وحققت معدل تنمية بحدود أربعة ونصف في المئة، ولكن من دون أن تتخلى عن القطاع العام، وخصوصا الرابح منه، فيما تخضع الشركات الخاسرة لامكان الاستثمار الخاص أو المشترك. وقالت مصادر في الجبهة الوطنية التقدمية ل<السفير>، إن السياسة الحالية هي المرجحة للاستمرار، خاصة في ضوء الحرص الشديد الذي لدى القيادة السياسية على تفادي أية آثار جانبية للانفتاح، كتلك التي أصابت مصر أو روسيا، وهذا ما يفسر تأخر تصديق قانون العاملين الأساسي حتى الآن. من جهة أخرى، تبقى الشؤون السياسية تتحرك تدريجيا، وببطء حذر؛ فكل المؤشرات تشير إلى تأخر صدور قانون للأحزاب برغم ما استغرقه من نقاش على مستوى القيادة السياسية في الأشهر الأولى من هذا العام، كما لم تحسم الدولة بعد موضوع الأكراد المحرومين من الجنسية. وبحسب المعلومات المتوفرة ل<السفير>، فإن الدولة أنجزت دراستها بشأن الأكراد، وقررت منح حوالي 120 ألف كردي الجنسية السورية، ولكن شرط أن يتم إقفال هذا الملف نهائيا، في وقت تعلن الأحزاب الكردية، لا سيما المعارضة الكردية، أرقاما ضعف هذا العدد، الأمر الذي جعل الحكومة تتخذ خطوات أكثر حذرا، <خوفا من تحول هذا الملف إلى مادة للابتزاز السياسي>، حسبما توضح المصادر نفسها. أما وزارة الإعلام السورية فقد تمكنت، من جهتها، من إعداد مسودة لتعجيل تعديل قانون المطبوعات السوري، الذي ذاع صيته <كقانون للعقوبات>، وألغيت فيها عقوبة السجن، كما اقترح تعديل مواد فيه تتسم بالقساوة بحق الصحافة والصحافيين. وفيما تستعد الوزارة لطرح قانون للإعلام المرئي والمسموع والالكتروني للنقاش، فإن مهلة الإعداد لقانون انتخابات جديد قد انتهت من دون أن يتم اعتماد نسخة واحدة موحدة من القانون المقترح. وحسبما أفادت مصادر مطلعة ل<السفير>، فإن القيادة القطرية للحزب ناقشت المقترحات المقدمة من قبل لجنة مجلس الشعب أمس في اجتماعها الأسبوعي. وتشير المصادر نفسها، المطلعة على مقترحات القانون، إلى أنه يسير، في أحد جوانبه، باتجاه أن <تكون المحافظة أكثر من دائرة انتخابية بما يسمح بأن يكون التمثيل دقيقا وصحيحا>. وينص أحد الاقتراحات على <إلغاء النسبة الاعتيادية من 51 في المئة للفلاحين والعمال، برغم كونها مادة منصوصا عليها في الدستور، على اعتبار أن الفلاحين سينالون الحصة الأكبر عبر الاقتراع بأية حال في الريف، كما أن موظفي الدولة، ما عدا القضاة والجيش، هم من فئة العمال>. وينص اقتراح آخر على ألا يكون المرشح للانتخابات بمستوى تعليمي أقل من ثانوي، إلا في حال تجاوز الخمسين من العمر وكان عضوا سابقا في مجلس الشعب، وذلك إرضاء لممثلي العشائر في البرلمان.