موسكو تعارض فرض عقوبات على طهران

المستقبل

لم تؤكد الولايات المتحدة او تنفِ معلومات أفادت أن الادارة الاميركية والدول الاوروبية الكبرى عرضت على ايران احتمال تخصيب اليورانيوم على أراضيها، واصفة تلك المعلومات بأنها "افتراضية ونظرية"، مؤكدة ان استعداد طهران لوقف التخصيب أمر محوري في الصفقة التي اقترحتها القوى الكبرى، فيما رفضت موسكو دعم فرض عقوبات دولية على طهران إلا اذا خرقت التزاماتها بموجب معاهدة حظر انتشار السلاح النووي، متوقعة رداً ايرانياً على العرض الاوروبي النووي في حلول نهاية الشهر الحالي. وغداة تسلم ايران من الممثل الاعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي خافيير سولانا اقتراحات الدول الكبرى حول ملفها النووي، قال الناطق باسم وزارة الخارجية الاميركية شون ماكورماك ان على ايران أولاً ان "تعلق كل عمليات تخصيب اليورانيوم واعادة المعالجة" على أراضيها قبل بدء اي مفاوضات. واضاف "يجب ان يسري ذلك الشرط طوال اي فترة تفاوض" اذا أريد للمفاوضات ان تبدأ. وأوضح "في ما عدا ذلك لن اتكهن لأننا ندخل في الافتراضات والنظريات". وأشار الى ان استعداد ايران لوقف التخصيب النووي أمر محوري في الصفقة، رافضاً الافصاح عما اذا كانت هذه الصفقة تشمل بنداً يسمح لايران في نهاية المطاف باستئناف التخصيب على اراضيها. وكانت مصادر ديبلوماسية في فيينا وطهران ذكرت ان الدول الكبرى عرضت على ايران السماح لها في نهاية المطاف بتخصيب اليورانيوم على اراضيها ولكن بعد موافقة المجتمع الدولي. وأفاد ديبلوماسيون غربيون أن اقتراح القوى الكبرى لتسوية الازمة النووية الايرانية ترك الباب مفتوحاً لطهران لتستأنف في نهاية الامر التخصيب النووي لكن ذلك قد يستغرق اعواماً لتحقيقه. ولم تعلن بعد تفاصيل الاقتراح رسميا، لكن ديبلوماسيين ابلغوا "رويترز" بأن الوثيقة النهائية تعرض ايضا تزويد ايران بمنشأة جديدة لتخزين الوقود النووي وتحذف اشارة سابقة في مشروع الوثيقة بشأن ضمان "سلامة ووحدة اراضي" ايران وتقترح منتدى غير رسمي للامن الاقليمي. وقال وزير النفط الايراني كاظم وزيري هامانة ان بلاده تأمل ألا تضطر الى استخدام سلاح النفط في النزاع بينها وبين الغرب بشأن برنامجها النووي. وسئل هامانة عن استخدام ثاني اكبر احتياطات من النفط والغاز الطبيعي في العالم كسلاح في النزاع النووي فقال انه يأمل ألا تصل الامور الى هذا الحد. ونقلت وكالة الانباء الطلابية الايرانية عنه قوله "أرجو الا تستخدم هذه التصريحات الا كعرض للقوة ولن نضطر الى استخدام هذه الاداة كوسيلة للضغط. اننا نحتاج الى صادرات النفط لان العملات التي تأتي منها تستخدم في بناء مرافق البنية الاساسية. غير اننا اذا شعرنا انه يتعين علينا ان ندافع عن حقوقنا فسوف نفعل". وجاءت تصريحاته صدى لكلمات يحيى رحيم صفوي القائد العام للحرس الثوري الذي قال ايضا امس ان ايران لا تسعى الى اثارة متاعب في المنطقة او تعريض امدادات الطاقة العالمية للخطر. وأكد وزير الخارجية الايراني منوشهر متكي في تصريحات نقلتها وكالة الانباء الايرانية امس ان طهران تفضل التعاون على المواجهة وستدرس بدقة العرض الذي قدمته الدول الكبرى لتسوية الازمة النووية. وقال بعد لقاء مع نظيره الكازاخستاني قاسم جومرت توكاييف الذي يزور طهران "في المسألة النووية نفضل التعاون على المواجهة". وقال سولانا في بوتسدام قرب برلين "انني مستعد للعودة الى طهران اذا استلزم الامر. لا أقول تمت تسوية كل الامور لكنني اليوم أكثر تفاؤلاً مما كنت عليه قبل شهر" مشيراً الى ان "الاجواء كانت جيدة للغاية". وأوضح "آمل ان يتصل الايرانيون بي مجدداً قريباً لاعطاء رد على العرض" الذي سلمته لهم. واعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف امس ان روسيا لا تؤيد فرض عقوبات على ايران الا في حال لم تحترم طهران معاهدة حظر الانتشار النووي. ونقلت وكالات الانباء الروسية عن لافروف قوله امام النواب الروس ان "الاجراءات التي ستدعمها روسيا في مجلس الامن ستتعلق حصرا بالحالات التي تنتهك فيها ايران تعهداتها في اطار معاهدة حظر الانتشار النووي". واوضح "لا نبحث حاليا في مجلس الامن في اي عقوبات ضد ايران". واكد لافروف "ضرورة وقف (ايران) انشطة تخصيب اليورانيوم والنقاشات في مجلس الامن حول اي قرار يتعلق بهذا الملف طوال فترة المفاوضات". واعتبر لافروف اول رد فعل ايراني على العرض الدولي لتسوية الازمة النووية "ايجابيا" وان طهران قد تعطي ردها "في نهاية" شهر حزيران (يونيو) الحالي او حتى "قبل ذلك". وتوجه سولانا امس الى برلين حيث كانت للمستشارة الالمانية انجيلا ميركل تصريحات قبيل لقائها المسؤول الاوروبي، حضت فيها ايران على وقف أعمال التخصيب. وقالت "هذا عرض لبدء المفاوضات ولكن يجب أن تعلق ايران اولاً نشاطات التخصيب". أضافت "انه عرض شامل وواسع النطاق وأعتقد أنها فرصة هائلة وامل أن نقوم ببعض التفاوض.. اعتقد انها فرصة مهمة حقيقة لحل هذا الصراع ديبلوماسياً. ويجب ان يدرك كل طرف مسؤولياته في هذا السياق".