يدعيوت أحرونوت

يوسي بن آري (عميد احتياط)

فقد حمدي أمه وزوجته وابنه في عملية "قتل مستهدف" في غزة، وقضت عليه بأن يعالج ابنته المشلولة ما دام حياً، وقد أحسن الوزير عمير بيرتس بقراره تمويل علاجها الطبي وعلاج طفل جريح آخر سيسأل دوماً: لماذا؟ هدف العملية كان استهداف محمد دحدوح، الذي يصفه الجيش الإسرائيلي على أنه "الناشط الأرفع مستوى في الجهاد الإسلامي ومتورط في إطلاق الصواريخ". هل أن هذه الحادثة تفي بالمعايير التي تبرر الإحباط؟ حتى لو كان الأمر كذلك شكلياً وتقنياً، فهو ليس كذلك جوهرياً. ما دامت عمليات الإحباط تتسبب بإصابة الأبرياء، فإني أذكركم باستخلاصات واحدة من لجان التحقيق الداخلية التي أُقيمت بعد محاولة الاغتيال الفاشلة لخالد مشعل في الأردن. وقد حددت هذه اللجنة أن عملية التصفية غير شرعية إذا تمت لدوافع انتقامية أو عقابية او ردعية. فكيف الحال إذا كانت لأسباب "تحرير ضغوط" والتخلص من عبء. فقط إذا كان الهدف يشكل خطراً واضحاً ومباشراً على أمن مواطني إسرائيل ـ حسب توصيات اللجنة في العام 1997 ـ يمكن تنفيذ العملية. صحيح ان القادة ومهندسي الصواريخ ومُطلقيها يجعلون من غلاف القطاع قطاعاً قتالياً "ساخناً" ويجعلون حياة سكان المنطقة صعبة، لكن هل ينبغي فعلاً التعامل معهم على أنهم "قنابل موقوتة" تشكل تهديداً يساوي ضرر تفجير مخرب انتحاري لنفسه في محيط مدني؟ من دون أن نقلل لا سمح الله من شأن ضحايا مدينة سديروت وجوارها، الإستراتيجية الحالية تستوجب تفكيراً إضافياً. إن استخدام الإحباط الموضعي كأسلوب تحول بصورة مدهشة الى عمل روتيني، ويسود كطريقة عمل مهيمنة في المؤسسة الأمنية، وهذا ما يستوجب إشعال الضوء الأحمر في ظل الاستهانة غير المعقولة في تراخيص القتل اليومي، ويُضاف إليها بالتأكيد إصابة أبرياء. إن الاستخدام المتضخم لهذا الاسلوب يطحنه حتى الفتات، ويوجب على الحكومة أن تتوقف وتحاسب نفسها بنقدٍ شديد، إن لم يكن لأسباب أخلاقية، فعلى الأقل بسبب الضرر الكبير الذي يصيب صورة إسرائيل في المنظومة الدولية، والذي يمكن ان يدمغها سلبياً على مدى سنوات. في ظل هذه المعضلة، هل الإرهاب هو تهديد استراتيجي، بالتأكيد لا يمكن تصنيف صواريخ القسام كذلك. الحديث عن سلاح "إحصائي" غير دقيق ونجاعته محدودة. طبعاً لا يمكن الاستهانة بالضرر المباشر وغير المباشر الذي يسببه، لكن لا يجوز تضخيمه. وكما أن القصف المدفعي والكمائن الخفية داخل القطاع لم تؤدِّ الى تغيير في استمرار ظاهرة إطلاق صواريخ القسام على الأراضي الإسرائيلية، كذلك هي عمليات التصفية الموضعية. بل لا غرو إن أدّت الى زيادة مكثفة للقصف نسبةً الى "الروتين" الذي سبقها. بالتأكيد لم تساهم عمليات الإحباط في تقليص حافزية إطلاق الصواريخ، بل في بناء كادر مستخدميها التالي. وبذلك ينجح مقاتلو الجهاد الإسلامي ولجان المقاومة (بمساعدة رافضي التهدئة من حماس) في الحفاظ على منظومة القسام فاعلة ورفع معنويات قواتهم التي تحسّن بالتأكيد قدرتها على إقلاق الجيش الإسرائيلي، الذي لا يجد رداً حقيقياً على التحدّي. لقد أصابت الحكومة بقولها مؤخراً أنه ليس على إسرائيل أن تتدخل بالواقع الصعب في الساحة الداخلية الفلسطينية. محظور على إسرائيل أن توجد سبباً للفصائل المختلفة لتوجيه النيران نحوها. إذا كان العمل يتم على أيدي آخرين، فلماذا أكون شريراً في هذا الوقت؟ في ظل إصرار أبو مازن على تحقيق وفاق وطني، فلربما أنتجت "طاولة الرسومات" الفلسطينية خياراً جديداً أكثر أهمية. يمكن لإسرائيل أن تسمح لنفسها بالتخلي عن وسيلة التصفية الموضعية في حربها ضد مطلقي القسام. ومن المناسب الاحتفاظ بها لحالات خاصة هي بحق ضرورية. فإذا فعلت ذلك فمن الممكن أن تتفاجأ إيجاباً، حتى لو لم يتم تحقيق اختراق أو حسم لكن ربما يكون من الممكن الوصول على هدوء نسبي وأكثر طبيعي في حياة المدنيين. وإسرائيل يمكنها أن تسمح لنفسها بسياسة كبح وتمالك نفس، ومن يحاول تحقيق مكسب سياسي أمني من الوضع الجديد، من الممكن إعادة العجلة الى الوراء والعودة الى جز العشب.