هآرتس

ألوف بن

ثمة مشكلة لإيهود أولمرت. فهو شخص جيدا المخاطر الديموغرافية والسياسية التي سببها احتلال المناطق الفلسطينية لإسرائيل، وقدم خطة مناسبة لإخلاء اغلب المستوطنات والانطواء ضمن حدود جديدة. لكنه فشل في التسويق. قدر أولمرت أن قادة العالم، الذين هتفوا لشجاعة آرييل شارون بسبب إخلاء مقلص للمستوطنات، سيشترون بلهفة البضاعة الجديدة، ترحيل المستوطنين من ظهر الجبل والاقتراب بشكل مهم الى الخط الأخضر. لكنه تفاجأ، بان العالم لم يتحمس وأرسله للقيام بالفرض المنزلي. اذهب وتحدث مع أبو مازن، وحينها تعود إلينا. من الصعب التصديق، فللمرة الأولى منذ العام 1967 يقترح زعيم إسرائيلي إخلاء اغلب الضفة، من دون ضم ضبابي ومن دون أي مطلب من الفلسطينيين والعالم صامت. حيث يقولون لأولمرت تعال غدا. يوجد لذلك أسباب غير متعلقة بإسرائيل. الحكومات في واشنطن، لندن وباريس، التي خسرت التأييد الداخلي، تتداعى. إيران، العراق وأسعار النفط تقلق الآن العالم اكثر من مسألة من سيسكن في بيت إيل وفي عوفرا. لكن هناك سبب آخر لم يأخذه أولمرت بالحسبان، وهو أن الفلسطينيين سيقومون بحملة عالمية دولية ضد خطته، وسينجحون في إدخال الرواية المعاكسة في ذهن الرأي العام العالمي، بتقديم الانطواء على انه مكيدة أخرى إسرائيلية لسرقة الأراضي، للضم، للاحتلال، للإساءة والعنصرية. بدل السجال على عمق الانسحاب، حولوا النقاش الى مسألة عدالة إسرائيل وحق وجودها. ففي الوقت الذي أخلت لهم حكومات الغرب الداخل بعد صعود حماس، تحول الفلسطينيون الى المنظمات غير الحكومية حيث من السهل عليهم تسويق الصهيونية كإمبراطورية شريرة تجر بالأنف الأمريكيين السذج. المقاطعة التي فرضتها على إسرائيل جمعية المدرسين البريطانيين ومنظمة العمال العامة هي البداية فقط. والقادم ورائهم سيكون اكثر سهولة في الاقتناع. إسرائيل ضُبطت على حين غرة. كما في قضية الجدار، هذه المرة أيضا تبين أن السجال الداخلي في إسرائيل منفصل عن جدول الأعمال العالمي. ما يبدو في الداخل انه انسحاب عميق وتنازل شنيع، سيكون منطوياً على صدع داخلي، يقدم في العالم كعملية عدوانية ضد شعب محتل ومعرض للخطر. ثمة كثيرون هنا تعساء بسبب إخلاء المستوطنات، وهناك يناقشون بجدية في "حل الدولة الواحدة" الذي يضع حد للأذى الإسرائيلي. في محيط أولمرت يطمئنون بأنه لا يوجد ما يقلق، لانه في اللحظة الحاسمة سيقف المجتمع الدولي مع الانطواء وإخلاء المستوطنات. من المحتمل أن يحصل ذلك. لكن يمكن أيضا، الى أن يتم إخلاء أول منزل، أن ينظر العالم الى العملية الإسرائيلية على أنها المخدر غير المناسب للمرض وسيتبنى الخط الفلسطيني، الذي يتلخص بكلمة واحدة "بعد".