نزار صباغ

لم اكن أعتقد أنه سيكون هناك يوماً في القرن الواحد والعشرين ، يؤخذ فيه إجراء أقل ما يقال عنه أنه تعسفي ، بحق من هو مؤمن بالوطن والوطنية ، وبحق الحوار والاختلاف ، والبناء الصحيح للأوطان ، وحق الصراحة والوضوح والشفافية وتبيان مواضع الأخطاء .

هكذا ، ودون أي سابق إنذار ، يحرم طالب من حقه بتقديم الامتحان بعد سنة من الدراسة والمتابعة لمحاضرات السادة الأكاديميين ، لمجرد وصفه لحالات حقيقية خارجة عن المجتمع الواحد والوطن الواحد واللحمة الوطنية التي يتغنى ويطالب ويتفوه بها ، جميع من يعتبر نفسه وصياً على الغير .

هكذا ، ودون سابق إنذار ، يحرم سنة دراسية كاملة ، لمجرد إظهاره حقيقة يتغابى عنها الكثير بل ويعتبرونها أمام الغير مجرد أقاويل مغرضة تساهم في توهين نفسية الأمة .

لم أكن أعتقد أنه من الممكن أن تكرر الأخطاء القديمة ذاتها التي ارتكبت يوم اتخذ طلاب جامعة حلب موقفهم الجميل مساندة لزملائهم من الطلاب في كليات الهندسة .

ما هكذا تورد الإبل أيها السادة .... فكرامة الجامعة وسمعتها من كرامة الوطن ، وكرامة الجامعة وسمعتها عائدة لمقدار تخريجها لمواطنين حقيقيين ، ولمقدار تخريجها لمبدعين حقيقيين ، ولأكاديميين حقيقيين .... ليس من الممكن أن تتأثر كرامتها وسمعتها بوصف حقيقي لبعض مما يحدث ضمنها .

ألم تتأثر سمعتها وكرامتها يوم كتبت المئات من الشكاوى والاعتراضات على كيفية تصحيح أوراق الامتحانات ؟ يوم تصاعدت الشكاوى والأقاويل والمقالات جراء تعامل إداريو وأكاديميو الجامعة مع الطلاب ؟ ألم تتأثر كرامة الجامعة وسمعتها يوم أعلن السيد رئيس مجلس الوزراء إعلانه الشهير ضمن صحيفتين حكوميتين رسميتين بأن بعض أساتذة الجامعات يبيعون أسئلة الامتحانات واتهمهم بالفساد شاملاً في حديثه ضمناً – لأنه لم يقم بالتحديد – جميع الجامعات والأساتذة المدرسين ضمنها وحتى طاقمها الإداري ؟

ماهكذا تورد الإبل أيها السادة ، وما هكذا تزال الحساسيات ، وما هكذا تزال الإصطفافات ، وما بهكذا أفعال وقرارات تتحسن سمعة الجامعات ، وما هكذا تكون التوجيهات .......

وما هكذا تكون إجراءات تحسين وتجميل الصورة والواقع ... في عموم الجامعات .