عن الملف النووي للجمهورية الاسلامية الايرانية والمواجهة الاميركية – الايرانية الدائرة واحتمال تحولها عسكرية قالت اوساط اعلامية مطلعة في طهران: "في ايران حذر وقلق بل خوف من اميركا. انها تشترط لموافقتها على الحوار مع النظام الاسلامي فيها وقف تخصيب اليورانيوم. تجاوبنا مع هذا الشرط يكون خضوعاً للشروط الاميركية". المطلوب هو تعليق التخصيب وذلك موقت. وتستطيع ايران المطالبة بالاستمرار في اجراء الابحاث. قلت. ردت: "ايران تخشى ان لا تكون اميركا جدية، بل ان تدفع النظام الاسلامي الى التنازل التدريجي والثابت والى الدفع من دون ان يأخذ شيئاً في مقابل ذلك. دارت نقاش داخل القيادة الايرانية حول هذا الامر. وكان هناك اكثر من رأي. قال الرئيس محمود احمدي نجاد: اني "اطحش" الى الامام كي اتراجع اذا اضطررت الى التراجع حيث كنت واقفاً. لهذا السبب تحدّث عن المحرقة اليهودية (الهولوكوست) وعن اسرائيل على النحو الذي أثار جهات دولية واقليمية عدة. ربما يكون نجاد اخطأ في موضوع "محو اسرائيل عن الخريطة". وقد انتقد على اعلانه هذا الموقف داخل القيادة. وحاول التراجع اعلامياً عن ذلك وان على نحو غير مباشر بإعطاء تفسير "مقبول" لما قال". المطلوب هو حوار جدي بين واشنطن وطهران حول كل القضايا والمشكلات بينهما وليس فقط حول الملف النووي مثل العراق وافغانستان وسوريا ولبنان واسرائيل والصراع الفلسطيني – الاسرائيلي. وافقت الاوساط الاعلامية الايرانية نفسها على ذلك" وقالت: "تريد ايران دوراً في المنطقة يتناسب وحجمها وامكاناتها. تريد حصتها. أما في موضوع اسرائيل فايران لن تعترف باسرائيل.

لكنها لن تطلق الصواريخ عليها. وفي اي حال ليست القنبلة النووية هدفاً لايران. وكيف تكون كذلك؟ هل يمكن استعمالها؟ كل الناس تسعى الى امتلاكها. وفي المنطقة المحيطة بايران امتلكت دول عدة هذه القنبلة". ماذا عن الرئيس أحمدي نجاد؟ سألت. اجابت الأوساط الاعلامية اياها: "الرئيس نجاد "كاريزماتيك" قريب من الناس. واطلق ذلك في أوساط الذين لا يؤيدونه حملة "تنكيت" عليه. يناديه ابناء الارياف التي يزورها بالرئيس فيجيبهم لا سموني الخادم أي خادم الشعب. اطلق نجاد عادة الانتقال مع الحكومة الى المحافظات دورياً بغية الاجتماع فيها ودرس مشاريعها واقرارها. في احدى زياراته هذه انتهى اجتماع مجلس الوزراء قرابة منتصف الليل فدعاه المرافقون والوزراء الى الانتقال الى الفندق لتمضية الليل لأنه أكثر راحة ولأن حراسته متوافرة.

رفض وقال: انا هنا، اعطوني حراماً. وطلب من وزرائه تمضية الليلة معه هناك لأن كم ساعة من الراحة لا تستحق عناء الانتقال الى الفندق. وفي موضوع السكن رفض نجاد الاقامة في قصر الرئاسة. أقام في بيته في البداية وبعد الحاح فرضته واجباته الرئاسية وظروف البروتوكول انتقل الى شقة مساحتها 120 متراً مربعاً قريبة من القصر وهو يقيم فيها الآن. وطلب من معاونيه اعادة "السجاد العجمي" الذي جلبوه اليها من القصر واكتفى بـ"الموكيت". لم يكن محمود احمدي نجاد سياسياً. لكنه سيصبح سياسياً. رسالته الى الرئيس الاميركي جورج بوش لم تكن من بنات افكاره وحده. هناك من كان وراءها. المرشد آية الله خامنئي يقرر كل شيء. مثلاً في الموضوع النووي يتجادل الدكتور علي لاريجاني والرئيس نجاد كثيراً. فالأول مع الحوار مع أميركا حول الملف النووي مع انه لم يكن كذلك قبلاً. والثاني ليس معه. قال لهما ولغيرهما المرشد: انتم الخبراء أعطوني كل آرائكم التقنية وربما السياسية وانا أقرر في النهاية. وهذا ما يحصل حالياً".

ماذا عن ايران الاسلامية وسوريا في ظل التحالف الاستراتيجي "المعلن" بينهما؟ اجابت الاوساط الاعلامية المطلعة نفسها في طهران، قالت: "صحيح ان هناك ما يسمى تحالفا استراتيجيا بين الدولتين. لكن ذلك لا يعني ان ايران ستضع كل "بيضها" في سلة سوريا. سوريا استفادت من ايران كثيراً أيام الرئيس الراحل حافظ الأسد. والأخير كان بارعاً في جعل بلاده حاجة ايرانية وعربية. اذكر مرة ان صاروخاً ايرانياً سقط خطأ في الكويت اثناء الحرب العراقية – الايرانية، فذهب الرئيس الراحل الى الكويت واقنع حكامها بأنه سيرتب الموضوع ويحول دون ان تشمل الحرب بلادهم. وذهب بعد ذلك الى طهران ورتب الامور وحصلت بلاده في المقابل على مساعدات كثيرة. هذا واحد من امور مشابهة كثيرة. وايران ساعدت سوريا كثيراً اقتصادياً ومادياً ونفطياً.

طبعاً ساعدت سوريا ايران ايضاً وخصوصاً اثناء حرب العراق عليها إذ وفرت لها تغطية عربية لولاها لتحولت الحرب حرباً بين العرب والفرس. وساعدتها ايضاً في موضوع "حزب الله" ومقاومته لاسرائيل ونجاحه في انهاء احتلالها لمعظم الاراضي اللبنانية في الجنوب والبقاع الغربي. فهي كانت الممر للمساعدات الايرانية للحزب والحامي له من أعدائه على الساحة اللبنانية من لبنانيين وغير لبنانيين، وقد شكرتها ايران على ذلك. وستظل تشكرها. لكن ذلك لا يمنعها من مراقبة الظروف والتطورات ومن ملاحظة التغييرات التي طرأت عليها وخصوصاً في هذه المرحلة. ولذلك فانها (اي ايران) لن تنجرّ الى مغامرة قد يقودها اليها الحكم الحالي في دمشق".

واضافت الاوساط نفسها: "سوريا حافظ الاسد كانت بارعة. لكنها تعاملت مع ايران ومع حليفها اللبناني بلغة المصالح وقد يكون ذلك من حقها، واذا تعرضت سوريا لاعتداء ما لن تتدخل ايران. مع ادارة الرئيس حافظ الاسد كانت الامور مختلفة. اما مع الادارة التي خلفتها فان الامور اختلفت اما لأنها غير جيدة واما لانها عاجزة واما لأنها لا تملك خطة واضحة. ايران لن تشن حرباً على اميركا. لكنها لن تستسلم اذا هوجمت". كيف ترى الاوساط الاسلامية المطلعة في طهران علاقة سوريا وايران بـ"حزب الله" وانعكاسات الظروف الاقليمية المعروفة على لبنان؟