يدعيوت أحرونوت

ب. ميخائيلي ( أديب سياسي بارز)

إلى جانب الأكاذيب الكثيرة التي تورط الجيش الإسرائيلي فيها في السنين الأخيرة، يمكن أيضاً التطرق بشك وباستهزاء إلى "التحقيق" الذي يقوم به الآن ليُطهر نفسه من تهمة قتل عائلة على شاطئ غزة. هذا كاريكاتور تحقيق أكثر من كونه تحقيقاً حقيقياً، وهو لا يختلف كثيراً عن سائر التحقيقات حيث يحقق الجيش الاسرائيلي مع نفسه ـ أو لا يحقق ـ بعد مقتل مئات المواطنين. الصحيح حتى الآن أن الجيش الإسرائيلي يُسرب الى ناطقيه المتطوعين في الاعلام صيغة "صاروخ القسام الضال". لكن صاروخ القسام، برغم نجاحه النفسي المثير للانطباع، هو فشل مدفعي تام. آلاف الصواريخ التي أُطلقت في السنين الأخيرة أصابت من الناس أقل مما أصابت قذيفتان مدفعيتان للجيش الاسرائيلي. في الحقيقة أن صاروخ القسام يثير الرعب. وصاروخ القسام يستطيع الاصابة ايضاً. وفي اوقات سوء الحظ الفريد في نوعه يستطيع القسام حتى أن يقتل البشر. لكن فكرة أن صاروخ القسام الذي سقط في ارض مفتوحة ـ وفي كل يوم يرى مواطنو اسرائيل الحفرة الصغيرة التي ينشئها صاروخ قسام يسقط في منطقة مفتوحة ـ نجح في قتل سبعة وفي جرح كثيرين جراحاً بالغة، هي سخافة يمكن أن تنشأ فقط في تحقيق يُجريه الجيش الاسرائيلي على نفسه. أضف إلى ذلك أن الجيش يعلم بالضبط متى ومن أين ينطلق كل صاروخ قسام. أليس لهذا السبب يستطيع أن يعرف الى أين يُسدد قذائف رده؟ فليتفضل المحققون اذا بعرض صور مقنعة لصاروخ قسام يطير نحو شاطئ البحر، في تلك اللحظات المُرة بالضبط. وأوصيهم بأن يحرصوا جيداً هذه المرة على ألا يبدو الصاروخ الذي يُعرض يشبه حمالة جرحى شبها كبيراً. المشكلة الرئيسة، والحقيقية، والساخنة، هي الأجندة التي يدفع بها الجيش الإسرائيلي الى الأمام. بصراحة، وبحزم، وبلا عائق وبلا تردد. وهي أجندة تقول انه يجب الوصول الى حرب شاملة مع حكومة السلطة. إن من يفحص في الصحف عن توالي الأحداث في قطاع غزة في الشهرين الأخيرين، سيكشف النقاب عن صورة مثيرة جدا. سيكشف عن كل مراحل عملية التصعيد المقصودة: فبمنهجية باردة محسوبة قام الجيش الإسرائيلي بكل ما هو ممكن لجر حماس من الهدنة الى المواجهة، ليس من خلال الأعمال الهوجاء الآخذة في الازدياد، ولا بالاعلام الذي أخذت حججه في التضاؤل فقط، بل باستعمال كثيف ايضاً لوكلائه الفاسدين في الاعلام، الذين يثرثرون عن بشارته بفرح، وبطاعة واخلاص. ليس مؤكداً أن الجيش قد نجح حتى الآن. ما يزال ثمة احتمال بمنع الكارثة الآخذة في الاقتراب. ولكن اذا لم يظهر من يوقف الجيش الإسرائيلي في انطلاقه الى المواجهة، فليس هناك أدنى شك في أن الانتفاضة الثالثة تقف على الباب. وكما في الانتفاضة الثانية بالضبط، فإن الانتفاضة الثالثة ايضاً لن تحدث لنا لأن الفلسطينيين دبروها وخططوا لها، بل لأن الجيش الإسرائيلي قرر ذلك.