هتسوفيه

حغاي هوبرمان

نشرت صحيفة هآرتس يوم أمس أنه في أعقاب المعارضة الإقليمية والدولية للخطوات الأحادية الجانب لإسرائيل، بدأوا في الحكومة بلورة خطة بديلة ستحول عمليا خطة الانطواء التي يطرحها رئيس الحكومة إيهود أولمرت، إلى خطوة ثنائية بحيث يكون شريكا له فيها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس. والفكرة التي تجري بلورتها في مكتب رئيس الحكومة ووزارة الخارجية، تقوم على أساس الأخذ من خارطة الطريق (المرحلة الثانية) نموذج الدولة الفلسطينية ضمن حدود مؤقتة، في قطاع غزة وعلى 90 في المائة من أراضي الضفة الغربية (عكيفا ألدار، عودة خارطة الطريق، "هآرتس" 13/6/2006). بيد أن عرفات عارض هذا الشرط حينها، ورفض الالتزام بـ"انتهاء النزاع"، وتنازل عن التقديمات التي اقترحها باراك عليه وخرج ليشن الحرب مفترضا أن سفك دم مواطني إسرائيل سيدفع قادتها إلى الموافقة على اقتراح الانسحاب من معظم أراضي الضفة الغربية والسماح له بإقامة دولة فلسطينية هناك حتى من دون الموافقة على مبدأ "انتهاء النزاع". لكن عرفات فشل في فرضيته هذه. ذلك أن المجتمع الإسرائيلي لم ينهَر، القيادة وقفت كالصخرة الصلبة، بينما فقد عرفات أراضي بعد حملة السور الواقي، عندما سيطرت قوات الجيش الإسرائيلي على أراضي الضفة الغربية. الهزيمة الفلسطينية كانت تامة. عندها جاء الانسحاب من القطاع، الذي شكل الانتصار الفلسطيني الأول. فأرييل شارون هو من أقر مبدأ الانسحاب من دون مقابل. في المقابل، فهم الفلسطينيون الرسالة: لا للتسويات، نعم لمواصلة القتال. فاليهود سيخضعون، سيتنازلون وسيهربون من دون شرط. إن الاقتراح الجديد، إذا صح ما كتبه عكيفا ألدار، يشير إلى إفلاس سياسة أولمرت. فخطة الانطواء لا تحظى بالاهتمام في العالم، وليس هناك زعيم دولي واحد مستعد لتأييد الكتل الاستيطانية، وبالتالي فإن الانسحاب المٌزمع لن يحصل على المقابل السياسي بحده الأدنى. أضف إلى ذلك أنه في حال جرى تنفيذ اقتراح أولمرت، فسيكون في وسع الفلسطينيين الادعاء، وبحق تام، أنهم انتصروا في المعركة: أولمرت عاد بالضبط إلى اقتراح كلينتون الذي تقدم به قبل ست سنوات، لكن من دون المطالبة بالشرط التحذيري الحاسم الذي وضعه إيهود باراك: " نهاية النزاع". بينما سيحصل الفلسطينيون على مطلبهم السياسي الرئيسي، أي دولة فلسطينية مستقلة على الأغلبية المطلقة من أراضي الضفة الغربية، من دون أن يقدموا الحد الأدنى من المقابل المتمثل في وقف العنف. النزاع سيستمر حتى بعد الانسحاب الإسرائيلي، كما سيستمر العنف بكل أنواعه: اطلاق الصواريخ، الانتحاريين، وغيرها. والدليل على ذلك هو أن أولمرت لا يضع الشرط النهائي الأساسي جدا في العلاقات الدولية: عدم الخضوع أمام المعتدي.