الجمل

الجمل – خاص: عبرت ثلاث شاحنات محملة بالأسلحة الأمريكية، قادمة من جهة الحدود الأردنية، في ساعة متأخرة من الليل، تحمل 950 رشاشاً أوتوماتيكياً طراز إم -16، أمريكي الصنع، وكانت هذه الشاحنات تتحرك تحت مراقبة وإشراف دوريات قوات الجيش والأمن الإسرئيلية.وقد تم تفريغ400 رشاش في مدينة رام الله بالضفة الغربية، وتسليمها إلى قوات الحرس الرئاسي التابعة للرئيس محمود عباس، ثم تحركت الشاحنات إلى قطاع غزة حيث سلمت الـ 550 رشاش المتبقية إلى نفس قوات الحرس الرئاسي التابعة للرئيس محمود عباس أيضاً. عملية تسليم الأسلحة هذه سبقتها عملية تسليم أسلحة، لقوات الحرس الرئاسي التابعة لمحمود عباس، ولكن ماكان لافتاً للنظر أن الطرف المانح لهذه الأسلحة هو إسرائيل، وكانت المنحة الإسرائيلية لمحمود عباس تتكون من 375 بندقية آلية سريعة الطلقات وبعض الإمدادات التموينية الأخرى. وقد علق رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت على هذه المنحة الإسرائيلية قائلاً: "برغم التوتر وإطلاق صواريخ القسام، فقد أصدرت أمراً بإرسال الأسحلة والإمدادات لأبي مازن – محمود عباس – وذلك من أجل دعم وتقوية قوات حرسه الرئاسي، بشكل يجعله يعزز ويدعم موقفه في مواجهة حماس، وقد قمت بذلك لأن الزمن بدأ ينفذ، ونحن – في إسرائيل نحتاج أن نساعد أبو مازن". تمثل عملية تقديم الأسلحة بواسطة أمريكا وإسرائيل لقوات الحرس الرئاسي التابعة لمحمود عباس (أي قوات منظمة فتح) تطوراً جديداً في مراحل سيناريوهات الصراع الفلسطيني الإسرائيلي والصراع الفلسطيني – الفلسطيني الذي بدأت شرارته، إذا أعدنا قراءة تطورات الأحداث والوقائع على ضوء الآتي: • تزايد حدة الصراع الفصائلي الفلسطيني – الفلسطيني، وبالذات بين حركة حماس التي فازت بالانتخابات التشريعية الفلسطينية، وحركة فتح التي انهزمت في نفس هذه الانتخابات. • ترفض حركة حماس الاعتراف بإسرائيل، بينما أعلنت فتح منذ وقت طويل اعترافها بإسرائيل وبوضوح منذ لحظة توقيع زعيمها الراحل ياسر عرفات على اتفاقية أوسلو. • بعد فوز حماس الانتخابي، تمّ قطع المساعدة المالية والفنية، التي كانت تقدمها الولايات المتحدة وبلدان الاتحاد الأوروبي، للحكومة الفلسطينية، واشترطوا عدم تقديم أي مساعدات إلا إذا أعلنت حركة حماس اعترافها الرسمي بإسرائيل، والتخلي عن استخدام العنف بشكل نهائي. • على خلفية رفض حماس للاعتراف بإسرائيل، طالب الرئيس محمود عباس بطرح موضوع الاعتراف ضمن استفتاء عام للشعب الفلسطيني، وقد رفضت حركة حماس إقامة أي استفتاء. • تطورت الخلافات بين فتح التي يقودها محمود عباس، وحركة حماس التي يتزعمها خالد مشعل، وحدث المزيد من المناوشات والاشتباكات بين أنصار حماس وأنصار فتح. وذلك في الضفة الغربية، وقطاع غزة. • برزت ضغوط مصرية وأردنية على حماس لدفعها من أجل الاعتراف بإسرائيل كشرط لازم وضروري من أجل دخول حماس بشكل نهائي كطرف في العملية السلمية الإسرائيلية – الفلسطينية. • قامت إسرائيل بالإعلان عن نطاق وترسيمات حدودها من جانب واحد، وبررت ذلك بأنها لم تجد حتى الآن طرفاً فلسطينياً واحداً جاداً يعمل بإخلاص من أجل السلام لكي تتفق معه. وفي هذا الصدد، صرح رئيس الوزراء الإسرائيلي، إيهود أولمرت قائلاً بأنه جاهز ومستعد للتفاوض من أجل التوصل إلى اتفاقية مع أي حكومة فلسطينية تعلن تخليها عن الإرهاب، وتعترف بإسرائيل، وتلتزم بالاتفاقيات السابقة بين الإسرائيليين والفلسطينيين. وقد علق أيهود أولمرت على الفصائل الفلسطينية، أمام مجلس العموم البريطاني، قائلاً: ".. هل تعتقدون بأن هؤلاء الأولاد الصبيان.. سوف يكونون مستعدين خلا ل حياتنا الحالية إلى الدخول والمشاركة في حوار سياسي جاد.." هناك توجهات، ميدانية، تعمل على تنفيذها إسرائيل وأمريكا، والاتحاد الأوروبي، ومصر ، والأردن، وحركة فتح. وأبرز هذه التوجهات يتمثل في الآتي: • سوف تقوم إسرائيل بالإعلان عن حدودها من طرف واحد، وسوف تكون هذه الحدود على نحو يضم أكثر من 60% من أراضي الضفة الغربية، أي أكثر سوءاً وضرراً من الحدود التي كانت إسرائيل التي تنوي إقامة الجدار العازل على ترسيماتها. إضافة إلى أن هذه الحدود الجديدة، لن تقبل إسرائيل بجعلها حدوداً نهائية لها.. بل سوف تصفها بالحدود المؤقتة، .. وذلك أملاً في المزيد من الضم والتوسع الذي يمكن أن تتيحه لها المزايا الجديدة للخلافات والصراعات الفلسطينية – الفلسطينية. • الضغوط من أجل إسقاط حكومة حماس، بدأت ملامحها تشتد، وقد اتضحت أكثر فأكثر بعد قيام مؤسسة كارنيجي بتقديم ندوتها (راجع ملخص الندوة على أرشيف موقعنا تحت عنوان : ندوة مؤسسة كارنيجي حول عزل حكومة حماس- بتاريخ 10/6/2006). والتي لمحت إلى احتمال دعم إسرائيل وأمريكا وحلفاءها لعملية انقلاب أبيض يطيح بحماس، ويعزز سيطرة محمود عباس – أي حركة فتح – على السلطة الفلسطينية. ميدانياً على الأرض يستند الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى مايعرف بـ (القوة 17)، والتي تتكون من 3000 عنصر، يمثلون الحرس الرئاسي لمحمود عباس (أي هي قوات حركة فتح)، ومن ثم فإن وصول الأسلحة الأمريكية الإسرائيلية بهذه الطريقة، وفي هذا التوقيت، ومن هذه الأطراف، والمصحوب بالدعم المصري الأردني، يؤكد تماماً بأن ثمة تنسيقاً خماسياً (يجمع بين إسرائيل، أمريكا، الاتحاد الأوروبي، مصر، الأردن) قد بدأت أولى خطواته من أجل تنفيذ عملية الانقلاب الأبيض، دعماً لمحمود عباس ضد حماس، .. والذي على أية حال كما يعرف الجميع.. لن يكون انقلاباً أبيضاً على الإطلاق.