«الشرق الأوسط»

نفى رئيس الحكومة اللبنانية، فؤاد السنيورة، عزمه على تقديم استقالته، معتبرا ان الحديث عن هذا الموضوع موجود في «أحلام البعض»، ومؤكدا عزم حكومته على التصدي للقضايا التي تهم الناس وحياتهم اليومية. وأعرب السنيورة أمس عن أمله بتحرك عربي على صعيد العلاقة مع سورية، مكررا تمسكه بـ «علاقات يسودها الاحترام المتبادل بين البلدين»، رافضا الخوض في الحديث عن رفض قوى الاكثرية المبادرة العربية قبل فترة، قائلا: «نحن نتطلع دائما الى الامام، وحينها لم يكن الموضوع قد رفض. نحن لدينا مصلحة في أن نحل مشكلاتنا بيننا وبين أشقائنا، ومن ضمنهم سورية. وأي مسعى عربي يتم فهو أمر مشكور، ونحن نرحب به طالما كان مستندا الى قاعدة الاحترام المتبادل». وكان السنيورة زار امس البطريرك الماروني نصر الله صفير، وتناول الغداء الى مائدته. وأشار السنيورة بعد اللقاء، ردا على سؤال حول ما اذا كان بحث مع صفير في مشروع قانون الانتخاب وملاحظات صفير على المشروع خصوصا لجهة تقسيم محافظة جبل لبنان، الى ان اقتراح الهيئة الوطنية لقانون الانتخاب لم يجرِ تبنيه من جانب الحكومة. وقال: «هذا الاقتراح أصبح ملكا للبنانيين، وان كنا نرى ان هناك وجهات نظر جديرة بالمتابعة».

ورأى ان هواجس المسيحيين حول القانون «أمر طبيعي». وقال ان في مشروع القانون «العديد من القضايا والمسائل الجديرة بأن نعطيها نصيبها من البحث والحوار... لذلك لا ننزعج ولا نتوتر. هذا أمر حواري ويجب أن نجلس ونتكلم فيه».

وردا على سؤال حول «هواجس البطريرك»، قال السنيورة: «انا مرتاح الى الجلسة معه ومرتاح الى كل المواضيع التي اثيرت... ومثلما ذكرت يوجد هناك مبدأ اساسي في الطرح، وغبطة البطريرك نعتبره مرجعا، وليس فقط مرجعا دينيا، انما نعتبره مرجعا وطنيا. وانا استمعت الى كثير من المسائل التي اثارها... نحن واياه لدينا وجهات نظر متطابقة». وردا على سؤال حول الدعوة التي وجهت لحضور القمة الفرنكوفونية واللغط الذي دار حولها بسبب عدم توجيه دعوة مماثلة الى رئيس الجمهورية اميل لحود، اوضح ان الدعوة لم توجه اليه من الرئيس الفرنسي جاك شيراك كما تردد، لأن الدعوات توجه من الرئيس المضيف وهو الرئيس الروماني. وقال: «أنا وجهت اليّ دعوة من الرئيس الروماني والدعوات توجه من المضيف، وبالتالي القضية عندهم وليست عندي»، مشيرا الى انه لم يعكف بعد على دراسة الموضوع.

وأكد السنيورة ان لا جديد في موضوع زيارته لسورية، قائلا: «لم أسمع جديدا لأنه في آخر مرة عندما تقابلت مع سيادة الرئيس بشار الاسد في (قمة) الخرطوم وجرى الحديث في هذا اللقاء القصير بأن هناك ضرورة لوضع برنامج لجدول اعمال هذه الزيارة، وعقب ذلك استدعيت الامين العام للمجلس الاعلى اللبناني ـ السوري نصري خوري وزودته افكارا في هذا الشأن ولم اسمع بعد ذلك اي شيء في هذا الموضوع». واضاف: «نحن الآن ما زلنا عند موقفنا. وموقفي في ما يخص العلاقة بين لبنان وسورية شديد الوضوح وشديد التمسك بالمبادئ. نحن بلدان عربيان حريصان على ان تكون علاقتنا جيدة وممتازة وايضا مبنية على الاحترام. مثل أخوين يجب أن نحترم بعضنا».

ونفى بشدة انه كان يعتزم تقديم استقالته الاسبوع الماضي، قائلا: «بالعربي الفصيح يقولون عنها هذه اضغاث احلام. هذا الموضوع موجود في اذهان من يتخيلون ذلك. الحكومة باقية طالما هي متمتعة بثقة مجلس النواب. هناك أمور تؤدي الى التأخير في الانجاز وهذا الأمر طبيعي ونحن عاكفون عليه حتى نعالجه. هناك مسائل سياسية عديدة لنا فيها مواقف وهناك قضايا تهم المواطنين وعيشهم والوضع الاقتصادي والعملية الاصلاحية، كل هذه الامور نحن مستمرون فيها، وان شاء الله نتقدم».

وسئل السنيورة عن رأيه في طلب إرسال الجيش الى الجنوب، فأجاب: «ما زالت لدينا أرض محتلة وعلينا ان نحقق التحرير الكامل لكل الاراضي اللبنانية المحتلة، ولكن في الوقت نفسه قلنا ان الدولة التي نعتقد انها الحامي والراعي للبنانيين هي التي تضمن أمنهم ومستقبلهم واقتصادهم وعيشهم. هي في النهاية يجب أن تكون صاحبة السلطة الوحيدة وعلى كل الاراضي اللبنانية. وبالتالي نعتقد ان الخطوات التي نمشي بها من أجل تحقيق التحرير والضغوط التي نسعى الى ممارستها والاتصالات التي نقوم بها مع كل الدول الشقيقة والصديقة من أجل تحقيق انسحاب اسرائيل، هي خطوة على الطريق الذي يؤدي الى تمكين الدولة اللبنانية من أن تكون صاحبة السلطة الوحيدة».

وأكد أهمية مقررات مؤتمر الحوار الوطني، وقال: «ربما لم ينفذ شيء أساسي منها على الاطلاق، لكن لا أحد يقلل اهمية ما توصلنا اليه. صارت هذه ثوابت ونقاط ارتكاز لدى جميع اللبنانيين، ان كان في موضوع التحقيق الدولي والمحكمة ذات الصفة الدولية او بالنسبة الى العلاقات مع سورية، او بالنسبة الى تحديد الحدود.. ونعلم ان هناك توافقا من جميع اللبنانيين على ان لا سلاح للفلسطينيين خارج المخيمات. ولم تمر بعد ستة اشهر وهي المهلة المحددة لتنفيذ الاتفاق وهذا القرار».