عبدالله الثاني يؤكد لعباس قلقه من الوضع الأمني والاقتصادي الفلسطيني

المستقبل

بحث الرئيس المصري حسني مبارك والعاهل الاردني الملك عبدالله في شرم الشيخ، امس، قضايا المنطقة، لا سيما الوضع الفلسطيني والعلاقات المتأزمة بين المملكة وسوريا، والتقى الملك الاردني قبلاً الرئيس الفلسطيني محمود عباس في عمّان وبحثا في تطورات الحوار الفلسطيني الداخلي، الذي اشارت مصادر في رام الله، الى انه قطع شوطاً مهماً باتجاه التوافق على نقاط الخلاف المتعلقة بمنظمة التحرير الفلسطينية والدولة المستقلة والمفاوضات مع اسرائيل. ومن المقرر ان يصل الرئيس السوري بشار الاسد خلال الساعات المقبلة الى القاهرة، لاجراء محادثات مع الرئيس المصري، تتناول مختلف الملفات في المنطقة، وتتركز على دور البلدين في انجاح الحوار الفلسطيني. ورداً على سؤال عن طبيعة الخلافات بين الاردن وسوريا وعما اذا كانت مصر تقوم بجهد تجاه احتواء هذا الخلاف، قال وزير الخارجية المصري احمد ابو الغيط، في مؤتمر صحافي مع نظيره الاردني عبد الإله الخطيب، "انني لا اتصور ان هناك مشكلة حادة بين الاردن وسوريا ولا اعتقد ان هناك مشكلات تعوق العلاقات بينهما، وبالتالي فإن الحديث المصري ـ الاردني خلال محادثات القمة لم ينصب على سوريا وانما تركز اساسا على القضية الفلسطينية وكيفية العمل المصري ـ الاردني المشترك لتفريغ شحنة التوتر الحالية على الارض الفلسطينية بين (حركة المقاومة الاسلامية) حماس وفتح وكيفية دعم العمل الفلسطيني للتوصل الى اتفاق يمنع اي اصطدام ويقود الفلسطينيين الى بر الأمان". وقال وزير الخارجية الاردني في المؤتمر الصحافي الذي عقد عقب انتهاء القمة، ان "الاردن وسوريا بلدان عربيان جاران تربطهما علاقات واسعة.. هناك اجتماعا للجنة العليا المشتركة بين البلدين في 28 الشهر الجاري على مستوى رئيسي الوزراء ونأمل أن تخرج هذه الاجتماعات بنتائج عملية ملموسة تؤدي الى تحسين قدرة الشعبين والبلدين على التعاون في كل المجالات.. اننا نحرص على علاقتنا بكل الاشقاء خاصة الدول العربية المجاورة واذا كانت هناك حاجة لبحث اي مواضيع او قضايا او نقاط فان افضل اسلوب لحلها هو البحث الثنائي بين البلدين خلال اجتماعات اللجنة المشتركة التي نتطلع الى نجاحها". وكانت اسبوعية "اخبار اليوم" المصرية نشرت، السبت، تصريحات للرئيس مبارك يقول فيها ردا على سؤال حول "جهود مصر لحل الخلافات بين الاردن وسوريا" ان "اتصالاتنا مستمرة مع الجانبين لحل هذه الخلافات"، مشيرا الى انه ارسل الخميس مبعوثا الى العاهل الاردني واخر الى الرئيس السوري بهدف "تقريب وجهات النظر"، من دون تفاصيل اخرى. وحول القمة بين مبارك والاسد المتوقع حصولها خلال ساعات، اكد ابو الغيط ان "هناك اتصالات مصرية اردنية ومصرية فلسطينية ومصرية سعودية ومصرية اسرائيلية ومصرية سورية، وبالتالي فإن الجهد المصري موجود وهذه اللقاءات تتم في اطار التحرك من اجل القضية الفلسطينية ووضع فلسطيني مريح يستطيع التفاعل مع اسرائيل فى طريق السعي الى المفاوضات". اضاف "ان البعد الاخر في هذه اللقاءات يتمثل في آلية المساعدات للفلسطينيين حيث انه يجب الا ننسى ان الالية لم يتم اقرارها الا أمس أو اليوم وأنه على مدى الفترة الاخيرة كان هناك حديث ممتد عن الية وعن كيفية ايصال المساعدات وان كل هذه المسائل يتم بحثها بين هؤلاء القادة وهذه الدول في اطار تقييم الوضع الاقليمي العام والذي لايخفى على احد"، موضحا "ان القمة المصرية السورية تأتي امتدادا لكل هذه القمم وانها ستبحث الوضع العربي العام والوضع الاقليمي والمسألة الفلسطينية وكيفية التحرك فى اتجاه تسهيل المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية لكي نتحرك في اتجاه اخر بديلا عن الجمود الحالي". وبشأن قمة مبارك ـ الأسد، قالت مصادر فلسطينية رفيعة ان "لقاء قمة ثلاثي سيعقد في القاهرة خلال الساعات الثماني والاربعين المقبلة تجمع الرئيسين المصري والفلسطيني بالرئيس السوري بشار الاسد". اضافت المصادر ذاتها ان "لقاء القمة هذا له علاقة بتطورات الحوار الفلسطيني الجاري في غزة حالياً، والذي شهد بحسب المتحاورين في غضون الساعات الماضية تقدماً لافتاً، كان من ابرز نتائجه اعلان اكثر من مسؤول فلسطيني من حركتي (المقاومة الاسلامية) حماس و"فتح، توصل الجانبين الى تفاهمات غاية في الاهمية بشأن وثيقة الوفاق الوطني التي وضعها الاسرى الفلسطينيون". ووفقاً للمصادر ذاتها، فإنه "من المتوقع ان تثار خلال لقاء القمة مسألة توحيد الموقف الفلسطيني ازاء التحديات الراهنة، والطلب من دمشق ممارسة نفوذها على قيادة حماس المقيمين فيها لحملهم على ابداء المزيد من المرونة في مواقفها تجاه الحوارات الجارية، بما يتيح تشكيل حكومة ائتلاف وطني واسع بمشاركة كافة القوى بما في ذلك شخصيات مستقلة". وأكد ابو الغيط والخطيب ان الرئيس المصري والعاهل الاردني ركزا في محادثاتهما على "تطورات الاوضاع على الساحة الفلسطينية والجهود المبذولة لضمان وصول المساعدات الانسانية للشعب الفلسطيني والعمل على نجاح الحوار الفلسطيني الفلسطيني بما يحافظ على وحدة الشعب الفلسطيني". وقال الوزيران في مؤتمرهما الصحافي ان مبارك والعاهل الاردني "حذرا من مخاطر اجراءات احادية الجانب تتخذها الحكومة الاسرائيلية دون الاتفاق على ذلك مع السلطة الوطنية الفلسطينية والذي لابد من ان يتم في اطار التفاوض المباشر بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي المستند الى خارطة الطريق التي تفضي الى قيام الدولة الفلسطينية القابلة للحياة الى جانب دولة اسرائيل". كما تطرقا ايضا "الى القضية العراقية والقضايا العربية الاخرى"، حيث "جددا دعمهما للحكومة العراقية في كل ما يتصل بالمحافظة على وحدة العراق وتماسكه ووحدة اراضيه وانخراط كل فئات وقوى الشعب العراقي في العملية السياسية وصولاً الى عراق متحد ومزدهر". وكان الرئيس المصري التقى السبت برئيس السلطة الفلسطينية الذي اجرى محادثات، صباح امس، مع الملك عبد الله في عمان قبل ان يتوجه هذا الاخير الى مصر. وقد أبدى العاهل الأردني قلقه خلال اجتماعه بعباس، من "تدهور الأوضاع امنياً واقتصادياً في الأراضي الفلسطينية"، حاضاً "الأطراف الفلسطينية على بذل الجهود وتوحيد الصف لتجاوز التحديات التي تواجه الشعب الفلسطيني" وعلى "ضرورة وقف أي تصعيد عسكري وتهدئة الأوضاع بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي تمهيدا لخلق فرص بناء الثقة في هذه المرحلة ولضمان العودة السريعة الى طاولة المفاوضات". وأمل في ان "يتم التوصل إلى آلية في الفترة القريبة المقبلة تفضي إلى نوع من التفاهم الفلسطيني ـ الإسرائيلي من اجل التهدئة ووقف الاعتداءات الإسرائيلية وكذلك الأمر بالنسبة لإطلاق الصواريخ وغيرها من العمليات حتى نعيش شيئاً من الهدوء". واشار عباس الذي اطلع العاهل الاردني على تطورات الوضع الفلسطيني إلى أن تحركاته العربية والدولية "تأتي لوضع الأخطار التي تواجه الشعب الفلسطيني على الطاولة أمام الدول المعنية". رفضت التحاور مع واشنطن حالياً