هآرتس

زئيف شيف

تولد هذا الأسبوع إنطباع خاطئ وكأن إسرائيل نجت من ضائقة كبيرة بعد أن تم لجم الجيش من قبل وزير الدفاع والحيلولة دون تنفيذ خطة عسكرية لاجتياح قطاع غزة. من المشكوك فيه أن يكون الجيش رغب في شن عملية كبيرة خلال تواجد رئيس الحكومة خارج البلاد، فالتقارير دفعت ايهود اولمرت المتواجد في لندن للتصريح بانه لا يعرف بامر هذه الخطة. والامر الجوهري هو أن هذه الخطة المزعومة لم تُطرح من قبل الجيش الإسرائيلي. وحقيقة الأمر هي أن الجيش عرض قائمة أهداف خلال النقاش الذي جرى بوجود وزير الدفاع عمير بيرتس في ظل الهجمة الصاروخية الفلسطينية ولم تطرح خطة للاجتياح المكثف للقطاع. من بين الأمور التي اقترحها الجيش استهداف عناصر أخرى في منظومة إطلاق القسام. كان من المفترض ان ينفذ هذا الاقتراح منذ مدة من الزمن. كما تم بحث كيفية التعاطي مع قادة حماس المشاركين في قرار إطلاق الصواريخ. وفهم من اقوال رئيس هيئة الاركان بان الجيش قد ينفذ عمليات تغلغل مكثفة في غزة في المستقبل، رغم انه كان قد قال في السابق انه يعارض العودة للقطاع مرة اخرى. كما أن الإنطباع بأن وزير الدفاع احتاج إلى لجم طموحات الحرب في الجيش ليس صحيحا. بل إنه ركز على الضرورات العملية واطلاق رسائل تحذيرية للفلسطينيين. ومع ذلك يتوجب القول انه في قيادة المؤسسة الأمنية ثمة مجموعة مطالب بعدم تأجيل المواجهة مع حماس. التعليل لهذا الادعاء هو أن ما يمكن القيام به اليوم ضد التنظيم الساعي لتدمير اسرائيل ربما لن يكون متاحا في الغد. حتى الآن فشل الجيش في حربه ضد صواريخ القسام من قطاع غزة. قد تحصل إصابة لمجموعة إطلاق هنا أو هناك، وقد يصاب أحيانا أشخاص أبرياء، كما حصل الأسبوع الماضي. من جهة أخرى، لم يتمكن الجيش من تصفية مصانع إنتاج الصواريخ، فضلاً عن ورش الخراطة المعدودة والمخازن والمهندسين. النتيجة هي أن مستوى أمن المواطنين الإسرائيليين في منطقة "غلاف غزة" وفي سديروت تدهور بعد فك الإرتباط. يمكن أن نتفهم تظاهراتهم وتبريرها. الجيش يسير على حبل دقيق في كل ما يتعلق برده اقتراحات عدم الرد بالقوة. ولكن يتوجب القيام بكل ما هو ممكن حتى لا تظهر اسرائيل في نظر الجمهور الفلسطيني كعدو قاس رافض لاية تسوية. ان فشلنا في ذلك سيزيد الدعم الفلسطيني لحماس. حتى اليوم لا يتهم الفلسطينيون حماس بالمصاعب الاقتصادية وانما يوجهون اصابع الاتهام لاسرائيل والولايات المتحدة. وفي الخلفية يبرز وعد اولمرت لرئيس الولايات المتحدة باجراء مفاوضات مع ابو مازن. في المرحلة الحالية يبدو أن على الجيش الإسرائيلي أن يتنازل عن النشاط المدفعي الذي ينطوي على إمكانية حصول أخطاء متكررة.فما يسمح به الاميركيون لانفسهم في العراق وافغانستان لا يستطيع الجيش الاسرائيلي أن يسمح به لنفسه. إزاء ذلك، إذا واصلت حماس حربها ضد إسرائيل، فيجب الإنتقال إلى "التصفيات المركزة" لأعضاء القيادة الذين يجيزون الحرب ضد مواطني إسرائيل. فهذا ما دفع حماس في حينه إلى الموافقة على الهدنة. لقد حقق الشاباك والاستخبارات العسكرية انجازات كبيرة في هذا الصراع ونحن الذين نستطيع تحديد ثمن باهظ لاولئك الذين يخوضون الحرب ضدنا.