نضال الخضري

أتذكر "جون لينون" رغم أني لم أعاصره ... لكنني تعلمت فجأة بضع كلمات ضاعت مع انتهاء عصر "البيتلز"، وبقيت للتاريخ فقط أو لتدخلني دون إنذار في عالم جديد تعرفت عليه بشكل "صاعق" ... لكنني ما أذكره عن "لينون" أكثر من أغنية أو مظهر لخص عقدا من السنوات، فهو الذي اندفع لـ"العلنية" كتلخيص لنزعته الخاصة .. ثم أعلن يوم زواجه أنه سيترك باب غرفته مفتوحا لأنه لا يخشى ما يمكن أن يحدث.

ربما ربتني الفضيلة على "الحياء" لكنها نسيت أن ترسمه صورة واضحة الملامح، وتركته لمواقف الحياة التي "لن أمر بها" طالما بقيت الفضيلة غطاء سحريا للإناث. فما الرابط ما بين "الحياء" وموقف "جون لينون"؟!! ربما كان يستحي من إخفاء الصورة الحقيقية لجسدين عاشقين، أو لحب يكتبه القدر على ملامح الإناث ويزين به جبين الذكور، فقرر فتح الساحة عما هو مستور...

وربما قلدتني الدنيا "غمد" الأخلاق لأتوارى خلفه وأزن النظرة قبل الكلمة، لكنها نسيت الغمد الذي يرفع عادة فبقيت تحت أكداس من الخوف أو التحصن بالخوف وكأنني وجدت لأبقى وجلة من صور الحياة أو نمو الجسد، أو حتى من استطالة العيون نحوي... فكيف لا أسقط أمام حدة الضوء الذي يغمرني فجأة من أي ذكر يأتي من المجهول، ثم أكتشف أن تشابه الذكور كتشابه الإناث ... وأن الحياة هي التي تخلق التفضيل والحب والرغبة في اقتحام المستقبل.

لم يعلموني العشق ... لكنني لم استطع التأقلم مع الفضيلة الموشحة بسواد العصور، أو المكتوبة بخط كوفي على شواهد القبور، لتشهد على إناث وجدن بالصدفة وتعلمن أن الدنيا مغلقة مثل القبر، أو مكشوفة مثل "انتهاك" السبي أو صور الجواري في شعر أبي نواس.

وعندما نسي الجميع تقديم لون العشق لجسدي عرفت أنني مسؤولة عن نفسي في كل لحظات "الخطر".. في الثواني التي يستطيع فيها الذكور تحريك مشاعري، أو إعادة كتابة جسدي أو حتى استخدام مساحات الغموض في الوجه لاستثارة حفيظتي كي أكسر الحياء للحظة، فأكتشف أنني كسرت نفسي ... وعند عتبة الخوف ربما أتجرع جرأة جديدة فأكسر الفضيلة ويكرهني الجميع لكنني أعشق اللحظات القادمة.

لم يعلموني العشق ... ثم لم يظهر في نظرة واحدة من ذكر رغبة في رؤية أنثى قادرة على العبث في صورة الحياة وتركيبها بشكل لم يعرفه من قبل .... فكرهت الفضيلة...