هآرتس

إن إخلاء المواقع الاستيطانية في الضفة ليس مجرد تنفيذ لوعد أُعطي للأميركيين، بل إنه في الأساس تنفيذ لوعد أُعطي للإسرائيليين الذين اقترعوا لصالح حكومة أولمرت ـ بيرتس، ولأولئك الذين يحرصون على الحفاظ على القانون والذين شدوا على أسنانهم طوال سنين لرؤيتهم عملية الانتهاك السائدة على هذا الصعيد على الطرف الثاني من الخط الأخضر. فبينما يُطلب من المقيمين داخل الخط الأخضر عدم مخالفة تراخيص البناء، عدم إزاحة الحدود، عدم رفع اليد أو استخدام السلاح ضد الجيران، يبدو أن كل شيء مسموح في المواقع الاستيطانية. فالمخلون الدائمون بالقانون احتلوا تلة، نصبوا خيمة، حولوها إلى بيت، أخفوا وجوههم عن عدسات الصحافيين كي يصعب التعرف عليهم، سخروا من طواقم الإخلاء، وهم يجرؤون على مواصلة الادعاء أنهم ملاحقون ويطالبون بتعاط أفضل معهم. والآن يتم ارسال مندوبي مجلس مستوطنات الضفة والقطاع للتحدث باسمهم مع وزير الدفاع، عمير بيرتس، حول الإخلاء المحدود، المتأخر، بالاتفاق، على مراحل، بطرق لطيفة، حوار يمكن بسهولة أن يقلب العملية كلها رأسا على عقب. ليس مهما ما الذي قيل في اللقاء بين بيرتس وبين مستوطني المواقع الاستيطانية الأربع المرشحة للإخلاء الفوري، لأنه في الواقع ليس هناك ما يمكن الحديث حوله. ليس مهما أساسا وعموما ما يطالبون به، ذلك أنه جرى في السابق تجربة الحوار مع ناشطي المواقع الاستيطانية، وجهودهم لإثارة الشفقة، وممارستهم التهديد، وقد انتهت الفترة المحددة منذ مدة طويلة. ربما هذه المرة، وهي الأولى منذ سنين، يقف قادة المواقع الاستيطانية أخيرا أمام سور حصين يتمثل في وزير الدفاع ووزير العدل حاييم رامون، اللذين أثبتا حتى الآن أنهما لا يتأثران ولا يتراجعان. وعلينا التحلي بالأمل في أن يمنح رئيس الحكومة تأييده الكامل والحازم حتى لا تطول محادثات الوساطة أكثر من يوم واحد. فالطواقم أُخرجت، الجيش مستعد، وعمليا لا يجب أن يؤدي أي شيء إلى عرقلة الإخلاء الفوري للمواقع الاستيطانية الأولى. إن إخلاء المواقع الاستيطانية لا يشكل خطوة أمنية هامة بشكل خاص، لكن لا يمكن أيضا التقليل من قيمته. فأخيرا، ها هي إسرائيل تعمل وفقا للقانون الدولي وتقرر أن تأخذ في الحسبان النظام العام ومصلحة السكان الدائمين للمنطقة المحتلة. وأخيرا، أُخذ في الحسبان الضرر الأمني الكامن في الحفاظ على هذه المواقع الاستيطانية، أوقات الجنود، والاعتداءات على قوات الأمن والجيران. ويجري الحديث عن استخدام للقانون بشكل أساسي في مكان عانى فيه القانون الإسرائيلي والدولي من الاستخفاف التام لسنين طويلة. ويجري الحديث أيضا عن دين أخلاقي تجاه الفلسطينيين الذين عانوا من تصرفات أشخاص غير مسؤولين اعتبرهم الفلسطينيون رُسل الدولة. ولا يتعين السماح لهذه المواقع الاستيطانية في أن تستمر ولو ليوم واحد. ولا مجال، بشكل خاص، للتسويات. فمن هو غير قادر على إخلاء أربعة مواقع استيطانية، لن يستطيع أبدا تنفيذ أي انسحاب في المستقبل. إن أعين الجميع شاخصة باتجاه هذه الحملة التي سيشكل نجاحها سابقة ومقدمة لما هو آت.