ضيا اسكندر

في هذا اليوم الأغرّ، يصادف عيد المعلَم؛ وليّ نعمتي وتاج رأسي. واحتفالاً وابتهاجاً بهذه المناسبة المجيدة، سأقوم بتنظيف سيَارة النملة (حصّتي من السيارات) وألحسها بلساني، لتغدو أجمل من العروس.

وسأموّن نفسي وأرتدي جلد النمر المعلَق على الحائط بالصالون وأمشي على أربع، لأسلَي وأضحَّك نجله الأمّور (يامن). وسأنطّ وأفطّ بحركات بهلوانية كالسعدان, لأحرّض كريمته الفرفورة (سارة) على القهقهة، تقبشني ضحكتها شو حلوة.

ولسوف أمسح الدرج بماء الورد، الذي تعبد رائحته معلَمتي ( أم سومر) يخلَيلي عينها.

وكم سيكون معلَمي مسرورًا منّي حين أفاجئه بأنَني استطعت إحضار حليب الخفافيش لابنه سومر الباحث عن المعرفة لدرجة الفضول الأكاديمي كما يقال. ليرضي لهاثه العلمي، ويحقق أمنيته برؤية هذا النوع النادر من الحليب..

وسأكون أسعد فيما لو طلب منَي رواية كيفيّة حصولي على حليب الخفَاش.. ستتاح لي فرصة التحدّث معهم لوقت أقدّره أنا لا هم.. يا ســلام!! فعلاً يا أخي الحياة جميلة...

وسوف لن أغضب أبداً، بل سأعبّر عن مشاعر الحبور والسعادة لدى قيام محروسهم الصغير (زياد) بتبليل ياقة قميصي بالبول لدى ركوبه اليومي على نقرتي. وسوف أتعمّد إراءة فعلته لذويه مشيراً إلى شقاوة عفريتهم الصغير هذا.. كي يضحكوا وينبسطوا..

أمّا المفاجأة التي سأعتبرها بمثابة الأجمل، فهي تقديم صحن طافح بألباب البزر الأبيض. وطبعاً لن أستخدم أسناني بفصفصتها – بعد ذلك التوبيخ الَذي أطعمني إيّاه معلَمي – بل عن طريق الضغط على طرفي البزرة بالإبهام والسبّابة كما علّمني مولاي (أبو سومر). ولا شك أنّ الكربوج (فراس) سيغتبط لهذا الصحن كثيراً, فهو مولع بالمكسّرات والموالح لدرجة الوله..

وحتَى يقال عنّي نجم الشبّيحة؛ سوف أكون بسهرة اليوم كأبطال أفلام الكرتون بسرعتي لتلبية الطلبات... وفي نهاية السهرة سأقوم بجمع بقايا اللحوم والأنواع الغريبة من الفواكه التي أحضرت خصّيصاً لهذه المناسبة الجليلة من الهند وكندا وجنوب أفريقيا.. والَتي سأُكلَف برميْها في الحاوية.. لكنَني لن أفعل، بل سأضعها في أكياس وأخبّئها في غرفة الحراسة.. وأقتسمها مع زملائي بعد مغادرة جميع المدعوّين.. فأطعم أسرتي في اليوم التالي ما لذّ وطاب.

ولكن ما ينغَص عيشي ويقلق فؤادي.. الأحداث التي تمرّ بها المنطقة هذه الأيّام.. ومع ذلك نحمد الله ونشكره, لأنّ المجزرة التي ارتكبتها إسرائيل البارحة في قطاع غزة, لم يكن لها أي أثر على موقف معلَمي الرجولي، ولم يؤجّل حفلة اليوم إلى الغد...