المستقبل

أعلنت الرئاسة المصرية ان الاجتماع الذي كان منتظرا عقده امس بين الرئيسين المصري حسني مبارك والسوري بشار الاسد ارجئ في مصر الى موعد لم يحدد. ورد مسؤول رسمي مصري الارجاء الى "عدم رغبة الاردن بالقيام بوساطة" مع سوريا. وقال مصدر في الرئاسة المصرية ان اسباب هذا التأجيل لم توضح، لكن مسؤولا رسميا مصريا رفض ذكر اسمه قال لوكالة "يونايتد برس انترناشيونال" ان الاجتماع ألغي حتى إشعار آخر بسبب عدم رغبة الاردن بتدخل مصري لحلّ المشكلات العالقة بين عمان ودمشق. وكان الرئيس المصري التقى الاحد العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني بعد ان اعلن السبت للصحافة ان القمتين المنفصلتين مع العاهل الاردني والرئيس السوري هدفهما "حلّ الخلافات" بين سوريا والاردن، لكن عمان نفت وجود ازمة مع سوريا. القمة السورية ـ المصرية وفقاً لمصادر مطلعة في عمان، كانت مبرمجة مسبقاً لتتبع القمة الاردنيه ـ المصرية لبحث صيغة مصالحة بين البلدين برعاية مصر التي تحتفظ بخطوط اتصال بين الدولتين المتنافرتين سياسياً، على الرغم من استمرار تبادل الزيارات بين مسؤولي البلدين. الموقف الاردني الرسمي صاغ لغة ديبلوماسية في نفي "ازمة بين عمان ودمشق" كمبرّر لرفض الوساطة المصرية حيث صرّح وزير خارجية الاردن عبدالاله الخطيب عقب القمة التي جمعت الرئيس المصري والعاهل الاردني في شرم الشيخ الاحد الماضي بأن "هناك علاقات واسعة بين الشعبين والبلدين، وإذا كانت هناك حاجة لبحث اي موضوع او قضية، فأفضل اسلوب لذلك هو الاطار الثنائي وضمن اجتماعات اللجنة المشتركة للبلدين"، واستبعد الخطيب امكانية عقد قمة سورية ـ اردنية في الوقت الحالي. كما نفى وزير الخارجية المصري احمد ابو الغيط وجود مبادرة مصرية للوساطة بين سوريا والاردن، وقال "انني لا اتصور ان هناك مشكلة حادة بين الاردن وسوريا، ولا أعتقد أن هناك مشكلات تعوق العلاقات بين البلدين، وبالتالي فإن الحديث المصري ـ الاردني خلال مباحثات القمة لم ينصبّ على سوريا وإنما تركز اساساً على القضية الفلسطينية". وأعلنت الحكومة الاردنية اواخر نيسان (ابريل) ان قوات الامن نجحت في احباط مخططات لاعتداءات ضد مسؤولين ومنشآت في الاردن خطط لها ناشطون في حركة "حماس". وفي حينه قالت عمان ان التحقيق كشف ان هؤلاء الناشطين تلقوا اوامر من قيادي عسكري من "حماس" في سوريا. ويرى محللون ان رفض الاردن الوساطة المصرية ليس بالامر السهل، خاصة من بلد تتناغم مواقفه السياسية مع القاهرة الى درجة التطابق في كثير منها، الا اذا كان ثمة أمر لم يستطيع الاردن تجاوزه، وهو الموضوع الامني وآخر على صلة مباشرة في قضية "حماس". ويرجّح محللون ان الاردن الذي يحمل دمشق المسؤولية عن تهريب أسلحة الى اراضيه، يطالب باتفاقية امنية مع سوريا ملزمة كشرط اساسي قبل البحث بالملفات السياسية (فلسطين والعراق) التي لم تعد "عملياً" على سلم أولويات عمان في علاقتها مع دمشق. وقالوا هناك الى جانب الملف الامني و"حماس" الخارج التي تتخذ من دمشق مقرا لها ومعقلا لمناكفة الاردن سياسيا هي جزء منه واصبحت تهدد الامن الاردني عبر ما عرف اخيرا بـ"اسلحة حماس". الى ذلك، اعلن مبارك امس في كلمة خلال لقاء مع رجال المنطقة المركزية العسكرية والصاعقة والمظلات فى مدينة انشاص، ان مصر تواصل التحرك على كل المحاور من اجل تشجيع القيادات الفلسطينية على التحدث بصوت واحد لاحياء عملية السلام وتخفيف معاناة الشعب الفلسطيني. وتطرّق الى الشأن اللبناني ـ السوري وقال "تستمرّ اتصالاتنا لتعود العلاقات السورية ـ اللبنانية لمسارها الصحي السليم".