هآرتس

درور أتكس ( مسؤول في حركة السلام الآن)

نُشر في وسائل الإعلام أنه في أعقاب الردود الباردة على خطة الانطواء في الحلبة الدولية، ينوي رئيس الحكومة، إيهود أولمرت، أن يقترح على الفلسطينيين إقامة دولة فلسطينية ذات حدود مؤقتة، تمتد على نحو 90 في المائة من أراضي الضفة الغربية. وبحسب هذه الخطة، ستنحسب إسرائيل إلى الجدار، وسيتم إخلاء المستوطنات الواقعة إلى الشرق منه. يُعتبر بناء الجدار الفاصل من أهم الأعمال التي قامت بها إسرائيل في العقد الماضي في كل ما يتعلق بتحديد صلتها مع الضفة الغربية. ومن الواضح أيضا أن تخطيط وبناء الجدار وفق مساره الحالي هو تعبير جلي عن سياسة أحادية الجانب. بهذا المعنى، يُعتبر مشروع الجدار الفاصل استمراراً وفياً لمشروع الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية. غير أن الجدار يُعبر عن نهج أكثر فطنة إزاء التأثيرات الديمغرافية والسياسية للمستوطنات. لقد أوجد الجدار الفاصل واقعا جديدا على مستويين رئيسيين. معظم الأراضي والسكان الفلسطينيين للضفة الغربية موجودون شرقي مسار الجدار. ومن جهة ثانية، غالبية السكان الإسرائيليين القاطنين شرقي الخط الأخضر موجودون غربي الجدار ( نحو 370 ألفاً من أصل 440 ألف شخص، بما في ذلك السكان الإسرائيليون في القدس الشرقية). وبناء إلى الفرضية المعقولة التي تفيد أنه في المستقبل المنظور سيشكل مسار الجدار الحالي خط الحدود بين إسرائيل وبين الضفة الغربية، ستواصل إسرائيل الاحتفاظ بعدة مناطق رئيسية في الضفة، والتي سيؤدي الاحتفاظ بها عمليا إلى تقسيم الضفة لعدة مناطق منفصلة. في المقابل، يتطور في الضفة الغربية خلال السنوات الأخيرة نهجان متناقضان: من جهة، يتواصل البناء في قسم من المستوطنات والمواقع الاستيطانية المقامة شرقي مسار الجدار. فالسكان الذين يسكنون في هذه المستوطنات، ومعظمهم من المتدينين، يواصلون التكاثر بمعدلات عالية. أضف إلى ذلك تم الانتهاء في السنة الماضية من بناء بعض الطرقات الالتفافية الجديدة شرقي الجدار، بينما تتواصل في هذه الأيام الأعمال في طريق التفافي آخر. هذه الحقائق تعكس سياسة الاستيطان الإسرائيلية المعروفة منذ نهاية السبعينات. في المقابل، يشير بناء الجدار الفاصل إلى وجود نهج معاكس، يقوم على أساس تقليص الوجود الإسرائيلي في الضفة الغربية وحصره داخل "كتل استيطانية". هذا على الرغم من أنه إلى اليوم، تتم الغالبية العظمى من أعمال البناء في المستوطنات غربي الجدار. لا خشية من نجاح إسرائيل في بيع الفلسطينيين ثانية البضاعة الفاسدة ذاتها. فهم، الذين رأوا كيف غّيرت إسرائيل في ظل أوسلو ومن دون تمييز، أجزاء واسعة من مناطق وطنهم، مع مضاعفة عدد المستوطنين، لن يواصلوا الخضوع للتصرفات الإسرائيلية التي تحصل دائما على حساب مجال حياتهم الحيوي. ومع ذلك، من المهم أن يستوعب الجمهور الإسرائيلي حقيقة أنه لن يكون هناك أي اتفاق انتقالي على الحدود تضم 90 في المائة من الأرض، من دون تجميد البناء في المستوطنات بنسبة مائة في المائة.