نجيب نصير

كنا مراهقين عندما قرأنا أيام معه لكوليت الخوري بالتوازي مع شغفنا بنزار قباني الذي علمنا الشعر خارج المدرسة وعلمنا معه عدم القبول بالسائد، في أيام معه لمسنا الحب كأمر واقع تقوم به ولا تقترفه امرأة .... نعم امرأة ... وتعترف به وتفصله وتحكي عنه بكل .... ليس بوقاحة ... بل بشرف .. ولقد كانت الرواية بالنسبة لنا فتحا اجتماعيا حدد وقائعا حياتية محددة منها ان الحب شأن طبيعي ... وحق الحب ... وحق الاختيار .. وحق كسر المألوف لأنه مألوفا، وهكذا تداولنا في مراهقتنا وربما تخيلنا قصص حب كبيرة لامرأة جريئة و"فهيمة" وشريفة (حسب مقاييس عقلنا المراهق وقتئذ) وكان من بينها قصة حب نزار قباني وكوليت الخوري، وافترضنا ياسمين يزهر لهما فقط، ودموع تبكى خصيصا لهذين الرمزين، وقبل ملتهبة تطبع نكاية بمجتمع لا يقدر الحقيقة ... ودارت الأيام وكبرنا ولم تعد قصص كهذه محل اهتمامنا لسبب انها غير مثبتة ولم يعترف احد بها علانية واعتبرناها من نسج اوهامنا او توقنا للحب كشباب مراهق يريد ان يخرق تابو على قده .

والعودة اليوم لها ما يبررها، أو لنتذكر أنه على شاشة التلفزيون السوري أخبرتنا الاستاذة كوليت الخوري انه كانت ثمة علاقة بينها وبين نزار وهناك رسائل سوف تنشر، المدهش في المسألة انها تخبرنا وليس تعترف لنا، لم يكن هناك اسرار في حياتها كأديبة مسؤولة عن كلمتها ولم تكن تخشى ما تكتب ولم ترى عكس ما قدمت لنا ...

لم تقدم لنا افكار تسممنا فقد تجرعتها قبلنا، كما انها لم تقدم الموضوع على انه بيضة الديك بما يناسب أفكارنا المراهقة بل قدمته على انه سياق حياة يمكن ان يحصل وببساطة لقد جمعتها بنزار قصة حب مثل أي اثنين طبيعيين وافترقا كما في الحياة ... هكذا قدمت صاحبة أيام معه المسألة وكأن القفزة التي تجاوزت بها جيلها والتقاليد الاجتماعية والأدبية لما تزل طازجة ، ولم تزل ترى في الأفكار التي قدمتها في كتاباتها جديرة بالممارسة الحياتية البسيطة دون شعارات او بطولة ، على الرغم من ان الزمن كما لو انه متقهقر، بمعنى ان ما حلمت به كوليت الخوري في ايامها يجب ان يكون متحققا اليوم ، ما يعيدنا للتفكير كمراهقين في مسائل الحب والجسد .

لقد قدمت لنا هذه الأديبة الكلمة وفعلها، التفكير والممارسة وعلى الرغم من الاختلاف معها ربما سياسيا او ثقافيا الا انها قدمت مثلا على شرف الكلمة في حلتها المؤنسنة .