السفير

رأى رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية الجنرال عاموس يادلين، أمس الأول، أن الأخطار الاستراتيجية التي تواجه إسرائيل تعاظمت منذ نهاية العام الماضي، معتبرا أن الضغط الدولي على سوريا وحزب الله تقلص، بسبب انشغال العالم بشكل مكثف بإيران. وعدد يادلين، في محاضرة بعنوان <تحديات حاضرة في عالم متغير> في جامعة حيفا، سبعة تطورات جوهرية في غير مصلحة إسرائيل، ميزت العام الحالي عن سابقه. وقال يادلين انه بخلاف الأجواء الإيجابية التي سادت المحيط الاستراتيجي لإسرائيل، ما بين نيسان 2002 ونيسان ,2005 فإن انتخاب الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد، واستمرار طهران في تطوير برنامجها النووي وإصرارها على امتلاك سلاح نووي، هي أهم عناصر تغيير الوجهة وفق الاستخبارات الإسرائيلية، مضيفا أن <أوروبا، حتى ذلك الوقت، كانت قد نجحت طوال حوالى عامين ونصف العام في تجميد المشروع النووي الإيراني>. وشدد يادلين على أن العناصر الأخرى في التحول هي ضعف الحملة الأميركية، والتغيير الجاري في الشرق الأوسط في أعقاب ما يجري في العراق، واستخدام الجهات <المتطرفة النموذج الديموقراطي> من أجل الوصول إلى الحكم ونيل الشرعية في أوطانها. وعرض كمثال حزب الله وحركة حماس والإخوان المسلمين الذين عززوا مكانتهم في مصر. وأشار يادلين إلى فوز حماس في الانتخابات الفلسطينية، وتعزز الإيمان بنجاح المقاومة، عبر استخدام ما أسماه <الإرهاب> كسلاح أساسي. ورأى إن الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله كان أول من قال انه بواسطة القوة العسكرية فقط نجح في دفع إسرائيل للانسحاب من الجنوب، من دون تسوية سياسية، وقد نالت هذه الرؤية تشجيعا الآن بعد الخروج الإسرائيلي من قطاع غزة. وأضاف أنه بسبب انشغال العالم بشكل مكثف بإيران تقلص الضغط على كل من سوريا وحزب الله. وأشار يادلين إلى ما أسماه الجهاد العالمي كعنصر سلبي إضافي في المحيط الاستراتيجي لإسرائيل. وأوضح أنه بخلاف موقف تنظيم القاعدة في التسعينيات، حين كانت إسرائيل في قعر سلم أولوياتها، فإن إسرائيل غدت مؤخرا، بالأقوال والأفعال، في موقع أكثر مركزية من قبل. وقال <إن لذلك تأثيرا على المحيط حتى الآن، كالعمليات التي وقعت في طابا، وإطلاق الصواريخ من العقبة على مدمرة أميركية و(مرفأ) إيلات، والصواريخ من لبنان، برغم عدم وقوع عمليات في إسرائيل نفسها>. واحتلت أسعار النفط المكان الأخير بين العناصر الدافعة نحو تغيير المحيط الاستراتيجي لإسرائيل. وقال يادلين إن إيران كانت على وشك الإفلاس عندما كان سعر البرميل 20 دولارا، ولكن سعر البرميل بلغ الآن 70 دولارا، و<كل دولار للبرميل يعني مليار دولار في ميزانية نجاد>. وأشار يادلين إلى أن الإرهاب والمنظمات الإرهابية، والجهات غير التابعة للدول، هي أحد أهم التحديات التي تواجه العالم. وقال إن <أسلوب تعلم المنظمات الإرهابية للواقع مذهل، فهي تتعلم بسرعة كبيرة، ودراستها للمعطيات ممتازة، وهدفها هو التعرف الى نقاط الضعف لدى العدو>، معتبرا أن <أحد التحديات المركزية التي تواجه أجهزة الاستخبارات هي أن تتعلم بشكل أسرع منها>. وأوضح يادلين أن أحد التحديات الأخرى في التعامل مع المنظمات الإرهابية هو تحديد رؤساء هذه المنظمات في هيكلية <منبسطة>، حينما لا يكون الزعماء بارزين. وتساءل <هل (أسامة) بن لادن هو زعيم القاعدة، أم أن هناك شخصا آخر يقود القاعدة؟ إذ ليس كل من يسمي نفسه قاعدة يتلقى الأوامر من بن لادن مباشرة>، مضيفا أن قناة التشغيل المركزية للمنظمات الجهادية العالمية هي شبكة الانترنت.