معاريف

يتسحاق شمرون

يعلم مسؤولو حماس انهم يواجهون انهياراً في إدارة أنظمة الحكومة. لذلك، يُظهرون انهم يقومون بنشاطات ويديرون حواراً مع أبو مازن، على أمل الحصول بأسرع ما يمكن على المال، لإنقاذ أنفسهم من مسؤولية الوضع الصعب الذي يعاني منه السكان. لكننا جربنا مقدرة التورية عند جيراننا. شبعنا أيضاً من قدرة امتصاصهم، من تصريحاتهم، ومن التنقل بين الاتجاهات الإيديولوجية لفترات زمنية قصيرة أو طويلة. لكن في هذه الحال، الصيغة التي يمكنهم تبنيها هي تلك التي تشترط تعاونهم مع أبو مازن. يتعين على مسؤولي حماس إخفاء مطالبهم للحصول على أموال وطرح مبادرة الأسرى الفلسطينيين كجزء بارز، وذلك كي تعتبرها الرباعية الدولية جزءاً لا يتجزأ من مبادرة لاستئناف المفاوضات مع إسرائيل. هذا هو الحد الأدنى المطلوب الذي يبدو كموافقة حماس على المناورة الدولية ضد إسرائيل. لكن إطلاق سراح الأسرى، وهو عنصر مهم في مبادرة الأسرى، قد يشعل النار وسط الجمهور في السلطة الفلسطينية، نار الدعاية في المناطق الفلسطينية، في الدول العربية ووسط مؤيدي الموضوع الفلسطيني في العالم. لكن من شأن هذا الربط أن يعقد علاقاتنا مع الولايات المتحدة: يكفي إلقاء نظرة خاطفة على الجلبة الحاصلة داخل الولايات المتحدة بشأن مسألة كيفية التصرف مع الأسرى في خليج غوانتانامو في كوبا. فالكثير يدعون انه يجب إدراج هؤلاء المعتقلين ضمن التعريف القانوني المعمول به بالغرب. انتحار المعتقلين، كما حدث في غوانتانامو، يعتبر مناورة استراتيجية من قيادة الأسرى. وحتى إنه ثمة خبراء في الإدارة الأميركية بدأو يدّعون أن قيمة حياة المسلمين المقاتلين قليلة جداً. وبالإضافة إلى ذلك، هناك أيضاً من يوضح أن إطلاق سراح هؤلاء الأسرى سيعيدهم أقوى بكثير إلى العمليات الإرهابية الخطيرة. وهم ليسوا وحدهم: فهذه المشاكل مشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل. وبما أننا سبق أن أطلقنا سراح أسرى في صفقة كبيرة، من المحتمل أن نصطدم مرة أخرى، بمطالب من الداخل والخارج تطلب إيجاد ترتيب يسمح بإجراء محادثات ما، وفقاً لوثيقة الأسرى الفلسطينيين. من المُسلم به أن إطلاق سراح الأسرى سيكون جزءاً متمماً لهذه المطالب. من هنا، حضرة رئيس الحكومة، من الأفضل أن تجد طريقة، لمنع موافقة إسرائيل على إعادة مائة مليون يورو إلى السلطة من دون السقوط في فخ مؤامرة حماس وأبو مازن. فالموافقة على إعطاء المال يجب أن تتم على أساس إبعاد حماس عن أي ترتيب، علني أو سري، مع أبو مازن. ممنوع أن يمر الموضوع تحت قناع المساعدة العاجلة التي يرافقها استمرار نشاطات استراتيجية معقدة داخل الفلسطينيين، ضد المصالح الأساسية لإسرائيل. هذه المصالح، تلامس في هذه الحالة أيضا المصالح الأميركية بخصوص خليج غوانتانامو.