عكست الصحف الاسرائيلية الصادرة امس اصداء الجدل الداخلي الذي اثاره مقتل عدد من الاطفال الفلسطينيين في الهجمات التي شنها الجيش الاسرائيلي في الاسبوعين الماضيين على قطاع غزة. وكانت صحيفة "معاريف" نشرت بيانا صادراً عن حركة "شجاعة الرفض" يدعو الجنود الاسرائيليين الى رفض المشاركة في الهجمات على غزة "كي لا يكسروا العمود الفقري الاخلاقي لدولة اسرائيل، لأن الأمن الحقيقي لا يأتي من طريق قتل الاطفال". وانقسمت آراء المعلقين الاسرائيليين بين من اعتبر قتل الجيش الاسرائيلي للأطفال الفلسطينيين عملاً غير اخلاقي، كما جاء في المقابلة التي اجرتها عضو الكنيست السابقة شولاميت الوني، مع احدى الصحف العربية التي تصدر في الناصرة حين اتهمت الجيش الاسرائيلي بانه يقترف "جرائم حرب" وان اسرائيل تمارس سياسة تمييز عنصري ضد مواطنيها العرب.

ومن اعتبر قتل المدنيين من الاعداء عملاً اخلاقياً، كما جاء في المقال الذي كتبه الحاخام شموئيل روزين من حاخامي مجلس يهودا والسامرة ونشرته صحيفة "يديعوت احرونوت"، ننقل بعض ما جاء فيه: "صواريخ "القسام" تهدر فوق سيدروت في الوقت الذي تقوم به مجموعة من الاساتذة والكتاب من ذوي المشاعر المرهفة بتوجيه النقد الى وزارة الدفاع لضربها محيط المخرّبين. لقد اعلنت دولة حماس الارهابية الحرب علينا وهي تمطر المدنيين عندنا بالقذائف القاتلة من دون توقف، وذلك من وسط التجمعات السكانية المؤيدة لها والمتعاطفه معها.

فهل ممنوع علينا ان نستخدم سلاحاً مشابهاً لسلاحهم؟ من اين نأتي بأخلاق من هذا النوع؟ هل هناك دولة في العالم لا ترد بنيران مدفعية غير دقيقة؟ هل هناك من يعتقد ان الولايات المتحدة وكندا وبريطانيا وفرنسا والمانيا وبلجيكا يمكنها ان تستوعب الضربات من دون ان تحسم الأمر؟ من غير المنطقي ان يسكت العالم امام قصف بلدة أمنة في اسرائيل بصواريخ "القسام" و"الغراد"، ثم يصرخ ويطالب بلجنة تحقيق في مقتل عائلة عربية على شاطىء غزة. من وجهة نظر يهودية وديموقراطية وانسانية، على الجيش الاسرائيلي ان يبلغ سكان شمال غزة ان عليهم ان يغادروا منازلهم خلال ايام وضمن مساحة معينة، والا فالجيش غير مسؤول عن مصيرهم. بالطبع الاعلام الغربي الكاذب سيديننا تلقائياً، واليسار الاسرائيلي النضالي يصدق الخصم، لكننا بهذه الطريقة نربح سيدروت والبلدات والمستوطنات التي سيحين دورها. التراث اليهودي مليء بالدروس الاخلاقية مثل: "اذا جاء جارك ليقتلك اقتله"، قم وخذ المبادرة. الكتب الدينية اليهودية والاساطير مليئة بقصص الحروب كصراع بين شعبين وليس بين افراد يحملون السلاح فقط. وفي الحروب، المدنيون يدفعون الثمن، الشيوخ والنساء والأطفال. فقط المدنيون الذين يطردون المخربين من بينهم ويرفعون العلم الأبيض ويعترضون بشدة على توريطهم في نزاع عنيف هم الذين يستحقون الدفاع عنها بموجب التقاليد اليهودية (...)".