السفير

أصدرت قيادة حزب البعث العربي الاشتراكي الحاكم في سوريا مؤخرا، تعميما يؤكد ضرورة انخراط الحزب وتدخله في مناحي الحياة كافة، بعدما كان رهان قوى معارضة في الداخل والخارج على تحجيم هذا الدور.
وذكر مصدر ان التعميم <يطالب الجهات الحزبية بالتدخل في كل التعيينات في دوائر الدولة لتمر عبر المظلة الحزبية في تكريس للبند الثامن من الدستور، الذي يرى في الحزب قائدا للدولة والمجتمع>.
ومنذ المؤتمر القطري التاسع الذي عقد في حزيران العام 2000 عقب وفاة الرئيس حافظ الأسد مباشرة، كان التوجه نحو حصر دور الحزب في إطار الإشراف والرقابة ورسم السياسات بعيدا عن الحياة التنفيذية.
وفي الاعوام الاخيرة تصاعدت أصوات في الداخل تطالب <بتحجيم دور البعث> على نحو أكبر. وكان الرئيس بشار الأسد اجتمع مؤخرا بأعضاء القيادة القطرية في حزب <البعث>، حيث نوه بالدور الإيجابي للحزب في حياة الوطن <سواء عبر أدائه لمهامه في التخطيط والرقابة والإشراف أو في إشارته إلى مواقع الخلل>، داعيا إلى <المتابعة الميدانية لشؤون المواطنين وملامسة واقعهم المعيشي والاستماع إليهم ومعرفة معاناتهم وإيجاد الحلول الملائمة لها>.
ونقل مصدر مطلع عن الأسد خلال اجتماعه الأخير مع إعلاميين رسميين، أنه تطرق إلى <الأساليب المفترض أن تفعل دور الحزبيين ليكونوا قريبين من المواطنين وليتحملوا مسؤولياتهم عبر المساهمة في حل مشكلات المواطن>. وشدد الأسد على <ضرورة أن تكون الشخصية البعثية إيجابية الإسهام في الحياة العامة>.
وقال المصدر إن الأسد نفى <أي توجه في الوقت الراهن لتحجيم أو إلغاء دور الحزب في الحياة العامة>، مشيرا إلى أن <الجيش السوري جيش عقائدي والكل يعرف أهمية دوره في الحياة السياسية التي لم يكن يوما ما بعيدا عنها قبل ثورة آذار وبعدها>. وأضاف أن <هذا الجيش كان حاضرا دائما في قلب السياسة السورية وله رؤيته ورأيه ودوره ولا أحد يستطيع أن يلغي هذا الدور، كما أن المادة الثامنة من الدستور تعني الجيش كبقية القيادات البعثية في البلاد>.
وأضاف المصدر نقلا عن الأسد ان <قانونا للأحزاب سيصدر قريبا بعد ان يخضع للنقاش العام>، مضيفا أن <القيادة تفكر حاليا بالطريق الأمثل لطرحه على المواطنين>. وكان مصدر برلماني أكد هذا التوجه، مشيرا إلى أن القانون المنتظر <سيخضع لمعايير السياسة السورية، بمعنى أنه لن يسمح لأحزاب من صبغة عرقية أو طائفية الدخول في الجبهة الوطنية التقدمية>، الائتلاف الحاكم المكون من عشرة أحزاب.
وتعاني الجبهة من ضعف قاعدتها الجماهيرية إذ إنها منذ الإعلان عن تأسيسها، لا تمارس نشاطا على صعيد الشباب والجيش. لكن بعد تسلم بشار الأسد للسلطة في تموز العام ,2000 سمح لأحزاب الجبهة بالعمل في صفوف الشباب، كما سمح لها بإصدار صحفها الخاصة وفتح مكاتب لها في جميع المحافظات السورية.
ويعتقد <البعث> أن تجربة الجبهة إيجابية وينبغي البناء عليها لتطويرها وتوسيعها، الأمر الذي لا يتفق معه معارضون يرون في الجبهة <مجرد واجهة لتعددية من دون قاعدة شعبية ومن لون واحد>.