مع حدة النقد الذي يواجهه الإعلام الرسمي فإن السؤال عن الإعلام الخاص أو "الوافد"، أو حتى أخبار "الدهشة" تبقى معلقة وكأنها لا تخترق حياتنا عبر صيغ المراسلين الباحثين عن "السبق" عبر هوامش "ميثاق الشرف الصحفي" الذي لم يولد بعد في سورية. وعندما نعرف أو نُلقن كل مساوئ الإعلام الرسمي فإننا نبقى أيضا غارقين بكم من "الفلاشات" التي تحاصرنا، وتقتل أحيانا كل الرغبات في العمل الهادئ، لأن هواية الجمع تفوق عند البعض الإحساس بأن الإعلام يقوم أحيانا باقتناص روح المبادرة، أو يرسم الحياة وكأنها خبر عاجل، يتلقفه هواة التجميع بـ"حرفية" لا مثيل لها.

والإعلام الخاص الذي يعتبره البعض جديدا على الساحة السورية، لكنه وفق المؤشرات التي يقدمها "مراسلون" قادرون على تنفيذ "القنص" يوحي بأنه يمتلك بالفعل عراقة مرتبطة بثقافة "الحشرية" التي تميز الكثيرين ... حشرية التجمع حول أي همسة تصدر ... أو حشرية التباهي بأن المعرفة في النهاية هي القدرة على سباق الآخرين في "العلم" بأن حدثا جرى، ونحن قادرون على منحه سمة الخبر، حتى ولو لم يحمل في لحظته أي استثناء ... فنحن نجميع زمن الاستثناء وقادرون أيضا على رسم الحشرية بطرقتنا الخاصة.

وللمراسلين والصحفيين الحرية .. لهم صلاحية "التطفل" في الوقت الذي تكون فيه غارقون في التفكير ... أو حريصون على بناء مفردات ثقافية لنا ... فتقوم ثقافة "التطفل" و "الحشرية" بمهمة التعويض، لتجعلنا نتطلع نحو عملية الاتصال وكأنها اختراق بدلا من كونها تفاعل دائم قادر على تشجعينا على الإبداع وبناء جمهورنا والتأثير على سلوكنا الاجتماعية.

حرفية "الإعلام" وحريته مصانة بالطبع ... وهي ضمن حقوقها تستطيع أن ترسم تعابير القلق على وجوهنا عندما نقف دون حدود "الخبر" وعلى مساحة من صفحات الجرائد لنسأل أنفسنا عن ماهية ما تتم كتابته، وكيف باستطاعة "المعلومة" أن تقتل بعض التجارب أو تسعى لاختراقها بهدف التطفل فقط.

أسئلة تبقى معلقة لأننا لا نملك اختراق "حرية" الصحافة ... في وقت نشعر بأننا منتهكون بـ"حرفية" البعض في اقتناص الأخبار لرسم التشويش أو اجتزاء العمل ... ثم نعود لندافع عن "حرية" ممنوحة للبعض بينما لا نعرف كيف نعبر عن حريتنا.