الشرق الأوسط

في محل للهدايا خاص بحسن الشيخ ظلت صورة الرئيس السوري بشار الأسد تحتل الموقع الأول جنبا إلى جنب مع زعيم حزب الله اللبناني. لكن قبل عدة أسابيع برزت صورة شخصية أخرى لتحتل الموقع الأول هي صورة الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد. يقع محل الشيخ في شارع يضج بالحركة قريب من ضريح السيدة الذي أصبح اليوم مكتظا بالزوار الإيرانيين أكثر مما كان في السنوات الماضية.

وهذه التحولات تشير إلى ظاهرة مقلقة بالنسبة لواشنطن التي تسعى لاحتواء إيران وعزل سورية: ان الحكومتين والشعبين وطدا علاقاتهما على جبهات متعددة.

ويعود ذلك، الى حد ما، الى دعم الاميركيين لحكومة يهيمن عليها الشيعة في العراق بعد إسقاطهم لنظام صدام حسين، وكذلك إلى الاعتقاد المتزايد في العواصم العربية بأن إدارة بوش قد تعقد، قريبا، صفقة مع طهران حول العراق والأسلحة النووية.

وقد بدأت الحكومات العربية، التي كانت معادية لإيران في السابق، بتعديل موقفها. وفي هذا السياق قابل الرئيس المصري حسني مبارك في الفترة الأخيرة رئيس مجلس الأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، في القاهرة فيما زار الأمير سعود الفيصل، وزير الخارجية السعودي، طهران هذا الشهر. إضافة إلى ذلك فإن المسؤولين الإيرانيين بعثوا أخيرا برسائل صداقة الى كل دول الخليج.

وسط هذه الأنشطة، تمكنت سورية من تعزيز قوتها في المنطقة عن طريق لعب دور مزدوج ووضع نفسها في موقع الوسيط، فهي تتيح لإيران، من جهة، فرصة تضخيم نفوذها في هلال قوي وموحد يمتد من سورية الى الأراضي الفلسطينية التي تسيطر عليها حاليا «حماس» المتحالفة مع كل من سورية وإيران. ويقول أيمن عبد النور، المحلل السياسي والعضو في حزب البعث السوري، إن «سورية تعمل من اجل استخدام دورها كنقطة محورية كي تستفيد من العرب والإيرانيين معا».

وساعدت هذه الاستراتيجية سورية على كسب دعم مهم في وقت انقطعت فيه علاقاتها بالولايات المتحدة وأوروبا. لكن المحللين السياسيين والمسؤولين الحكوميين يقولون إنها استراتيجية تحمل قدرا من المخاطر فهي قد تؤدي إلى إضعاف سورية إذا اتفقت إيران مع الغرب حول برنامجها النووي وتخلت عن حليفها في دمشق.

ويقول مروان قبلان استاذ العلوم السياسية في جامعة دمشق «يشعر المسؤولون السوريون بالقلق من توصل أميركا لاتفاق مع إيران. والسوريون يخافون من أن يستخدمهم الإيرانيون كورقة ضغط للحصول على شيء ما من أميركا». بدأت سورية وإيران مسيرة علاقاتهما الوطيدة قبل عدة عقود ولكن التحالف الوطيد بينهما ظهر في الفترة الأخيرة فقط.

وقد وقعت سورية اتفاقيات مع طهران تغطي مشاريع تبدأ بالاتصالات الهاتفية وتنتهي بالتعليم العالي. وستشتري سورية من ايران صواريخ كما ستبني في سورية مصانع للسيارات والاسمنت.

في الوقت نفسه بدأت البلدان العربية التي كانت تتعامل ببرودة مع سورية تميل إلى بناء جسور معها، فقد استقبلت سورية ملك البحرين، هذا الشهر، وكذلك التقى الرئيس بشار الأسد، الخميس الماضي، بالرئيس المصري حسني مبارك ثم أجرى الرئيسان مؤتمرا عبر الهاتف مع الملك الاردني عبد الله الثاني. وأصبحت العلاقات ما بين الأردن وسورية متوترة حينما اتهم مسؤولون أردنيون سورية بالسماح لـ«حماس» بتهريب الأسلحة عبر الأراضي السورية وإلى الأردن. لكن سورية أنكرت هذه التهمة. ويعتبر سامي مبيض، المحلل السياسي في دمشق، ان ايران «ضخت في سورية الكثير من الثقة. وإيران بالتأكيد تقدم للمسؤولين السوريين النصيحة».

واليوم تختلف العلاقة جوهريا، إذ تتخذ ايران الموقف المهيمن بعد ان تعززت قوتها في المنطقة وفي العالم بينما تواجه سورية ضغوطا دولية. ويقول سمير التقي، المستشار الصحي للحكومة السورية ومدير معهد ابحاث يركز على القضايا الدولية، ان «ايران باتت أقوى خلال السنوات القليلة المنصرمة، بينما باتت سورية أضعف. ويتساءل الجميع اليوم عما ستفعله ايران اذا ما توصلت الى صفقة مع اميركا».

ويقول محمد حسن أختري، سفير ايران لدى سورية ـ الذي عمل مديراً لمكتب آية الله علي خامنئي، المرشد الأعلى في ايران لفترة سبع سنوات ـ في مقابلة معه انه جرت طمأنة السوريين بأن ايران لن تقبل اية مساومة مع الغرب اذا كانت «ضد مصلحة سورية». ويضيف انه خلال الـ 27 عاما الماضية، ومنذ الأيام الاولى للثورة، كانت لدى ايران فرصة التوصل الى اتفاق و«لم تتخل عن اصدقائها». ويتساءل: «طالما ان ايران هي الآن اقوى فلماذا تتخلى عن أصدقائها، ولماذا تتخلى عن سورية؟».