هآرتس

زئيف شيف

هل ثمة لإسرائيل عنوان مسؤول في السلطة الفلسطينية؟ هل أن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، قادر على أن يكون عنواناً للمفاوضات عندما لا يكون لديه أي قدرة على منع هجمات فلسطينية على إسرائيل؟ وإذا كان لا يملك القدرة على منع استمرار العنف، يُثار الشك حول ما إذا كان ثمة معنى وجدوى من إدارة مفاوضات معه. فهل أن حكومة حماس هي العنوان الأضمن للإفراج عن الجندي المخطوف الجريح؟ فإسرائيل تقول إنها لن تتفاوض مع حماس، لكنها ستوافق طبعا على وساطة غير مباشرة من أجل إنقاذ الجندي، وقد اقترح المصريون خدماتهم في هذا المجال. لم يبق من خيار أمام إسرائيل، وهي تلقي المسؤولية على رئيس السلطة أبو مازن، وعلى حكومة حماس. هذا هو العنوان الشكلي، لكن يتعين الاعتراف بحقيقة أن إسرائيل تقف أمام كيان فلسطيني لصوصي، يوجد فيه الكثير من العناوين التي يُلغي بعضها الآخر. وحتى في حماس يوجد عدة عناوين، من ضمنها واحد في دمشق. ولذلك لا يوجد أمام إسرائيل من خيار سوى قيام المصريين بوساطة غير مباشرة مع حماس. الجهد الإسرائيلي الإبتدائي سيوجه قبل كل شيء نحو إنقاذ الجندي المخطوف. فالمعلومات تقول أنه سُحب خارجاً على يد خاطفيه من داخل الدبابة التي أُصيبت، وأنه عبر راجلاً المنطقة الفاصلة بين الدبابة المصابة وبين الجدار الذي اختُرق، أما إصابته الدقيقة فغير معروفة، بيد أن اثنين من رفاقه في الدبابة، بينهم قائده، قُتلا جراء إصابة الدبابة بقذيفة آر بي جي، بينما أُصيب جندي آخر بجروح بليغة. إن الأبعاد السياسية المعقدة لا يمكنها تغطية الفشل الميداني الذي حصل في الجيش الإسرائيلي. ويجب الاعتراف أن المهاجمين الذين أظهروا جرأة، نجحوا في مهمتهم. فقد تصرفت المجموعات الفلسطينية الثلاث بجرأة، كما أنهم فاجأوا طاقم الدبابة وضربوهم من الخلف حيث دخلت القذيقة إلى داخل الدبابة وتسبب بإصابات وأضرار. في مقابل ذلك، تم القضاء على مجموعة فلسطينية أُخرى على يد المقاتلين البدو التابعة للكتيبة الصحراوية، بعد أن لاحظوا المجموعة وهي تضع عبوة ناسفة قرب الجدار وقاموا بضربها. على الرغم من أن الجيش الإسرائيلي كرر تحذير نفسه من الأنفاق التي قد يصل عبرها المنفذون، إلا أنه فشل. فقد عرفت الاستخبارات تحذيره بشكل عام، لكنها لم تنجح في الإشارة موضعيا إلى مكان النفق. فعملية الحفر جرت طوال فترة طويلة من دون ان يشعر أحد بشيء. وقد حُفر النفق بطول 530 متراً بحيث كان فتحته داخل حُرش. ومع أن الجيش الإسرائيلي بحث عن أنفاق في أماكن مختلفة، إلا أنه لم يعثر على النفق الذي وصل عبره المهاجمون. والخلاصة هنا تفيد أنه على الرغم من الجهود والتوظيفات الكثيرة على مستوى العتاد والأجهزة لاكتشاف وتدمير الأنفاق، لا يوجد عملياً جواب عملاني لهذه المشكلة يهدئ الخواطر. وكما في مشكلة صواريخ القسام، فإن إسرائيل التي تفاخر بوسائلها التكنولوجية المتطورة، لا تملك جواباً على مشكلة بسيطة مثل اكتشاف الأنفاق.