في مؤتمر صحفي عقده قبل ايام في رام الله ، يقول خليل التوفكجي الباحث المختص في شؤون الاستيطان وخرائطه ومخططاته ، بما يشبه نداءات التحذير والاستغاثة: «.. سيبكي العرب على القدس ، كما بكوا على الاندلس»،،.

فالاسرائيليون ، كما يقول التوفكجي ، يوظفون بلايين الدولارات لتغيير وجه المدينة ، بقصد تقليص الوجود العربي و.. تعزيز الوجود اليهودي فيها ، بينما العرب لا يعملون شيئا لمواجهة ذلك،،.

هناك خطة يهودية وضعت باشراف رئيس الوزراء الاسرائيلي اولمرت الذي سبق ان احتل منصب رئيس بلدية القدس ، بعنوان (القدس 2020) تنص على تقليص سكان المدينة العرب وزيادة عدد السكان اليهود،،.

كذلك.. فان مشروع جدار الفصل ، الذي يهدف من جملة استهدافاته الى تقطيع احياء وقرى وبلدات القدس ، وابقائها خارج المدينة،. اضافة الى استخدام شتى الاساليب والاجراءات لطرد وتهجير سكانها المقدسيين و.. تغيير اسماء الاماكن العربية وعمليات تسريب ونقل ملكية المباني العربية ، وفيما بعد تجريد اهالي الاحياء العربية التي بقيت خلف الجدار من بطاقات الهوية،،. يأتي التوفكجي على التذكير بكل هذا ، واكثر من هذا ، في الوقت الذي يطوف فيه اولمرت على عواصم الدنيا وهو يطنب في الحديث عن اهمية السلام والحسرة التي تنتابه لفقدان شريك السلام الفلسطيني (،،) دون ان ينسى ويكرر التذكير بأن الارهاب الفلسطيني ، بشكل خاص ، والارهاب الاسلامي بشكل عام ، هو.. كالبرد سبب كل علة وسبب كل فوضى واضطراب في العالم،،. النقطة المثيرة في استغاثة التوفكجي ، هو.. سؤاله اللجنة التي شكلتها منظمة التحرير ، ماذا عملت لتعزيز الوجود العربي في القدس؟،، ويضيف قوله الاستنكاري: انا اعرف الكثير مما يفعله اليهود في العالم لتغيير وجه القدس وطابعها لكنني لا اعرف شيئا مما يفعله العرب»،،. وهنا.. لا ادري ما اذا كانت اللجنة التي يتحدث عنها الباحث المستغيث ، هي اللجنة نفسها التي شكلها مؤتمر القمة العربي حين سارع المرحوم الرئيس ياسر عرفات الى اقتراح ملك المغرب الحسن الثاني ليكون رئيسا للجنة لقطع الطريق على رئاسة الملك الاردني حسين بن طلال،،. اغلب الظن انها ليست اللجنة نفسها ، وانما هي لجنة اخرى كان شكلها المؤتمر الاسلامي وعهد برئاستها الى الحسن الثاني،.

الاغرب من الغرابة نفسها ، ان رئيس لجنة القدس الاسلامية الملك الحسن الثاني ، قصر قضية القدس وحصر حلّها «.. باعادة الاماكن المقدسة الى المسلمين»،،. ففي زيارته التي قام بها الحسن الثاني الى واشنطن في شهر تشرين الثاني 1991 وقف ليصرح امام البيت الابيض: «.. ان العرب سيكونون مستعدين لدرس وضع القدس بمجمله اذا وعدت اسرائيل باعادة الاماكن المقدسة في هذه المدينة الى المسلمين».

ثم اضاف: «.. ان الاماكن المقدسة العبرية والمسيحية لا تهمنا ، نريد اماكننا المقدسة»،،. وهل صحيح ان احدا من الرؤساء والقيادات الفلسطينية والعربية والاسلامية ، قد فوّضته بالتخلي عن الاماكن المسيحية المقدسة مثلا؟،، لقد سألت وتحريت عن صحة هذا التفويض اللاحقوقي واللاعقلاني ، بل انني كلفت من يعيد قراءة المحاضر التي تمت فيها رئاسة الملك المغربي للجنة ، فلم يجد ولم يعثر على أي ملاحظة او نص يشير من قريب او بعيد الى مثل هذا (التبرع) المجاني بالاماكن المقدسة لغيرالمسلمين، ،

واخير.. وبسبب فقدان التوفكجي الثقة «.. بقدرة المنظمة والسلطة الفلسطينية على عمل شيء في القدس» يعمد هذا الباحث المقدسي المفجوع الى طلب النجدة من.. الدولة الاردنية ، علّها» .. تفعل شيئا لسكان القدس الذين وقعوا تحت الاحتلال عام 1967 وهم يحملون جنسيتها، ، ويلخص الباحث التوفكجي مأساة اهل القدس وسكانها ، بصورة كاريكاتورية حين يقول: «.. نحن نحمل اليوم جواز السفر الاردني. وربما كان من الاجدى ان يتدخل الاردن لحماية حقنا في البقاء في مدينتنا»،.

ثم.. وهنا قمة المفارقة والرواية الضاحكة الباكية ، يسخر التوفكجي: «.. المشكلة اننا فلسطينيون لكن اتفاق اوسلو لا يعترف بنا كفلسطينيين. ونحن نحمل الهوية الاسرائيلية لكن القانون الاسرائيلي يعتبرنا مقيمين وليس مواطنين وفي نفس الوقت.. نحمل جواز السفر الاردني لكن.. لا احد يتعامل معنا على اننا اردنيون»،،.

هذا يعني انه بأفضال العبقريات السياسية الفلسطينية ، بالدرجة الاولى ، والعربية.. بالدرجة الثانية ، ان اهل القدس وسكانها المقدسيين ، ليسوا فلسطينيين ولا اردنيين ولا حتى اسرائيليين،،.

انها.. حكمة الانحطاط العربي ، ونهضة الاخطاء والخطايا الفلسطينية في اسطع مظاهرها وتجلياتها،،.

ذكرني.. لاقصّ عليك حكاياتنا في جمعيات حماية القدس المتناثرة في العديد من العواصم العربية والاجنبية التي ما زالت تتصدى للسرطان اليهودي بحبات.. الاسبرين،،. القدس تضيع وتغرق ويقوم التنّين اليهودي بابتلاعها ، فيما نحن نتساءل عن صحة او خطأ الفتاوى: هل يجوز او لا يجوز زيارة الاقصى والقبر المقدس في ظل الاحتلال؟