لن تكون زيارة رئيس الوزراء د. معروف البخيت الى سورية اليوم ضارة. لكنها لن تكون بالضرورة نافعة. فتحقيق النفع يتطلب مصارحة وقرارات تتجاوز المجاملات اللفظية. وهذا شرط لم يتوفر في اللقاءات الرسمية الأردنية السورية سابقاً. وكان نتاج هذه اللقاءات وعودا وكلاما معسولا يتبعه افعال تناقض كل ما يقال.

لا شك أن كلام سورية سيكون أكثر حلاوة هذه المرة. فالنظام السوري يعاني ظروفاً داخلية واقليمية ودولية سلبته القدرة على الاستقواء على الأردن. لكن الانتقال من حال المراوغة اللفظية الى مرحلة تنفيذ الالتزامات ووقف التجاوزات يتطلب قراراً استراتيجياً لا يبدو أن القيادة السورية اتخذته.

ليس هناك، إذن، ما يستوجب التفاؤل بأن يكون اللقاء الأردني السوري اليوم أفضل من اللقاءات السابقة. وهذا سبب اضافي يفرض على رئيس الوزراء ألاّ يعود إلى الأردن من دون أن يكون وضع كل الملفات العالقة مع النظام السوري على طاولة البحث.

مطلوب من رئيس الوزراء أن يبلغ المسؤولين السوريين أن الأردن لن يسكت أكثر على التطاول على حقوقه المائية. فللأردن عند سورية في الماء حق. والمُطالب بهذا الحق هم الأردنيون الذين لا يجوز أن يعطشوا لأن المجاملات السياسية تحول دون تسمية الأشياء بأسمائها ومطالبة سورية بوقف اخذ المياه الأردنية باطلاً. يجب ان يحصل الأردن هذا الصيف على حقوقه المائية من سورية. ويجب أن يقر النظام السوري، وأن يعرف المواطن الأردني، أن كميات المياه التي حصل عليها الأردن من سورية سابقاً هي بعض حق أردني مستلب، وليس منة من بعثيي دمشق.

ومطلوب من رئيس الوزراء أيضاً أن يقول لمن سيلتقي من الرسميين السوريين إن الخطر الأمني القادم إلى الأردن عبر الحدود السورية يجب أن يتوقف. فما عاد السكوت على هذا الموضوع مبرراً. وحق الأردنيين على حكومتهم أن تواجه من يعرّض امنهم للخطر بموقف صلب وثابت.

ولا مانع، إن التزم النظام السوري اجراءات تعيد حقوق الأردنيين وتحفظ أمنهم، أن تغلف المحادثات التي ستجري بدبلجات المجاملة والتنظير المعتادة.

أما إذا بقيت هذه الملفات وغيرها خارج البحث ومن دون حسم، فلن ينتهي اللقاء إلاّ إلى المزيد من الكلام الشعاراتي والعبارات الفارغة، التي ستعني، حصراً، ان المباحثات كانت فاشلة.