في اليوم الثاني لخطف الجندي الاسرائيلي، بدا امس ان الحكومة الاسرائيلية تنتظر ما ستسفر عنه الوساطة المصرية مع الخاطفين، في حين تعكف القيادة السياسية والامنية والعسكرية على درس الردود الممكنة على الهجوم وعملية الخطف. وبالامس نشرت "هآرتس" تقريرا يعكس الى حد كبير ما يجري في الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي، جاء فيه: "كان يوم انتظار عصيب ومراوحة في منزل عائلة شاليط في الجليل، وفي الهيئة المولجة اجراء المفاوضات في قيادة الجنوب، وفي تجمع الدبابات حول الهضبة الشمالية للقطاع. في مكتب رئيس الحكومة الفلسطينية في غزة انتظروا كل التطورات التي لم تحدث، وعند المساء ابدى المسؤولون عن تفاصيل المفاوضات تشاؤمهم. وبدأت الآمال التي عقدت على الوساطة المصرية تتبدد، وتخوفت اسرائيل ان يؤدي عدم التوصل الى نتائج عاجلة الى تقليص القاهرة درجة مشاركتها في حل الازمة. في قيادة الاركان قالوا امس ان نافذة الوقت بدأت تنغلق. ففي حال لم يحدث تحول مهم خلال الاربع والعشرين ساعة المقبلة سيتأخر اطلاق سراح غلعاد غلينت، وسيصبح مثل تننباوم... البيان الذي وزعته حماس امس والذي يعتقد الجيش انه صحيح يذكر بالآلية التي استخدمها حزب الله: اي ليست هناك صفقة مباشرة وانما مطالبة باطلاق سراح النساء والاطفال من السجون في مقابل معلومات عن حالة الجندي. في المقابل تبحث اسرائيل عن حل عاجل. في الاتصالات الاولى التي جرت هذا الاسبوع مع مصر وفرنسا التي يحمل الجندي المخطوف جنسيتها جرى البحث في حل يشبه تفاهم عناقيد الغضب، اي تعهد متبادل بعدم التعرض للمدنيين لقاء تنازلات ضئيلة نسبيا – مثل اعادة جثامين المخربين من حماس وبطاقة ضمان مؤقتة لزعماء الحركة تحميهم من الاغتيال في حال اوقفوا الارهاب. ولكن تطرح حماس اليوم مطالب اوسع بكثير. وكل صفقة تخرج عن النطاق المحلي ستكون صعبة جدا بالنسبة الى اسرائيل لأنها ستكون بمثابة بدء السباق للمزيد من اعمال الخطف. في الجانب الفلسطيني جرى تطور خطير في وضع رئيس الحكومة اسماعيل هنية. ففي ظل الاحداث الاخيرة لم يعد رئيس السلطة محمود عباس الشخصية الوحيدة الضعيفة في القيادة الفلسطينية، وهنية ايضا يبدو عاجزا عن التأثير الفعلي في ما يحدث. وهو مرتبط تماما بقادة الجناح العسكري الذين يتلقون تعليماتهم من خالد مشعل في دمشق. وبالامس واصلت مصر اتصالاتها بخالد مشعل في دمشق وبالقيادة العسكرية في غزة احمد الغندور واحمد الجعبري. الاتصالات المصرية مع الخاطفين ضيقة وغير مباشرة ووسيلتها الوحيدة الاطفال الصغار الذين يحملون البطاقات. يدور الجدل في قيادة الاركان في شأن الخط المطلوب تنفيذه. رئيس جهاز شاباك يوفال ديسكين عرض عملية عسكرية واسعة. اما قائد المنطقة الجنوبية يوآف غلينت فاقترح السيطرة الموقتة على اراضي القطاع كورقة للمقايضة لاطلاق الجندي. في الاوساط العسكرية يزداد النقد الموجه الى رئيس الحكومة ديفيد اولمرت والى وزير الدفاع عمير بيريتس للضعف الذي اضهره مكتبهما في ادارة الازمة...".