هآرتس

ألوف بن

النتائج السياسية لهجوم حماس على إسرائيل يوم أمس في كيرم شالوم، هي أن خطة رئيس الحكومة إيهود أولمرت للانطواء، سقطت في الوقت الحالي من جدول الأعمال. فصليات صواريخ القسام، ومهاجمة الموقع وخطف الجندي غلعاد شليط، نجحت في اعتراض الانسحاب الأحادي الجانب الذي خطط له أولمرت في الضفة الغربية. ثلاثة أسباب أدت إلى انهيار فكرة أولمرت: أولا، لم ينجح كل من الحكومة والجيش الإسرائيلي في بلورة رد أمني مقنع على الهجمات المستمرة ضد إسرائيل من قطاع غزة. في ظروف كهذه، من غير الممكن إقناع الجمهور أن هناك مكاناً للقيام بانسحاب من الضفة أيضا، وتقريب قوات حماس الى المراكز السكانية الاسرائيلية. والامر واضح من نتائج الاستطلاعات التي أظهرت معارضة واسعة في اسرائيل للانطواء. القسام وحماس قريبان وواضحان لكل فرد. ومن شأن أي توغل بري كبير للجيش الاسرائيلي في القطاع، كما هددت به الحكومة أمس السلطة الفلسطينية، منح المصداقية فقط لادعاء نتنياهو واليمين بان اسرائيل غير قادرة على الدفاع عن نفسها من حدودها ضد الارهاب الفلسطيني ـ وعليه فان عليها أن تواصل السيطرة على المناطق الفلسطينية. ثانياً، أظهر أولمرت قيادة إشكالية إزاء التصعيد الأمني في الجنوب. فقد بذل رئيس الحكومة في الأسبوعين الأخيرين مساعي واضحة لإبعاد نفسه عن الأزمة. فقد سافر في جولة سياسية، لا حاجة لها، إلى أوروبا، وسافر إلى مؤتمر بدون أهمية في الأردن، وألقى خطاباً في الأكاديمية للغة العبرية والمؤتمر الصهيوني، كما عرض خطة تربوية للأجيال الصغيرة والتي ترعاها زوجته عليزا. سمعوه وشاهدوه في كل مكان. وفي المناقشة الخاصة التي كرست لمخاطر القسام، في يوم الأربعاء الماضي، حاول الاختباء من وسائل الإعلام، وكأن الأمر لا يعنيه. من الممكن التخمين بأن أولمرت أراد أن يلصق، بخصمه، وزير الدفاع، صواريخ القسام والأخطاء العسكرية في قطاع غزة والتي أدت إلى قتل الكثير من المدنيين الفلسطينيين. ربما يكون ذلك تكتيكاً جيداً في لعبة القوى السياسية، ولكنها تعكس هروباً من الجبهة. وأجبرت عملية الأمس أولمرت، حتى بتأخير ما، أن يمسك دفة القيادة. ويشهد من شارك في النقاشات على أنه أدارها ببرود وانضباط، ولم ينجر إلى حالة الذهول. وفي جلسة المجلس الوزاري ناور أولمرت بين اقتراحات الجيش للتصعيد وبين اقتراحات الوزراء المعتدلين بضبط النفس. مشكلته أن القيادة الجديدة لإسرائيل ينقصها التجربة الأمنية، وسيمر وقت طويل حتى يقبل الجمهور بأهليتها. فالإرهاب أسوأ بكثير من أيام أرييل شارون، ولكن لا يشك أحد بأنه كان سيعرف ما العمل. ثالثاً، الانطواء اصطدم بعدم الحماسة الدولية. يحتمل أن يكون اولمرت ورجاله محقون، وفي لحظة الاختبار فإن "العالم" سيدعم الانسحاب من الضفة، مثلما دعم فك الارتباط عن غزة. والدليل، الرئيس جورج بوش تحدث عن "أفكار شجاعة"، وفي أوروبا انصتوا لاولمرت بكياسة. ولكن استراتيجيته كانت تحقيق موافقة دولية، وعندها بيع الرزمة للجمهور في الداخل. ردود الفعل الباردة خربت عليه خطته، والان سيتعين على اولمرت اعادة تغليفها من جديد. الحادثة في كيرم شالوم تشكل تحدياً ليس فقط لأولمرت، بل أيضا لشريكه المحتمل للمفاوضات، رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس. إسرائيل ألقت عليه مسؤولية إعادة المخطوف إلى البيت. إذا نجح، سيبرهن انه "شريك" وربما سيشتري لنفسه بطاقة الدخول إلى المفاوضات مع أولمرت. إذا فشل، سيشكل الأمر بطاقة خروجه من الحلبة السياسية. رفض مكتب رئيس الحكومة يوم أمس، التقديرات بأن عملية "كيرم شالوم" تشطب فك الارتباط. بالعكس قالوا هناك إن ما حصل يبرهن فقط الادعاء الذي قدموه بأنه لا يوجد شريك، ولذلك لا مفر من خطوات أحادية الجانب. وذكروا مرة أخرى، انه قبل فك الارتباط كان هناك الكثير من صواريخ القسام والقتلى الإسرائيليين في المنطقة. السؤال هل أن هذا الإحصاءات ستقنع الجمهور لتأييد الانسحاب التالي.