نخبوي

مالذي تسعى إليه النخب .... ربما لا داعي للسؤال طالما أنها تعمل ضمن حلقاتها المفرغة أو المغلقة ... وما هو التكوين المعرفي الذي تستطيع عبره اختراق الثقافة الاجتماعية .. وهذا سؤال زائد أيضا، فالمسألة من البساطة بحيث تستطيع أي حلقة في المقاهي نفث الدخان وإقرار القواعد المعرفية!!!

المشكلة أن الثقافة الاجتماعية تكونت عبر 14 قرن، وهي في نفس الوقت تريد مقارعة مسائل القرن الجديد دون اعتراف بالنخب طالما انها تملك نخبها ونظامها الشفوي المنقول من جيل إلى جيل. النخب الثقافية اليوم ترى المستقبل أمامها لكنها لن تستطيع العبور إلى الغد وهي تحمل إرث الثقافة الضبابية، بينما المجتمع يعتقد أنه يمتلك كل شيء حتى الاستباحة الديمقراطية التي تمارسها الإدارة الأمريكية.

ربما تبدو الدعوات اليوم متأخرة لإعادة صياغة الثقافة الاجتماعية، على الأخص أن عمليات التغير الاجتماعي عجزت في منتصف القرن الماضي عن القيام بهذه المهمة، لكن المسألة لم تعد مجرد "صياغة" أو "تغيير" إنما حالة من إبداع مخرج نحو القادم أو الآتي دون اعتبار المجتمع شأن تابع، أو النظر إلى الثقافة الاجتماعية على أنها أسهل المعارك أو تجاهلها بشكل كلي.

تستطيع الثقافة الاجتماعية تحويل كل الأمور لصالحا، في تملك خبرة 14 قرن، وهي قادرة على تطويع المعرفة نحو ذاتها فقط ... بينما يدخل المجتمع من كابوس إلى آخر .... وتبقى حلقات النخب تنفث الدخان متباهية بقدرتها على معرفة الواقع وتوصيفه.

ربما يحتاج الغد للنفاذ إلى هذه الثقافة المتراكمة جيلا بعد جيل، فربما .... نستطيع نفاذ إلى المستقبل.