ثمة اسئلة تبادرت الى الاذهان فور الاعلان عن توجه رئيس مجلس النواب نبيه بري الى دمشق للقاء المسؤولين السوريين الكبار، منها ما يتعلق بتحديد موعد الزيارة عشية انعقاد الجلسة التاسعة للحوار الوطني في الوقت الذي يستمر الحديث عن تحضير بري لزيارة السعودية استكمالا لطلب مبادرة عربية تتوسط بين لبنان وسوريا. ومنها ما يتعلق بالتساؤل عن امكان النجاح في اي موضوع من المواضيع المطروحة بين الجانبين غداة مواقف سورية قطعت كل امل في انفتاح ومرونة تكررت على لسان اكثر من مسؤول في دمشق موصدة الباب على اي وساطة عربية في المدى القريب واي تجاوب لدمشق ليس مع القرارات الدولية التي شجعتها على التعاون مع لبنان وكان آخرها القرار 1680، بل مع الاجماع على طاولة الحوار حتى بالنسبة الى العلاقات الديبلوماسية التي قالت دمشق انها توافق عليها من حيث المبدأ.

ذلك ان لقاء الرئيس السوري بشار الاسد في شرم الشيخ الخميس المنصرم 22 حزيران نظيره المصري حسني مبارك لم يسفر عن اي نجاح يذكر في كل المواضيع التي اثيرت على ما كشف الطرفان كل وفق اسلوبه. بل ان التباين في وجهات النظر كان قويا ولافتا. وهذا ينسحب على ما تناولته المحادثات عن لبنان والموضوع الفلسطيني. ففي المعلومات التي توافرت ان ما ساهم في اخفاق الزيارة ان الجانب المصري لم يوافق على بيان مشترك يصدر عن الطرفين بعد اللقاء ولا اتفق ايضا على مؤتمر صحافي مشترك للاسد ومبارك. وتفيد المعلومات نفسها ان الاسد عبّر عن الكثير من المواقف التي قالها خلال اللقاء في الحديث الصحافي الذي ادلى به اخيرا الى الزميلة "الحياة". اذ استخدم العبارات نفسها في ما يتعلق بموضوع مزارع شبعا وتحديد الحدود بين البلدين وكذلك الامر بالنسبة الى استقبال دمشق رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة. كما علم ان الرئيس السوري رفض ان يستقبل موفد الامين العام للامم المتحدة لمتابعة تنفيذ القرار 1559 تيري رود – لارسن. ولاحقا افادت معلومات ان دولا عربية لم تخف استياءها مما ورد على لسان وزير الاعلام السوري محسن بلال وعلى لسان الرئيس السوري في حديثه الصحافي باعتبار ان كل ذلك يساهم في الامور ويحرج الدول العربية في محاولة السعي الى فك العزلة الدولية والاقليمية عن سوريا.

واستنادا الى هذه المعلومات فان المسؤولين السوريين لم يكتموا استياءهم من ايحاء اللبنانيين وشكواهم امام الدول العربية من اصرار سوريا على اقفال الابواب امام تحسين العلاقات بين البلدين في حين ان سوريا لطالما دافعت عما تعتبره استئثارا بالموضوع اللبناني وعدم قبولها دخول اي بلد عربي صديق على الخط بينهما. ولم تنجح محاولة الرئيس بري خلال زيارته الاخيرة لمصر في ترطيب الاجواء باعلانه ان ابواب دمشق مشرعة امام المسؤولين اللبنانيين بالتزامن مع طلبه وساطة عربية لرأب الصدع بين البلدين، علما ان تناقضا كبيرا يكمن بين هاتين النقطتين من حيث كون الابواب مفتوحة يتيح المجال للتواصل المباشر، في حين انها ليست هذه هي الحال بين البلدين. هذه المعطيات فرضت نفسها في الساعات الاخيرة وخصوصا ان مواقف الرئيس السوري استبقت الجولة التاسعة من الحوار التي تعقد اليوم وفي ضوء تطورات اخرى لا يمكن تجاهلها، بعضها داخلي وبعضها الآخر يتصل بما يحصل في الاراضي الفلسطينية المحتلة.

الداخلي منها مرتبط بالموقف الذي اتخذه الرئيس بري من المجلس الدستوري حاسما الاتجاه في هذا الاطار الى جانب الاكثرية النيابية. علما ان ثمة من يلفت الى ضرورة مراقبة الترشيحات للمجلس الجديد والتي تكاد تعيد تركيبة المجلس السابق الى حد ما في ما يتعلق بفريق محدد يعيد انتاج نفسه او يسعى الى ذلك على الاقل. اما الخارجي في هذه التطورات والمتعلق منها بما جرى في الساعات الاخيرة في غزة، فيخشى كثر ان يكون التنفيذ تم في غزة في حين ان الرسالة قد تكون للبنان وما يمكن ان ينتظره باعتبار ان هؤلاء يرون اوجه شبه كثيرة في ما يحصل هناك بعناصره وحيثياته وابعاده وما حصل في وقت من الاوقات في لبنان واحتمال تكراره.